مدونات

إسرائيل المجرمة كما عرفتُها عن قرب.. مذكرات طبيب مصري عمل في قطاع غزة

صالح الشحري - عربي بوست

هذه مذكرات طبيب مصري عمل في غزة خلال الفترة بين عامي ١٩٥٣ -١٩٥٦. يهدي المؤلف كتابه إلى ثلاثة من زملائه الأطباء المصريين الذين قتلوا على أيدي الجنود الإسرائيليين، قتلوا داخل المستشفى بينما كانوا يؤدون عملهم الطبي، جريمة بشعة قل أن يذكر التاريخ الإنساني مثلها، لكن الصهاينة يفعلون ذلك وأكثر. 

  يقسم المؤلف كتابه الى قسمين:

إسرائيل المجرمة كما عرفتُها عن قرب.. مذكرات طبيب مصري عمل في قطاع غزة

أولهما: يتضمن ذكرياته خلال عمله في غزة طبيباً لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وثانيهما: عبارة عن دراسة للمؤلف عن إسرائيل كما يجب أن نعرفها، بني الكاتب فيها آراءه على مشاهداته ومناقشاته مع ضباط ومفكرين صهاينة التقاهم خلال فترة الاحتلال الصهيوني لغزة إبان العدوان الثلاثي أو أثناء اعتقاله في سجن عكا في الفترة نفسها.

  نشرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في الكويت عام ١٩٥٨، حيث انتقل إليها المؤلف للعمل بعد أن تعرض لمضايقات من قبل مسؤولين في منظمة الأمم المتحدة، حيث يعمل، وذلك لإصراره على نشر مشاهداته والمستندات التي معه عن جرائم الجيش الصهيوني. إذ تحمل هذه المستندات اتهامات لبعض أعضاء هذه المنظمة الدولية بالتواطؤ مع إسرائيل، في فترة تأليف الكتاب كان صعباً نشره  في مصر، لأن فيه إشارة بدرجة ما إلى تقصير النظام الذي كانت غزة تحت إدارته، أو أنه كان يسير في اتجاه مخالف للإعلام السائد في تلك الفترة الذي كان يعتبر حرب ١٩٥٦ نصراً مبيناً.

الطبعة الثانية التي أعلق عليها كانت في عام ١٩٩٥ بعد أن ظهرت في الصحف الإسرائيلية اعترافات لضباط وجنود صهاينة عن مشاركتهم في إعدام الأسرى المصريين خلال حروب ١٩٥٦- ١٩٦٧ مع ما حمله ذلك من ردود فعل شعبية غاضبة ضد إسرائيل، الأمر الذي جعل نشر هذا الكتاب ممكناً في مصر فصدر عن دار الأمين.

يتصدر القسم الأول من الكتاب نص من التلمود يقول ((محرم على اليهودي أن ينقذ أحداً من غير اليهود من الهلاك، أو يخرجه من حفرة وقع فيها… بل إذا  رأى  أحدهم في حفرة لزمه أن يسدها بحجر)). 

ما أن وصل الدكتور الفنجري إلى غزة حتى وجد نفسه في عمق المأساة، إذ هاجم الجنود الصهاينة مخيم البريج لكي يقبضوا على أحد المجاهدين، وحينما لم يجدوه في خيمته قتلوا زوجته وأطفاله جميعاً، ثم هاجموا مستوصف المعسكر حيث يعمل طبيبنا فقتلوا حكيمة الولادة وأصابوا بعض النساء الحوامل وكانت هذه هي البداية، ثم أخذت الأيام تحمل كل يوم مأساة جديدة، فمرة يلقى القبض على اثنين من الجنود الصهاينة وقد تسللوا حاملين معهم زجاجات لتلويث مياه الشرب في المخيم بميكروب الكوليرا الذي تحتويه زجاجات خاصة، وفي المرة الثانية ينسفون مستشفى في مدينة خان يونس على من فيه، والثالثة يصوبون مدافعهم على مجموعة من الأطفال فتُقتل طفلة وتبتر قدم طفلة أخرى، وما أن يتجمع الناس لاستطلاع الخبر وإسعاف المصابين حتى يطلقوا القنبلة الثانية والثالثة ليقتلوا بذلك عدداً أكبر من المدنيين العزل، وهكذا كانت مذبحة عدد جرحاها أكبر من قدرة العدد المحدود من أطباء وممرضي المستشفى. الأطباء الذين اجتهدوا في العمل على مدار الساعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لم يكونوا قادرين على تقديم الخدمة الطبية للجميع فاضطروا إلى إعطاء الأولوية للشبان ثم للأطفال ثم لكبار السن، وهكذا تتأخر الجراحة لمن جراحه خطيرة جداً ليواجه الموت بمفرده مانحاً الفرصة السانحة لمن يرجى نجاح جراحته، قرار في منتهى الصعوبة يحرق أعصاب كل طبيب وكل مسعف إن وجدا وقتاً يتأملان ما يجري! الممرض محمود الذي يعمل على سيارة الإسعاف أصابته شظية مزقت كبده وأمعاءه وهو يعمل على إسعاف المرضى! أصبح حالة ميؤوساً منها، لا وقت عند زملائه الأطباء المنشغلين بغيره ممن يمكن أن يستفيد من العلاج والجراحة….. محمود الممرض تُرك ليواجه مصيره مع الموت وحيداً مثله مثل الكثير من أبناء شعبه… الموت عقرب الساعة…. الكل مشغول بالموت…. والموت منشغل بكل أحد…. الموت أرحم من الانتظار ومن قنابل الصهاينة…. قدر على الفلسطيني أن  يصادقه أو يعاديه…. لا فرق.

 بينما كان رصاص الصهاينة يحصد المئات من الأبرياء العزل دونما اكتراث من أحد في العالم، أقامت إسرائيل  الدنيا ولم  تقعدها على طبيب العيون المصري مصطفى ناجي، مدعية أنه قد خلع عين يهودي وهو حي بقصد تعذيبه، رغم أن تقرير الطبيب الشرعي يؤكد أن الجندي اليهودي قد مات برصاصة في القلب خلال مشاركته في هجوم على المدنيين قبل أخذ العين وليس بعدها، وكل الحكاية أن الطبيب مصطفى ناجي وجد أن أحد الجرحى بحاجة إلى زرع قرنية تنقل من جثة حديثة الوفاة فأخذها من جثة الجندي الصهيوني المتوفى حديثاً، تفاعلت كل الدنيا لصالح الاتهامات الصهيونية وملأ الإعلام الصهيوني الفاجر الدنيا بالافتراءات على عادته، بينما لم يسمع أحد عن المستشفى الذي يعمل فيه هذا الطبيب عندما نسفته إسرائيل على من فيه… فقتلت في الضربة الأولى المريضة الملقاة على سرير العمليات…. وفي الضربة الثانية قتلت الممرضة، ثم تتالت القنابل حتى أتت على المستشفى وكل من فيه من أحياء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى