تقاريرمصر

“أنا اتعرضت للتعذيب”.. شهادات مروعة عن التعذيب داخل مقرات الأمن المصرية

مرحبًا بك في الجحيم، أنت داخل مقرات الأمن الوطني، التي يتنوع التعذيب داخلها، ما بين التعذيب الجسدي بشكل مباشر، أو الحرمان من الزيارة، أو التهديد بالاغتصاب، وخاصة مع النساء.

كانت منظمة العفو الدولية قد وصفت في أغسطس الماضي التعذيب في مصر “بالكابوس”، الذي تتنوع وسائله، ما بين التعذيب الجسدي بشكل مباشر، مثل: الضرب والصعق بالكهرباء والتعليق من اليدين أو القدمين، أو بشكل غير مباشر، مثل: الحرمان من تناول الطعام أو من النوم أو من الزيارة أو الحبس الانفرادي لفترات طويلة، أو التهديد بخطف وتعذيب أفراد الأسرة.

وفي أغلب الحالات كان هناك تهديد بالاغتصاب وخاصة مع النساء، أو التحرش الجسدي أو الإجبار على مشاهدة ضحية تعذيب أخرى، أو الاستماع لصوت صراخ الضحايا أثناء التعذيب، كل هذا تنتج عنه آلام جسدية ونفسية عميقة الأثر، لا يتخلص منها الضحية حتى بعد الإفراج عنه.

فبحسب منظمة العفو الدولية، تشهد مصر حاليًا “أكبر حملة قمع في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي”، فيما أدانت منظمات حقوقية مصرية، ما تتعرض له كلٌّ من: الناشطة السياسية “إسراء عبد الفتاح”، و”علا القرضاوي”، المعتقلة لمجرد كونها ابنة الداعية الكبير يوسف القرضاوي.

إسراء عبد الفتاح..

كشف المحامي “خالد علي” الذي حضر التحقيقات مع إسراء، برفقة عدد آخر من المحامين عن أن “علامات الضرب كانت بادية على ذراعيها”.
وأضاف: “شاهدنا احمرارًا بالجلد في الذراعين وتجمعات دموية تشبه الكدمات”.

وقالت “إسراء”، في حديثها إلى النيابة يوم الأحد 13 أكتوبر: إن الأمن قام بتجريدها من قميصها واستخدمه لخنقها، وتعليق يديها المقيدتين فوق رأسها لثمانِ ساعات، كما قيَّدوا ساقيها، بالإضافة إلى تهديدها بأنها إذا تحدثت علنًا عن تعذيبها، فستواجه ما هو أسوأ، وستُسرّب صور شخصية من على هاتفها إلى وسائل الإعلام.

أُلقِيَ القبض على إسراء (41 عامًا)، وصديقها الصحفي “محمد صلاح”، من قِبل ضباط بزي مدني مساء السبت الماضي 12 أكتوبر ضمن آلاف المصريين الذين اعتُقِلوا في الأسابيع الأخيرة، وأُضيف اسمها إلى قضية تتعلق بمجموعة من المعارضين المتهمين جميعهم بالانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

علا القرضاوي..

ابنة الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، العلامة “يوسف القرضاوي”، تبلغ من العمر 58 عامًا، وهي أم وجدة لأربعة أحفاد، ومحتجزة داخل السجون المصرية منذ أكثر من عامين “بدون تهمة تذكر”.

قال المحامي “خالد علي” عنها في منشور له على صفحته عبر الفيسبوك: إنها تتعرض لانتهاكات جسيمة بالرغم من أنها لم ترتكب أي فعل مخالف للقانون، وإن القبض عليها وإيداعها الحبس الاحتياطي طوال هذه المدة لمجرد أنها بنت الشيخ يوسف القرضاوي.

وأضاف “علي”: “بالأمس حضرت التجديد معها وفوجئت بقرح في وجهها ويدها (احمرار جلدي وفى منتصفه تجمع صديدي)، وطلبنا إثبات ذلك في المحضر، وإثبات مناظرة النيابة لتلك العلامات، وعندما سألها المحقق عن السبب كانت إجابتها: “أنا مش حاسة بجسمي؛ لأنه كله بيوجعني، ومكنتش عارفة إيه اللي في وشي عشان مش عندي مراية، بس شايفة اللي في إيدي ورجلي، وكل ده نفسي؛ لأني فقدت الأمل في خروجي، وفقدت الأمل في إن حد ممكن يسمعني ويوقف الظلم اللي باتعرض ليه، أنا ساعات بخاف آكل أو أشرب عشان ما احتجش الحمام؛ لأنه غير مسموح لي به إلا مرة في اليوم”.

وتظلم “علي” من تدهور حالتها الصحية نتيجة حبسها انفراديًّا لأكثر من 800 يوم، ومنع الزيارات عنها، وسوء معاملتها من قِبَل إدارة السجن، حيث تجبرها إدارة السجن على تنظيف المراحيض وملابس السجينات، مما أدى لتورم وجهها ويدها، وتدهور حالتها الصحية.

“أنا اتعرضت للتعذيب”..

وعلى وقع نشر ما تتعرض له المعتقلات من التعذيب، دشن نشطاء حقوقيون على الفيسبوك، صفحة لجمع ونشر شهادات عن التعذيب داخل مقرات الأمن المصرية، تحت اسم: “أنا اتعرضت للتعذيب”، كما دعوا من تعرضوا للتعذيب لكتابة شهاداتهم وتوثيقها.

ومن بين من شارك قصته لأول مرة، عن التعذيب داخل مقرات الأمن المصرية، في سلسلة تغريدات على تويتر، الناشطة السياسية من أصل أمريكي “آية حجازي”، التي أفرج عنها السيسي، بعد تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقالت حجازي: “تاني يوم من القبض علينا جابوا أمن الدولة لي ولمحمد حسنين، كانوا عايزينا نعترف على بعض.. تعدوا علينا احنا الاتنين.. بس عشانه مصري، هو اللي فعلا اتهان، كهربوه في كل حتة لكذا يوم عشان يقول إني جاسوسة، أما أنا.. بعد الاستفتاح بالضرب على “القفا” ضربة وقعت منها عالأرض، اتسحلت واتف (بصق) علي”.

وتابعت: “انضربت بالشلوت من ييجي 10 رجالة. اتقال لي “هفشخك وش & في ك *٪” لو ماعترفتيش.. الضابط أمرهم انهم يقلعوني ويعلقوني ويكهربوني لو ماعترفتش على نفسي أو محمد.. ده ماحصلش، بس كملت التحقيق وفاكرة انه هيحصل.. رحنا للنيابة ومحمد ورى جسمه لوكيل النيابة.. قاله أنصحك ماتسجلش.. ده عفريت واتصرف”.

واختتمت قائلة: “محمد عادلي النصيحة فما سجلناش.. ماحدش كان عارف انه ده من الأساليب القذرة للنجاة من المحاسبة لا أنا ولا محمد اتكلمنا بعد كدة عشان مش حابين نكون ضحايا.. بس بقى #تعذيب_مصر_ممنهج.. للرجال والأطفال والستات.. السكوت مش هيفيد حد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى