مصر

إيطاليا تبدأ محاكمة 4 ضباط مصريين غيابيا بتهمة قتل “ريجيني”

تبدأ اليوم في العاصمة الإيطالية روما، محاكمة 4 ضباط مصريين غيابياً، بتهمة تعذيب وقتل الباحث الإيطالي وطالب الدراسات العليا “خوليو ريجيني”، والذي قُتل في القاهرة عام 2016.

الضباط الأربعة

والضباط المصريين الأربعة هم:  الرائد “شريف مجدي” من المخابرات العامة المصرية، واللواء “طارق صابر” الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني، وعقيدي الشرطة بالأمن الوطني “هشام حلمي”، و”آسر كمال”.

يذكر أن اللواء “طارق صابر” أصبح حالياً مساعد وزير الداخلية للأحوال المدنية، وكان خلال الواقعة يعمل مدير قطاع في جهاز الأمن الوطني، وهو الذي أصدر تعليماته بمتابعة ريجيني بناء على تقرير رفع إليه من أحد مساعديه عن أنشطته البحثية وتواصله مع نقيب الباعة الجائلين، بمناسبة بحثه عن النقابات المستقلة في مصر.

أمّا العقيد “آسر كمال”، كان يعمل رئيساً لمباحث المرافق بالعاصمة، وتوجد دلائل على أنه هو الذي أشرف على رسم خطة تعقّب ريجيني في إطار التنسيق بين الأمن الوطني والأمن العام، فقد تمّ نقله بعد الحادث بعدة أشهر للعمل بمحافظة أخرى.

أما المقدم “مجدي شريف”، فقد سبق ونشر ادعاء روما اسماً رباعياً تقريبياً له هو “مجدي إبراهيم عبد العال شريف”، وهو الضابط الذي أبلغ ضابط أفريقي بأنه سمع منه حديثاً عفوياً أثناء تدريب للضباط الأفارقة في كينيا عام 2017، اعترف فيه بتورطه في قتل ريجيني، أو “الشاب الإيطالي” كما وصفه، إلى حد القول إنه “لكمه عدة مرات” بسبب “الاشتباه في كونه جاسوساً بريطانياً”.

وتتجه التحقيقات الإيطالية إلى أن “مجدي شريف” شارك ثلاثة ضباط آخرين، غير المشتبه فيهم، في إدارة ملف ريجيني، وأنهم جميعاً قاموا بتكوين شبكة من المخبرين حول ريجيني، والتي تضم كلاً من زميلة ريجيني المقربة الباحثة “نورا وهبي”، وشريكه في السكن “محمد السيد الصياد”، ونقيب الباعة الجائلين.

محاكمة قتلة ريجيني

وتأمل إيطاليا عبر تلك المحاكمة الغيابية، إلقاء الضوء على الحادث الذي أثار صدمة داخلها وأثر على العلاقات مع مصر، التي دأبت على نفي علاقة مسؤوليتها بمقتل ريجيني الوحشي.

كما يسعى مدعي عام روما، بمساعدة أسرة ريجيني، والحملة الحقوقية المساندة لهم وعدد من نواب البرلمان الإيطالي، إلى إقناع المحكمة بإصدار حكم ضد المتهمين في النهاية،

وخلال المحاكمة سيمثل عدد من الشهود الجدد أمامها، من بينهم الأكاديمية المصرية مها محفوظ عبد الرحمن، التي كانت المشرفة العلمية على أبحاث ريجيني وأعماله المختلفة خلال دراسته بالجامعة، والتي وجهته للسفر إلى مصر لإجراء أبحاثه حول النقابات المستقلة.

وقال مصدر مطلع على مجريات المحاكمة إن الحملة الحقوقية المطالبة بالحقيقة من أجل ريجيني تقدمت بطلبات رسمية لرئاستي الجمهورية والوزراء ووزارة الخارجية لانتداب ممثلين لها في المحاكمة، للانضمام إلى الادعاء العام والمدافعين عن الحق المدني لريجيني.

وكشف المصدر أن هناك إشكالية تتمثل في أن الادعاء الإيطالي سيستند في مرافعته الرئيسية إلى أقوال ستة من شهود الإثبات، تم التوصل إليهم من خلال معلومات محدودة ذُكرت في تحقيقات النيابة العامة المصرية، وبنى عليها الادعاء الإيطالي جزءاً من تصوره للأحداث التي تم شرحها في مذكرة الاتهام، وذلك بعد التواصل المباشر مع هؤلاء الشهود بصور مختلفة لم يتم الإعلان عنها حتى الآن.

ونظراً لضرورة الإعلان عن طبيعة تلك الاتصالات وهويات هؤلاء الشهود أمام المحكمة، فسوف يطلب الادعاء من المحكمة ضمان سرية هوياتهم، وسماع أقوالهم بصورة ربما لا تكون حضورية، من خلال رسائل خاصة، أو وسائل سرية تضمنها المحكمة، خشية المساس بأمنهم، أو تهديدهم من أي جهة لتغيير أقوالهم.

كما ستشهد المحاكمة تقديم عدد من الشهادات غير المروية في التحقيقات القضائية الرسمية، أدلى بها وزراء ومسؤولون عن اتصالاتهم بشخصيات مصرية رفيعة المستوى في الأيام الأولى بعد اكتشاف الحادث، بما في ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وسيسعى الإدعاء إلى لنسج سردية مُحكمة تؤكد سعي القاهرة منذ يوم اكتشاف الجثة إلى إخفاء الحقيقة وتضليل الإيطاليين، لولا الضغوط السياسية المبكرة التي مورست لتطوير تعاون قضائي حقيقي بين البلدين.

كانت القاهرة زعمت في تحقيقاتها، عن احتمال مزعوم باستغلال مجهولين التحركات المريبة المنسوبة لريجيني لخطفه وإيذائه وتعذيبه وقتله، لإلصاق التهمة بالأمن المصري، والإساءة للعلاقات بين القاهرة وروما، بالتزامن مع ذكرى ثورة 25 يناير وزيارة وفد اقتصادي كبير لمصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى