مصر

تقرير حقوقي: إجراءات الداخلية حول عودة الزيارات “يفاقم معاناة المحتجزين وأسرهم”

أصدرت منظمة “كوميتي فور جستس” الحقوقية، بيانًا، أكدت فيه إن قرار الداخلية المصرية الجديد بفتح الزيارات في السجون مخالف للنصوص الدولية، والقوانين المحلية، و يفاقم معاناة المحتجزين وأسرهم.

مرحلة من تشديد الخناق

وأوضح البيان، أن المنظمة إن كانت ترحب بهذا القرار الصادر بعد غلق الزيارات لفترة قاربت 6 أشهر، عانى خلالها السجناء والمحتجزين صنوفًا من الانتهاكات، كان في مقدمتها “الحرمان من الرعاية الطبية الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 50 سجينًا.

فإنه في الوقت ذاته، تبدي “كوميتي فور جستس” قلقها من أن يكون القرار الأخير ماهو إلا “مرحلة أخرى من مراحل قيام السلطات المصرية بتشديد الخناق على السجناء والمحتجزين ومفاقمة معاناتهم وأسرهم”.

جاء ذلك بإقرار نظام جديد للزيارة بدلاً من تسهيل الإجراءات الحالية لضمان حصول السجناء والمحتجزين على حقهم الكامل في الزيارة والتواصل مع العالم الخارجي.

وبحسب قرار الداخلية، فإن حجز الزيارة يتم من خلال الاتصال الهاتفي بالسجن أو الليمان، مع ترك بيانات حول (بيانات المتصل، واسم النزيل، ودرجة القرابة)، على أن يتم إخطار ذوي المحتجزين بالموعد المحدد للزيارة خلال الاتصال التليفوني.

وأضاف القرار أن مدة الزيارة المصرح بها (20) دقيقة، ولمرة واحدة شهريًا فقط، وزائر واحد لكل نزيل، مع التزام الزائرين بارتداء الكمامات، والمسافة الآمنة أثناء الزيارة!.

وتابع البيان: “مع تنفيذ القرار الجديد، رصدت “كوميتي فور جستس” العديد من الشكاوى الخاصة بسوء جودة الاتصالات، وعدم وجود ردود من قبل إدارة بعض السجون على تلك الاتصالات، كما أن بعض السجون لم تتجاوب بعد مع تلك التعليمات”.

مخالفة القوانين الدولية

تحفظت “كوميتي فور جستس” على القرار الجديد لمخالفته القاعدة الثالثة من قواعد نيلسون مانديلا “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”، والتي أقرت على أن نظم ولوائح السجون يجب ألا تقر إلا في حدود مبررات العزل أو الحفاظ على الانضباط؛ علي ألا تفاقم من المعاناة الملازمة لمثل هذه الحالة.

كذلك مخالفة القرار لبعض مواد اللائحة الداخلية الخاصة بالسجون المصرية.

من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لـ”كوميتي فور جستس“، أحمد مفرح، أن هذا القرار يتعارض مع المادة 4 فقرة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي منحت الدول حق اتخاذ بعض التدابير في حالات الطوارئ وفى أضيق الحدود.

ولكن ذلك شريطة “عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي، وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي”، وهو ما جاء به هذا القرار من مخالفة لنص المادة، كما المبادئ الأساسية الواجب تطبيقها في سبيل إقامة العدل إبان حالات الطوارئ.

ونبهت “كوميتي فور جستس”، السلطات المصرية بأنه لا يجوز أن تتضمن الجزاءات التأديبية أو التقييدية، منع السجناء من الاتصال بأسرهم، ولا يجوز تقييد سبل الاتصال الأسري، إلا خلال فترة زمنية محدودة، وفي أضيق حدود لازمة، وهو ما لم تقم به وزارة الداخلية حتى بعد قرابة الستة شهور من غلق الزيارات.

الشكوك حول وفاة العريان

وأوضحت المنظمة أن قرارات الداخلية الجديدة جاءت بعد يومين من وفاة السياسي والبرلماني المصري “عصام العريان” داخل محبسه، بسجن العقرب شديد الحراسة؛ بسبب الحرمان من الرعاية الصحية، وسوء المعيشة داخل السجن.

وأضاف البيان: “بناء على الإجراءات المتخذة من قبل وزارة الداخلية في التعامل مع حالة الوفاة، وما لحقها من ملابسات وصولاً إلى دفنه في ظل إجراءات أمنية مشددة، والسماح لعدد محدود من أفراد أسرته بحضور الدفن، كما تم منع أسرته من وصولهم للجثمان، فإن المنظمة تشكك في مصداقية بيان النائب العام المصري حول طبيعية الوفاة، وأن هناك ما أرادت وزارة الداخلية أن تخفيه من خلال الإجراءات التعسفية تلك، مطالبة بفتح تحقيق مستقل ومحايد في واقعة وفاة “العريان”.

م.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى