مدونات

إلى العالم… عزيزي  .. زكية بلحساوية

لا أدري كيف أستطيع أن أفعل هذا لكن هذه الفكرة لم تستطع مفارقة ذهني منذ نصف ساعة، لذلك أنا أنفذها. لا أعرف إن كان خطي جميلا، أقصد واضحا أم لا. لكني أحاول الكتابة بهدوء ليستطيع من يقرأ رسالتي أن يفهم خطي
فكرتي كانت هي كتابة رسالة للعالم وتقديمها لشخص مار من أمامي في طريقي إلى المدرسة. أحيانا أفكر في أن هذا العالم أصبح رديئا جدا إلى درجة لا تستطيع معها تحمل العيش فيه ﻷكثر من دقيقة. لكني أعود وأفكر في أن الوجود اﻹنساني هو الشيء الوحيد الذي يجعل العالم هكذا. مليئا بالموت والدمار والحروب، بالقتل والهمجية وسفك الدماء! بكل هذا اﻷلم! لكننا نعيش ربما لنستطيع تحقيق حلم البشرية -إن جاز لي التعبير- حلم البشرية في أن نصل إلى الكمال أو إن شئت إلى المثالية.

إن التفكير في عدم الجدوى من وجود البشر سوى للموت لا تعني أنني لن أكافح من أجل رسالة معينة أو ما شابه. فعلى الرغم من كل شيء يحصل في هذا الكوكب بإمكاننا المحاولة..محاولة إصلاحه، فقط بهدف عدم الشعور بأننا بلا قيمة وبلا هدف في هذا الكم الهائل من التيارات البشرية. هناك الكثير من المشاكل في هذا العالم، نحن البشر كنا السبب فيها بشكل كبير. أيا يكن ما وصلنا إليه اﻵن فسوف نستطيع إن أردنا وبالخصوص إن أراد الكل إعادة إحياء كل هذا الدمار..سوف نستطيع. عادة ما أسمع الكثيرين يقولون “لمَ لا يتدخل الله؟ أين الله؟” في الحقيقة سأستعير هنا شيئا مما قاله معلم لي وصديقي بما معناه أن الله لن يهب ﻹنقاذ كل شخص وليحل كل مشكلة يبتكرها البشر، ﻷن ذلك سيكون أشبه بإضاعة الوقت. ستكون حينها الغاية من الوجود قد انتهت. سيكون كل اﻷمر كالعبث. في النهاية لا بد من قول جملة تعجبني لنفس الصديق والمعلم “ما دام هناك موت فهناك أمل” هكذا ببساطة.

هناك شيء آخر أريد أن أذكره وهو: الجمال يحيط بنا، المعجزات تحيط بنا، اﻷشياء التي تبعث الحياة في القلب تحيط بنا، الحب يحيط بنا من كل جوانبنا. فقط يتبقى علينا أن نفتح أعيننا بشكل جيد لنستطيع استيعاب الجمال ونخرج من الحياة الروتينية التي نعيشها، واﻷهم يجب أن نفتح قلبنا للعالم.

مع كل حبي وإخلاصي للحب.
أنا.
2018/03/11

هامش: لم أعط الرسالة لأحد، أفتقر للشجاعة. وعدت صديقي بأن أقدمها له يوم نلتقي لكنه توفي في حادثة سير قبل قرابة سنة. لم أعد أحب العالم أو أريد أن أجعل أحدا يحبه، هو لا يستحق ذلك. لكني أحب الحياة، وكل ما أسعى إليه الآن هو حياة بسيطة وهانئة أستطيع فيها تأمل نفسي في مراحل نضوج

نقلا  عن العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى