حقوق الإنسانمصر

مصر: شهادات مروعة عن أهوال سجن العازولي الحربي

نشرت الشبكة المصرية لحقوق الأنسان، اليوم الأحد، شهادة مروعة لأحد الناجين من سجن العازولي الحربي التابع للجيش المصري.

ووثقت الشبكة، شهادة أحد الناجين من العزولي روي فيها أهوال السجن التابع للجيش المصري والذي لا يخضع لأي رقابة من جهة حكومية، ويوجد به أعداد غير معلومة من المختفين قسرياً.

وكشف التقرير أن أغلب المعتقلين في السجن من أهالي سيناء، أو معارضي السلطات المصرية، الذين يجري التنكيل بهم دون أدنى قدر من حقوق السجناء.

وجاءت شهادة الناجي من سجن العازولي الحربي كالتالي:

أنا اسمى “………” فى الثلاثينيات من عمري، اعتقلتني قوات الأمن المصرية من منزلى فجر أحد الأيام، (لدواعي امنية وحرصا على شخصية الشاهد لن يتم نشر معلوماته الشخصية ولا تاريخ اعتقاله ولا عمره الحقيقى) وتم اقتيادي معصوب العينين لأحد مقرات الأمن المصري، ليتم تسليمي مع مجموعة أخرى من المواطنين إلى الكتيبة س 1.

ونحن مقيدون خلفي ومعصوبي الأعين، وجرى أخذ البيانات الشخصية لنا، وتفتيشنا ذاتيا وسط حفل استقبال بالهراوات والأيدي، ومن ثم جرى نقلنا في عربات تابعة للجيش إلى سجن العزولي بمنطقة الجلاء بالإسماعيلية، وبعد ذلك تم تسليمنا حسب ما عرفنا لاحقا إلى مبنى س 6 وبعدها جرى حفل الاستقبال.

استقبال وتعليمات

فور وصولنا إلى مبنى س6، تم استقبالنا بحفل من الضرب وخلع الملابس والانتهاكات، بعدها جرى أخذ بياناتنا وتسكيننا حسب التصنيف، ثم قام الحراس بإملاء التعليمات علينا، وكانت كالآتي:

أولا: عند فتح الباب يقف الجميع ووجوههم تجاه الحائط منكسي الرؤوس.

ثانيا: عدم الحديث مع الزملاء النزلاء، وعدم التحرك إلا بتعليمات.

ويتراوح تنفيذ التعليمات حسب تصنيف المعتقل، فمنهم المحتجز بواسطة الأمن الوطني، أو المحتجز بواسطة المخابرات العسكرية، أو المخابرات العامة، ويتم تسكين كل مجموعة بانفصال نوعا ما عن الأخرى، وأغلب الموجودين حسب ما قدرت اركز واسمع منهم كانوا من أهل سيناء بلهجتهم المعروفة، وكان فى أطفال نعرفهم من صوتهم وصرخاتهم أثناء التعذيب.

وصف السجن.

المكان عبارة عن مبنيين منفصلين في معسكر، والمبنى المسمى العزولي عبارة عن دور واحد يسكنه السجناء، ودور علوي يسكنه الحرس.

ويتكون الدور من طرقة بها 5 زنازين، وملحق يسمى المربع به 5 زنازين أخرى، ومساحة الغرفة عبارة عن 10×4 م2، وغرفة رقم 5 هي الأكبر بمساحة 15×15، ويتم تصنيف الغرف كالتالي:

• غرفة 1 مخصصة لتسكين المحتجزين على ذمة الجيش
• غرفة 2 تسكين عرضي
• غرفة 3 و4 مختلطة (مخابرات)
• غرفة 5 إيراد
• الربع غرفة 6 رجال أعمال وسجناء آخرين
• غرفة 7و8 سجناء مشدد
• 9 و10 تحقيق أمن وطني
• غرفتان صغيرتان في الطرقة 3× 1 متر مخصصة للسجن الانفرادي.

تحقيق تحت وطأة التعذيب

يتم سحب النزلاء من غرفهم معصوبي الأعين في عربات جيب عسكرية إلى س١، وفي الدور العلوي يجري إيداعهم غرفة التحقيق، وهم في وضع الوقوف تحت خرير المياه لمدة ساعة، وبعدها يتم تركيب وحدات كهرباء في أطراف الأيدي، واستجواب النزلاء تحت إشراف ضباط الأمن الوطني أو المخابرات الحربية.

وبعد كل سؤال يتم تشغيل جهاز الكهرباء في كل الحالات ومع جميع الإجابات، وفي حال عدم اقتناع الضابط، يتم تعذيب السجين على الجهاز المعروف بالعروسة.

الطعام في العزولي

حاولت تسجيل ملاحظاتي على تفاصيل الحياة اليومية أثناء فترة احتجازي، التي امتدت لأكثر من عام، وطوال فترة وجودى هناك، وعشان ممنوع عنا الزيارات، ومفيش معانا فلوس فكان مصدر الأكل هو التعيين الميري، وده حدث ولا حرج فبالرغم من قلته إلا أنه كان سىً جدا ولكن مفيش مصدر تاني.

يبدأ اليوم الساعة 7 صباحا بوجبة الإفطار المكونة من فول أو عدس ورغيف خبز. وبالنسبة للغداء أوقات خضار وأرز أو مكرونة، أو باذنجان، وقطع صغيره من اللحم أو الفراخ.

وبالنسبة لوجبة العشاء، يتكون من فول أو عدس، ورغيف وجبنة أو حلاوة.

أعداد النزلاء

أثناء فترة وجودي، تراوحت أعداد النزلاء بين 120 إلى 150، ومن خلال طوابير التمام في الطرقة، حيث يكون السجناء معصوبي الأعين، يتم النداء بالأسماء والأرقام حسب أقدمية النزلاء.

في البداية كان النظام السائد هو النداء بالأسماء، وبعدها تم إلغاء هذا النظام واعتماد نظام الأرقام، ولذلك علمت بأن العدد يتراوح بين 120 – 150 معتقلا في الطرقة.

مدة الاحتجاز

تتراوح مدد احتجاز المعتقلين بين شهر وثماني سنوات، وأغلب هؤلاء من أصحاب المدد الطويلة (فاقدي قيد) أي ساقطين من كشوف الأقسام، والذين يمكثون في السجن لسنوات طوال، وعند انتهاء التحقيق أو فترة الاحتجاز، يتم اصطحاب المحتجزين إلى السجن وهم معصوبي الأعين، ويتم تسليم كل رهينة إلى الجهة التابعة لها.

حبس غير آدمي

أدوات النظافة الشخصية معدومة، ويوجد حمامين فقط بالطرقة، ولا يوجد بالغرف حمامات، ويتم إخراج البرنيكة المعدة للحمامات (بول وبراز)، وجركن مياه، والقمامة، وسط حفل الضرب والجلد، وفاصل من السباب والإهانات اليومية، ويستغرق الأمر ربع ساعة.

مكان الاحتجاز منعدم التهوية ولم يكن يسمح لنا بالتريض، وكنا نعاني من حر شديد في الصيف، وبرد قارس في الشتاء، مع انعدام الأغطية والملابس.

الرعاية الصحية منعدمة ولا يسمح للمرضى بأي علاج، وخلال فترة وجودى التي امتدت لأكثر من عام كنت أعيش بملابسي الداخلية والخارجية التى اعتقلت بها، وعرفت من غيري أنهم لهم سنوات بنفس الملابس “عشان كده رائحة عفنة جدا”، وخلال وجودي هناك “كنت بغسل هدومي على قدر المستطاع على فترات متباعدة”.

من جانبها، قالت الشبكة المصرية لحقوق الأنسان، أنها ومن خلال هذة الشهادة، بصدد إصدار تقرير مفصل عن سجن العازولي، ترصد فيه من خلال ما رواه الشاهد والمحتجز السابق لهم، إضافة إلى المعلومات المتوافرة لديهم، وأبرز ملامح الانتهاكات التي تمارس بشكل دوري في أسوء سجن بمصر حاليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى