مصر

أوامر مصرية بنقل أموال وممتلكات 120 معارضا إلى خزينة الدولة

ارتفع عدد المعارضين الذين صادر النظام المصري أموالهم خلال اليومين الماضيين إلى 120 شخصًا، بعد بدء إجراءات اتخذتها السلطات المصرية بنقل ممتلكاتهم إلى الخزانة العامة للدولة.

كان مصدر قضائي في وزارة العدل المصرية، قد كشف في تصريحات صحفية، عن صدور قرارات سرية من لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المدرجة على قائمة الإرهاب، خلال الأسبوع الماضي، تقضي بالمصادرة النهائية لأموال أكثر من 120 شخصاً من المتهمين في قضايا تمويل الجماعة وإعادة إحياء نشاطها الاقتصادي.

تأتي القرارات إثر صدور أحكامٍ نهائية من محكمة مستأنف الأمور المستعجلة، برفض التظلّمات المرفوعة من المتهمين بتمويل “الإخوان” والإرهاب، ضد قرار اللجنة، بنقل جميع الأموال والأملاك التابعة لهؤلاء المتهمين إلى الخزانة العامة للدولة.

كان المحامي والحقوقي، “خالد علي” قد كشف في صفحته الرسمية على الفيسبوك، منذ يومين، عن إجراءات بدأت تتخذها السلطات المصرية بنقل كافة أموال وممتلكات 69 معارضا تتهمهم القاهرة بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، إلى الخزانة العامة للدولة.

ونشر “علي” وثيقة تظهر صدور أمر من لجنة تنظيم إجراءات التحفظ على أموال المعارضين بالشروع في العرض على محكمة القاهرة للأمور المستعجلة لإصدار حكم بنقل ملكية الأموال العقارية والمنقولة والسائلة وكافة الحسابات المصرفية والودائع والخزائن والسندات وأذون الخزانة المسجلة باسم هؤلاء المعارضين في أي من البنوك العامة أو الخاصة أو مكاتب البريد المصري، وكذلك أية كيانات مملوكة لهم، إلى الخزانة العامة للدولة.

وفي حين لم يكشف “علي” عن أسماء المعارضين المُصادرة أموالهم، علق على القرار، قائلا: “وبدأت مفرمة مصادرة الأموال”.

وقالت المصادر القضائية، أن الشخصيات التي أُصدِرت قرارات تنفيذية بمصادرة أموالها، معظمها من قيادات الصفين الثاني والثالث من الجماعة، وليس من بينهم العديد من رجال الأعمال الكبار، لكنهم يضمون بعض أصحاب المدارس والمستشفيات المتحفظ عليها منذ عام 2014.

كما أكدت، أن الإقدام على هذه الخطوة الآن، يأتي “استجابةً لتعليمات مباشرة من “عبدالفتاح السيسي”، الذي لم يكن راضيًا عن الطريقة التي أدارت بها الشركات القابضة والمؤسسات الحكومية عدداً من أكبر المؤسسات الاقتصادية، التي جرى التحفظ عليها منذ سنوات”.

يذكر أن معظم هذه المؤسسات قد تعرضت لخسائر فادحة، ما اضطر الإدارات الحكومية الجديدة لها إلى إغلاق بعضها وتخفيض العمالة فيها، وتقليص حجم العمل للبعض الآخر، بما في ذلك المؤسسات الاستهلاكية الناشطة في مجال تجارة التجزئة والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات والسلع والأثاث.

يشار إلى أن الحكومة المصرية كانت قد شكلت لجنة خاصة لإدارة أموال وممتلكات مئات من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، التي أطيح بها من الحكم عبر انقلاب عسكري، منتصف عام 2013.

ولكن تلك الجنة لاحقها نحو 274 حكما من محكمة القضاء الإدارى يقضى ببطلان قرارات التحفظ الصادرة عنها، ما وضعها في مأزق كبير، دفعها للاستشكال على تلك الأحكام أمام محكمة غير مختصة هي “الأمور المستعجلة”.

وفي محاولة لتحصين قرارات اللجنة، أقر مجلس النواب المصري على عجل، في 2018، قانونا يقضي بتنظيم إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال جماعة الإخوان، من خلال إنشاء لجنة مستقلة ذات طبيعة قضائية تختص دون غيرها باتخاذ الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة ضد جماعة أو كيان أو شخص ينتمي إلى “جماعة إرهابية”.

وكشف المصدر القضائي، أن ما أخّر إصدار القرارات التنفيذية بالمصادرة، وجود خلافات بين المخابرات المصرية، وحكومة مصطفى مدبولي التي تقترح تصفية بعض المصالح الاقتصادية المتحفظ عليها، والتصرف في أصولها بعد تنفيذ قرار المصادرة. وترغب الحكومة في اعتماد هذه الخطوة نظراً لعدم استطاعة الدولة إدارة هذه المصالح، أو لحاجتها إلى خبرات نادرة تتطلب بقاء أصحابها فيها.

تجدر الإشارة إلى أنه خلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2014، كشف مصدر مسؤول بجماعة الإخوان، لوكالة “الأناضول” عن تحفظ السلطات على “342 شركة، و1107 من الجمعيات الأهلية، و 174 مدرسة، تابعة للإخوان، بالإضافة إلى أموال 1441 قياديا بالصف الأول والثاني والثالث بالجماعة”.

وبلغ إجمالي أموال الجماعة التي تم التحفظ عليها، منذ تشكيل اللجنة وحتى مطلع 2016، 5 مليارات و556 مليون جنيه مصري (نحو 695 مليون دولار)، بحسب رئيس اللجنة وقتها “عزت خميس”.

وأعلن المصدر بالجماعة في تصريحات صحفية، “التحفظ على أموال 1370 شخصًا، ومصادرة 460 سيارة، و318 فدانًا من الأراضي الزراعية المملوكة لأفراد، والتحفظ على 1166 جمعية، و112 مدرسة، و43 مستشفى، وجمعية طبية لها 27 فرعًا في مصر، و65 شركة”.

وخلال العام 2017، صدرت قرارات تحفظ طالت 150 شركة ومحلا تجاريا تعمل في مجالات مختلفة، بزعم تبعيتها لجماعة “الإخوان المسلمون”، تتجاوز رؤوس أموالها 2.5 مليار جنيه، وفق تقديرات غير رسمية.

ومن بين الشركات المتحفظ عليها، شركة “كارما” للتجارة الدولية، وشركة “راديو شاك”، و”دلتا آر إس للتجارة”، و”كمبيوتر شوب” للتوزيع، و”موبايل شوب” للتوكيلات التجارية، و”بوابة القاهرة” للنشر والتوزيع، وموقع “مصر العربية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى