مصر

أين ذهبت أموال تنمية سيناء؟ قدرها السيسي بمبلغ 600 مليار جنيه

قبل أيام من ذكرى تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، وفي معرض حديثه عن مقالات نيوتن في المصري اليوم، التي دعا فيها لانفصال سيناء إداريًا عن مصر، قال السيسي: إنه يقدر الفكرة، وزعم “أن الدولة أنفقت 600 مليار جنيه على تنمية شبه جزيرة سيناء”، مشيرا إلى أن الدولة ستنتهي من كامل مخططها في تنمية سيناء نهاية هذا العام.

في المقابل قال رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء أركان حرب “إيهاب محمد الفار”: “إنه تم حتى الآن توجيه مبلغ 300 مليار جنيه لمشروعات التنمية في سيناء”، مضيفا أن سيناء تستحوذ على 25 % من المبالغ المخصصة للتنمية في مصر.

موقع الرئاسة

ودعا السيسي المواطنين للاطلاع على مشروعات تنمية سيناء على موقع الرئاسة على الإنترنت، رغم أنه لا يوجد موقع إلكتروني أصلا للرئاسة.

وقال السيسي: “إن جميع المشروعات التي يتم تنفيذها في سيناء من أجل التنمية وغيرها من المشروعات الأخرى، متوفرة بكل تفاصيلها على موقع الرئاسة، ويمكن لمن يريد الحصول على معلومات تفصيلية الدخول على الموقع”.

وتشهد سيناء التي تبلغ مساحتها 60 ألف كيلومتر مربع، عمليات عسكرية ومسلحة منذ سنوات بين قوات الجيش والشرطة وبين مسلحين موالين لتنظيم الدولة الإسلامية.

وخلال تلك الفترة سقط آلاف الضباط والجنود والمدنيين ما بين قتلى ومصابين، وهدم الجيش العديد من القرى على الحدود مع قطاع غزة، وجرًف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وهجًر أهالي تلك القرى، واعتقل آلاف المواطنين، وسط غياب أقلام الصحفيين وعدسات المصورين والمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية.

في ظل مدّ حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال، تمنع السلطات المصرية وجود أي صحفي أو مراسل تلفزيوني أو مراقب حقوقي أو تجوله في شمال شبه جزيرة سيناء، كما تمنع الإعلام حتى من التحدث إلى أهاليها، أو الاطلاع على الأرقام الحقيقية للمعتقلين والقتلى والمهجرين في صفوف المدنيين، وفق منظمات حقوقية محلية ودولية.

أموال تنمية سيناء

وفي تعليقه على ادعاءات السيسي قال الناشط السيناوي “عيد المرزوقي” للجزيرة نت: “إن شعار تنمية سيناء في عهد دولة يوليو، من عهد الرئيس الراحل عبد الناصر مرورا بأنور السادات وحسني مبارك ثم السيسي، أصبح نذير شؤم لا بشارة خير في عيون أهالي سيناء، لأنه منذ ذلك الوقت لم تتحقق أي تنمية، وهو ما يدلل على أنها شعارات للاستهلاك المحلي والاستجداء الدولي، ومعظمها تتعلق بمصالح مرتبطة برجال أعمال”.

ودلل على حديثه بالقول: إنه في عهد مبارك أنشئ جهازان، الأول باسم جهاز تنمية سيناء، والآخر باسم تعمير سيناء، والجهازان يقع مقرهما خارج سيناء، وبعد ثورة 25 يناير 2011 أنشأت القوات المسلحة الجهاز الوطني لتنمية سيناء برئاسة اللواء محمد شوقي رشوان، وكنت أحد المتقدمين بأحد المشروعات، ولكن كان من ضمن الشروط للموافقة على المشروع لأبناء سيناء أن تثبت جنسيتك المصرية.

وأوضح المرزوقي أنه “على المستوى الشعبي، لا يوجد قانون تمليك في سيناء لأهالي سيناء، وهو أول بنود التنمية، فمن حقهم امتلاك منازلهم وأراضيهم، إضافة إلى وضع العديد من العراقيل مثل المحاذير الأمنية، والموافقات العسكرية للقيام بأي مشروع، وما تحقق على يد أهالي سيناء في عقود بجهود ذاتية دمرها نظام السيسي فيما يسمى بمكافحة الإرهاب، وبات قصارى أمانينا العودة لما قبل 2011”.

الكابوس

كانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد أكدت في تقرير أصدرته في مايو الماضي: إن قوات الجيش والشرطة المصرية في شبه جزيرة سيناء ترتكب انتهاكات جسيمة وواسعة ضد المدنيين. ترقى بعض هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب، وهي جزء من حملة مستمرة ضد جماعة “ولاية سيناء” المسلحة، المرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقدّم تقرير “اللي خايف على عمره يسيب سينا” انتهاكات قوات الأمن المصرية ومسلحي “الدولة الإسلامية” في شمال سيناء، الصادر في 116 صفحة، صورة مفصلة لنزاع لا يحظى بتغطية إعلامية كافية، وأسفر عن مقتل وجرح الآلاف، منهم مدنيون ومسلحون وأفراد أمن، منذ تصاعد القتال عام 2013.

ووثّق التحقيق الذي أجرته “هيومن رايتس ووتش” على مدى عامين جرائم تشمل الاعتقالات الجماعية التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القضاء، وهجمات جوية وبرية قد تكون غير قانونية ضد المدنيين.

وقال “مايكل بيج” نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “أبدت قوات الأمن المصرية ازدراء تاما لحياة السكان، عوضا عن حمايتهم، وحوّلت حياتهم اليومية إلى كابوس مستمر من الانتهاكات”.

وأضاف: “يجب أن يدق هذا الازدراء الرهيب بحق سكان سيناء ناقوس خطر جديد لدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا، التي تؤيد بشكل أهوج جهود مصر في مكافحة الإرهاب”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى