مصر

إصابات وعاهات مستديمة.. رعب العلاج فى ليمان طرة على يد الطبيب “محمد الاتربي”

أصدرت “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان”، تقريراً الثلاثاء، وثقت فيه “المآسي التي تحدث داخل مستشفيات السجون في مصر”، وخاصة مستشفى “ليمان طرة”.

وأكدت الشبكة، أن تصريحات العقيد طبيب محمد عبد المنعم، عن أن العلاج في مستشفى ليمان طرة، نموذج يحتذى به، وأن المستشفى يقدم خدمات للسجناء تفوق المستشفيات الكبرى في العالم ويقدم خدمات طبية تفوق أعظم المستشفيات في دول ككندا وبريطانيا، “بعيد عن الواقع”.

وأضافت قائلة: “لا يبدو أن التصريحات الوردية التي أطلقها مدير المستشفى تلامس الحقيقة أو تقترب منها، وحسب شهادات وصلت إلينا فى الشبكة المصرية، فإن ما يحدث داخل مستشفيات السجون وخاصة مستشفى سجن طرة عكس ما قاله مديرها تماما”.

مآسي لا حصر لها

ونقل تقرير الشبكة، عن شاهد عيان ومعتقل شاب المآسي التي رآها بعينه وما سمعه حول ما يعرف بـ”سلخانة” سجن طرة.

ولخص الشاهد جانبا من قصة مستشفى ليمان طره وما يحدث فيها من مجازر و ما رأته عيناه بعد ترحيله من السجن الذي كان فيه إلى مستشفى ليمان طره (السلخانة)؛ موضحا أن هذا هو الاسم الذي يطلق عليها.

وقال شاهد العيان: “عندما وصلت إلى هذة السلخانة ودخلت عنبر السياسي فى (المستشفى)، لم أجد سريرا فارغا بل نظرت حولى فإذا بمحتجزين (مرضى) يفترشون بطاطين على الأرض مباشرة كالقطط، وسط أصوات الأنين والصرخات بسبب الآلام المبرحة، وكأننى فى كابوس مزعج، لم أستطيع الاستيقاظ منه، وبطبيعة الحال سألت من حولى “أنتم هنا عاملين  كده ليه؟ وفين المسوًولين والأطباء؟” .

فأجابوا يا أخى نحن هنا  عنبر السياسي مشفى طره وليس فى القصر الفرنساوي.

وأكد شاهد العيان أن هذة الكلمات قالها له معتقل تبدو عليه علامات الموت والأسى فى سن كبير ويبدو أكبر  بكثير من عمره الحقيقي، هامسا “احنا جابونا هنا عشان يموتونا مش يعالجونا”.

تجسس ونقل للأخبار

واستطرد الشاهد: “ذرفت عيناي الدموع وحتى كتابتي لهذة السطور لا اعرف لماذا بكيت وقتها هل كنت أبكي على حالي، ام على من حولي؛ أم على الإنسانية التي ماتت لدى هؤلاء”.

وأضاف: “سألته لماذا تتحدثون بصوت خافت هكذا؟ فتبسم  معتقل فى آخر العنبر ابتسامة تهكم وسخرية ثم أشار إلى فذهبت اليه وقلت له نعم يا عمي (لكبر سنه) فقال “يا بنى انت شاب جدع ومتحمس وشكلك جديد وياريت متتكلمش كتير عشان ميحصلكش اللى حصل لنا”.

“قلت له ماذا تقصد؟ فأشاح بوجهه وعيناه ترتجفان وتذرفان الدموع، قائلا: انظر إلى هذا الشاب، وأشار إلى أحد الشباب الذى يرقد على السرير وأضاف: إنه ليس سجين سياسى بل هو سجين جناىًي ووضعوه هنا ليكون أعينهم وآذانهم وينقل إليهم كل ما يحدث هنا، وكما ترى نحن نموت هنا على الأرض وهو يرقد على سرير خاص ولديه تليفزيون؛ أما تراه يستولي على جميع دواليب العنبر  لصالحه! وله مساحة من العنبر بجوار سريره ويمنع أي مريض سياسي من الجلوس  أو النوم فيها!.

صدمة وذهول

وعبر المعتقل السابق عن صدمته من حقيقة ما رآه، قائلا “وقعت عيناي على مشهد لم أره من قبل إلا فى أفلام الرعب”، وأضاف بنبرة تحمل كثيرا من الأسى والحزن “التفت فإذا بمريض يتحرك حركات خفيفة على سريره ويقوم بشيء لا يصدقه عقل؛ كان يؤدي وظيفة الطبيب ويغير على جرح مفتوح لمريض آخر بجواره فأخذني فضولي وتحركت قدماي بشكل لا إرادي لأتأكد مما رأته عيناي؛ وهل كان خيالا أم حقيقة؟ أم نوع من الجهل والإهمال المتعمد؟.

مشهد مرعب

قال شاهد العيان: “هذا ما رأيت والله على ما أقول شهيد “بطن مفتوحة ويخرج منها المصران أو الأمعاء لا أدرى من هول الموقف؛ ففزعت صارخا “إنت مش دكتور وعمال تعمل ايه حرام عليك هتموته”.

فاذا بصاحب الأمعاء والبطن  المفتوحة يمسك بيدي ويقول بصوت يملؤه الموت والأسى “إهدى يا أخى انا الدكتور حمدى أخصاىًي جراحة مخ وأعصاب وانا من السويس، وزميلى هذا هو الأستاذ الدكتور ناصر  صابر من السويس أيضا، ورغم كونه عالما فى علوم البحار (ليس طبيبا ولكن دكتور أكاديمي)؛ وكما ترى فإنه يعاني من شلل نصفي، إلا أنه يتبع إرشاداتي الطبية بكل دقة وتفهم”.

عاهات وإصابات على يد الدكتور محمد الاتربى

يضيف المعتقل السابق: عجبت مما رأيت وسمعت، وسألته “من امتى وانت على هذه الحالة؟” فأجاب منذ عام؛ فسألته مستنكرا: طب اذاى؟، فقال الدكتور محمد الأتربى (طبيب الجراحة العامة بمستشفى سجن ليمان طرة ) تخصص الجراحة العامة هنا هو من فعل بي هكذا!.

وعندها سألته طب ايه الحكاية؟، فقال: أنا جيت هنا عشان أعمل عملية فتاق بسيطة منذ سنه تقريبا؛ ولكن لما خرجت من العملية خرجت بفتحتين واحدة فى جنبى والأخرى في بطني، وبحكم أني طبيب سألتهم  انتوا عملتوا ايه؟ انا حاسس بحاجة غلط  حصلت لي؛ فقالت لى طبيبة التخدير للأسف يا دكتور احنا وأثناء البحث عن مكان الفتاق قطعنا القولون غصب عننا والجراح معرفش يرجعه تانى مكانه فاضطر إلى تحويله إلى هذه الفتحة الجانبية فى الجانب الأيمن كمخرج بديل للبراز (أعزكم الله).

وقال فى حزن شديد: أنا هكذا من العام الماضي، وكلما أتى طبيب آخر غير  الأتربى ليعاين حالتي يخفونه عني حتى لا يعرف أحد بالكارثة التى أحدثوها، واعترف لي أحد الممرضين المساعدين فى العمليات الجراحية (وهو فى الأصل مسجون جناىًي) أن الدكتور محمد الاتربى مسؤول قسم العمليات بمستشفى ليمان طرة متخصص فى عمل عاهات وإصابات فى المساجين السياسيين نكاية بهم.

وأوضحت الشبكة المصرية في ختام تقريرها، أن هذه الشهادات التي تلقتها تأني في إطار  الرد على تصريحات مدير مستشفى ليمان طرة، التي قال فيها إن مستشفى السجن تفوق مستشفيات فى كندا وانجلترا.

وتقدمت الشبكة ببلاغ إلى النائب العام وطالبت بفتح تحقيق فوري عن الممارسات الإجرامية التي تجري بحق السجناء السياسيين بمستشفى ليمان طرة على مرأى ومسمع من الجميع وبمشاركة مدير المستشفى نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى