مصر

 ابتلعوا البلاد: البرلمان يمرر قوانين جديدة تُكبل الحريات وتمنح سلطات جديدة للسيسي والجيش

وافق البرلمان المصري الذي هندسته الأجهزة الأمنية والسيادية على تعديل قانون العقوبات، بهدف تغليظ عقوبة إفشاء أسرار الدفاع عن الدولة، لتصل إلى السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر، ولا تزيد عن خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد عن 50 ألفاً، بدعوى تحقيق المزيد من الردع العام، والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.

سلطات جديدة للسيسي والجيش

وشدد التعديل العقوبة لكل من حصل بوسيلة غير مشروعة على سر من أسرار الدفاع عن البلاد، أو تسليمه أو إذاعته.

وتشمل العقوبة نفسها كل من جمع الاستبيانات أو الإحصاءات، أو أجرى الدراسات لأي معلومات أو بيانات تتعلق بالقوات المسلحة (الجيش)، أو مهامها، أو أفرادها الحاليين أو السابقين بسبب وظيفتهم، من دون الحصول على تصريح كتابي بذلك من وزارة الدفاع.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن مصر تتأهب لتوسيع نطاق سلطات الأمن القومي المخولة للرئيس عبد الفتاح السيسي والجيش، ليُحكم سيطرته التي وصفتها بـ”الاستبدادية” على مقاليد الحكم في البلاد، بعد أسبوع من رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ وقت طويل.

قانون تأمين وحماية المنشآت

جاء ذلك في تقرير نشرته الصحيفة الأمريكية تعقيباً على قانون تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية رقم 136 لسنة 2014، والخاص بإحالة المدنيين إلى المحاكمات العسكرية بعيداً عن قاضيهم الطبيعي، ومنح وزير الدفاع، في غير حالة الطوارئ، سلطة اتخاذ تدابير تعادل ما يُتخذ في ظل هذه الحالة.

كما وافق البرلمان يوم، الأحد 31 أكتوبر، بشكل نهائي، على تعديلات جديدة قدمتها الحكومة على قانون مكافحة الإرهاب تقضي بأن يكون دور القوات المسلحة في معاونة الشرطة المدنية، دائماً، وليس بمدة محددة.

وتمنح التعديلات السيسي سلطة اتخاذ “التدابير الضرورية للحفاظ على الأمن والنظام العام”، وضمن ذلك فرض حظر التجوال، بجانب سلطات أخرى.

توسيع دور الجيش

بموجب تلك التعديلات، سوف تواصل مصر توسيع دور الجيش، الذي شهد تصاعداً هائلاً في صلاحياته ومسؤولياته بدءاً من إنتاج المعكرونة ومروراً ببناء الفنادق ووصولاً إلى الأحكام القضائية، وذلك منذ تولي الرئيس السيسي سلطة البلاد في أعقاب انقلاب عسكري نفذه ضد الرئيس الراحل محمد مرسي في صيف عام 2013 عندما كان وزيراً للدفاع.

ويمنح هذا القانون في ثوبه الجديد القوات المسلحة سيطرة على المرافق التي تتضمن خطوط الغاز وحقول النفط ومحطات الكهرباء والطرق والكباري ومسارات السكك الحديدية. 

توقيت تلك التشريعات الأخيرة أثار الشكوك بين أعضاء البرلمان المصري مسلوب الإرادة، والذي يهيمن عليه حلفاء الرئيس السيسي.

مسرحية إنهاء الطوارئ

وقال بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،: “الفصل الثاني من مسرحية إنهاء حالة الطوارئ: الجيش يتحول رسمياً إلى شرطة مسلحة دائمة”، مضيفاً: “جوهر ما سبق أن أعلنه السيسي هو إنهاء على الورق للطابع الاستثنائي للطوارئ، والانتقال فعلياً للتطبيع معها، باعتبارها وضعاً طبيعياً لا شذوذ فيه”.

وأضاف “: “هذا وضع لا مثيل له لا في دول العالم المتحضر ولا في غيرها!”.

ممدوح شاهين يهاجم الإخوان

لكن اللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية والدستورية، قال خلال الجلسة العامة في البرلمان المصري: “الإخوان كانوا يحرقون المنشآت ويلقون بالزيت على الكباري لوقوع الحوادث”، مؤكداً أن “القانون لا يستهدف الشخص الطبيعي، وإنما من يسعى لتدمير منشآت بلده”، على حد زعمه.

وتابع شاهين: “أذكِّر النواب بالاعتداء على الممتلكات العامة في 2011، والقوات المسلحة كانت تشارك في التأمين، والبلد كانت وقتها بتُحرق بواسطة المخربين، وكانت المطالب الشعبية بضرورة تأمين القوات المسلحة للمنشآت الحيوية”، لافتاً إلى “استمرار التعاون بين الشرطة والقوات المسلحة لحماية أملاك الشعب”.

في المقابل، أعلنت النائبة مها عبد الناصر تحفُّظها على القانون، قائلة: “لسنا ضد تغليظ عقوبة إفشاء أسرار عسكرية أو التجسس، لكن لدينا تحفظات بشأن التوقيت تزامناً مع إلغاء الرئيس العمل بحالة الطوارئ، وإصدار استراتيجية حقوق الإنسان”.

حيث شدّدت عبد الناصر على أنَّ “توسُّع وتغليظ العقوبات على البحث ونشر المعلومات حول الجيش يتعارض مع استراتيجية حقوق الإنسان الوطنية، التي وعدت المصريين بحقهم في حرية التعبير”.

وبحسب منظمات حقوقية دولية، تشهد مصر في ظل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي أسوأ أزمة حقوقية منذ عقود؛ فلا يزال عشرات الآلاف من منتقدي الحكومة، ومن بينهم صحفيون ومدافعون حقوقيون، مسجونين بتهم ذات دوافع سياسية، والعديد منهم في الحجز المطول قبل المحاكمة.

كما تستخدم السلطات غالباً تهم الإرهاب ضد النشطاء السلميين، وضايقت واعتقلت أقارب معارضين في الخارج.

في حين أدى تفشي فيروس كورونا المستجد إلى تفاقم الأوضاع المزرية في السجون المكتظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى