مصر

“أحمد العوايضة” مواطن سيناوي ضحية لتعذيب الأمن حيًا وميتًا

كشفت مصادر قبلية في سيناء، عن تعذيب الأمن المصري لجثمان المواطن السيناوي “أحمد جمعة سلمي العوايضة”، حيث جال الجثمان 3 محافظات بحثًا عن تصريح للدفن، بعد أن قُتل تحت التعذيب في أحد أقسام الشرطة في مدينة بئر العبد.

أحمد العوايضة

وقالت المصادر: إن أحمد العوايضة، وهو من سكان مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء، قتل تحت التعذيب في قسم شرطة مدينة بئر العبد التي لجأ إليها بعد تهجيره كبقية سكان مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزة إبان إنشاء الجيش المصري للمنطقة العازلة في بدايات عام 2014.

وأوضحت المصادر أن الأمن في قسم شرطة بئر العبد عذبه حتى الموت، ثم جال جثمانه ثلاث محافظات بحثًا عن تصريح للدفن، في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها البلاد في ظل جائحة كورونا.

كما كشف المصدر عن الصعوبات التي يعيشها أهل العوايضة من تنقلهم لاستخراج التصريح من المحافظات والدوائر الحكومية، لدفن الابن الذي قُتل على يد قوات الأمن تحت التعذيب بلا تهمة أو مسوغ قانوني يتيح لها اعتقاله.

وأكد مصدر من عائلة “العوايضة” أن قوات الأمن، وتحديدًا جهاز الشرطة، اقتاد الأسبوع الماضي العوايضة من منزله الذي بناه في مدينة بئر العبد.

وأشار إلى أن “تحريات الشرطة بقيت تلاحق الفقيد دون أية تهمة سوى أنه مواطن من رفح، إذ إن كل الجيران والأهالي الذين احتكوا به يؤكدون حسن سيرته وسلوكه، وعدم خروجه عن القانون بتاتًا”.

وأضاف المصدر: “قوات الأمن اعتادت اعتقال أحمد العوايضة، بين الفينة والأخرى، وإخضاعه للتعذيب والإفراج عنه بعد فترة دون توجيه أية تهمة، أو تحويله للمحاكمة أو حتى النيابة، في ظل عدم وجود أية معلومة تدينه”.

وتابع: “فوجئت العائلة باتصال بعد أيام من اعتقال “أحمد”، بأنه توفي في ظروف غامضة داخل قسم شرطة مدينة بئر العبد، فيما نُقل من قسم الشرطة إلى مستشفى بئر العبد المركزي بواسطة سيارة إسعاف طلبتها إلى القسم إدارة العمليات بالشرطة في المدينة، وعلى الفور انتقلت عائلته وأصدقاؤه إلى المستشفى لتسلُّم جثمانه تمهيدًا لدفنه”.

تعذيب جثمان العوايضة

وبحسب عائلة العوايضة، رفضت إدارة مستشفى بئر العبد استقبال الجثمان والتعامل معه وفقًا للأصول، لعدم وجود محضر من الشرطة بخصوص حادثة وفاته، أو وجود أي تقرير طبي له في المستشفى، على خلاف مستشفى العريش العام الذي اعتاد إنهاء هذه الملفات لصالح قوات الأمن، بتسلُّم الجثامين وإعداد الأوراق اللازمة لاستصدار تصريح الدفن بكل سهولة.

وكشفت عائلته أنهم وأصدقاءه أجروا عشرات الاتصالات خلال وجودهم في المستشفى للإسراع في عملية استصدار الأوراق اللازمة والضغط على إدارة المستشفى لإنهاء الإجراءات، إلا أن كل الاتصالات، بما فيها التي وجهت إلى نواب سيناء في مجلس الشعب المصري، باءت بالفشل.

وأوضحت عائلة العوايضة، أنهم تفاجأوا في نهاية المطاف بصدور قرار أمني من جهاز الشرطة يقضي بنقل الجثمان إلى محافظة الإسماعيلية لاستكمال الإجراءات المطلوبة، ولكن الأمر لم يفلح.

ولفتت عائلته إلى الجهات الأمنية قررت نقل الجثمان مرة آخرى إلى أحد المستشفيات العسكرية في محافظة بورسعيد، والتي استصدرت في نهاية المطاف الأوراق المطلوبة، وتصريح الدفن، وبناءً على ذلك أُعيد إلى مدينة بئر العبد مجددًا لدفنه.

تهديد عائلة العوايضة

في الوقت نفسه كشف أحد أصدقاء العوايضة لوسائل الإعلام، إن أحد نواب سيناء، وعددًا من المسؤولين الذين تابعوا قضية تصريح الدفن، أوصوا عائلته بعدم الحديث عن القضية، وإغلاقها بشكل تام، في مقابل حصول عائلته على معاش شهري، واعتباره أحد ضحايا الحرب على الإرهاب في سيناء.

يذكر أن العديد من منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية كانت تحدثت عن مقتل عشرات المصريين تحت التعذيب على يد قوات الجيش والشرطة في سيناء، منذ الانقلاب العسكري صيف عام 2013، في ظل التعتيم الإعلامي الكبير من قِبل النظام المصري، ووسط حصار أمني مشدد واعتقالات واسعة لصحفيين ونشطاء سيناويين.


م.ر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى