صحة

بي بي سي: مصر استخدمت اختباراً خاطئاً نشَرَ كورونا بين الناس والأطباء

كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن خطأ ارتكبته السلطات المصرية في فحص كورونا للقادمين إلى البلاد، ما ساهم في زيادة انتشار الفيروس، فضلاً عن أن وزراء وقعوا في الخطأ عندما استخدموا هذا الاختبار أمام عدسات وسائل الإعلام.

اختباراً خاطئاً نشَرَ كورونا بين الناس والأطباء

وأوضح تحقيق “بي بي سي” الذي نُشر الخميس 13 أغسطس 2020 أنه مع بداية شهر مارس، وبعد انتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا حول العالم، أغلقت العديد من الدول مطاراتها، لكن وزيرة الصحة هالة زايد أعلنت عن تطور كبير في مواجهة كورونا، وخرجت في مؤتمر صحفي لتعلن عن تعاقد القاهرة لشراء 250 ألف وحدة اختبار سريع، على أن يتم استخدامها للقادمين إلى المطارات، خصوصاً من الدول تشهد انتشاراً كثيفاً للفيروس.

وأشار التحقيق إلى أن هنالك نوعين من الاختبارات الخاصة بفيروس كورونا:
الأول هو اختبار المسحة الطبية والمعروف بـ”اختبار PCR”، ويكون عن طريق مسحة من الأنف أو الفم، ويكشف إذا ما كان الشخص مصاباً بالفيروس حالياً، و تظهر نتيجته خلال يوم أو يومين.

الثاني فهو اختبار الأجسام المضادة السريع، ويجري عن طريق عينة صغيرة من الدم، ويكشف ما إذا كان الشخص تعرض للإصابة في الماضي، وتظهر نتيجته خلال نصف ساعة.

وأوضح أن الخطأ الكبير ظهر عندما اشترت السلطات الاختبار الثاني الذي يكشف عما إذا كانت هناك إصابة سابقة، بدلاً من الاختبار الأول، وتم استخدامه بالفعل في المطارات.

وبعدما بدأت السلطات باستخدام الاختبارات، أرادت الحكومة إثبات ثقتها بالاختبار، فنشرت مقطع فيديو يظهر فيه عدد من الوزراء وهم يتعرضون لهذا الاختبار الخاطئ، ومن بينهم وزيرة الصحة، لكن تزامن ذلك مع شكوك حول الكيفية التي استُخدمت بها هذه الاختبارات التي تظهر نتائجها سريعاً.

نتائج كارثية

وعرض تحقيق “بي بي سي” شهادة لطبيب عمل بوحدة الحجر الصحي في أحد المطارات المصرية، والذي قال إن الاختبار السريع للأجسام المضادة أثار الشكوك حول دقته منذ بداية استخدامه.

الطبيب أشار إلى أن اختبار الأجسام المضادة كان يجب ألا يستخدم بهذه الطريقة كحائط دفاع لمنع دخول الفيروس للبلاد، إذ أعطى نتائج غير دقيقة، وأوضح كلامه بالقول: “لم يكن منطقياً بالنسبة لي أن أفحص 300 راكب بالاختبار السريع، وتأتي كافة النتائج سلبية بالرغم من أنهم قادمون من مدينة ميلانو بإيطاليا التي كانت بؤرة وباء كورونا في هذا الوقت”.

وكان للاختبار الخاطئ المُستخدم بالمطارات سبب في نشر الفيروس بين القادمين إلى البلاد، إذ تحدث مصري اسمه أحمد الشربتلي خلال التحقيق، ويقول إنه خضع للاختبار السريع في المطار، وجاءت نتيجة سلبية وبعدها توجه إلى عزل إجباري، لكن ساءت حالته بعد أيام في الحجر وطلب إعادة فحصه باختبار المسحة الطبية PCR، فجاءت النتيجة إيجابية وهو ما استدعى إجراء تحليل آخر لزميله في الغرفة وتبين انتقال الفيروس إليه أيضاً وحُوّلا للمستشفى للعلاج.

أما الخطأ الأكبر فجاء مع بداية شهر أبريل، فمع تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا حول العالم، ورغم تحذيرات مسؤولي منظمة الصحة العالمية من استخدام الاختبار السريع لكشف الفيروس، لم تكتفِ مصر باستخدام اختبار الأجسام المضادة في المطارات، ولكن بدأت في استخدامه لفحص الطواقم الطبية في المستشفيات أيضاً.

حينها أصدرت السلطات تعليمات تنص على ضرورة إجراء الطواقم الطبية تلك الاختبارات قبل خروجهم من المستشفى، وإذا كانت النتيجة إيجابية فقط عندها يتم إجراء اختبار المسحة الطبية “بي سي آر”.

وأثارت تلك التعليمات الجديدة غضب الطواقم الطبية الذين طالبوا باختبار المسحة الطبية عند انتهاء نوبات عملهم، خشية انتقال الفيروس إليهم ومن ثم إلى أسرهم.

تحدثت “بي بي سي” هاتفياً مع طبيب يعمل في مستشفى كبير خارج القاهرة، أخفت هويته حفاظاً على سلامته، وقال إنه وأربعة من زملائه بالمستشفى شعروا بارتفاع درجة الحرارة والسعال، وعندما ذهبوا إلى مسؤول الاختبارات وطلبوا فحصهم بالمسحة الطبية “بي سي آر”، رفض وأصر على إجراء الاختبار السريع وطبقاً للنتيجة يتم تحديد اختبار المسحة.

جاءت نتيجة الأطباء الخمس سلبية، ورُفض طلبهم في اختبار المسحة الطبية، عاد الأطباء إلى منازلهم ولكن أحدهم بقي وأصر على اختبار المسحة الطبية PCR، وجاءت نتيجته إيجابية.

بعد يومين علم بقية الأطباء بذلك، فعادوا إلى المستشفى وأصروا على إجراء اختبار المسحة الطبية PCR لهم أيضاً، وظهرت نتائجهم جميعاً إيجابية، وظهرت أيضاً نتائج جميع أفراد عائلاتهم إيجابية ونقلوا إلى المستشفى للعلاج.

شركة أرترون الكندية

توصل تحقيق “بي بي سي” أيضاً إلى أن الاختبار الذي استخدمته السلطات المصرية، من شركة أرترون الكندية المتخصصة في اختبارات التشخيص المتعلقة بمجموعة متنوعة من الأمراض، ما يزال قيد المراجعة، ما يعني أنه غير مرخص للاستخدام في كندا .

أشارت الشركة الكندية في حديثها لـ”بي بي سي” إلى أن هذا الاختبار يجب أن يستخدم لكشف إذا ما كنت قد تعرضت للفيروس سابقاً، وليس لكشف إذا ما كنت حاملاً للفيروس الآن، كما كانت تفعل مصر.

وكان مايكل ريان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، قد حذر الحكومات من الاعتماد على الاختبار السريع كأداة لكشف الإصابات الحالية بالفيروس، لكن مصر استمرت في استخدام الاختبار السريع بطريقة خاطئة.

وكشف التحقيق أيضاً أن مصر دفعت في مارس 2020 نحو 1.6 مليون دولار لمستلزمات طبية خاصة بفيروس كورونا استوردتها من كندا، منها أكثر من مليون ونصف المليون دولار على وحدات الاختبار السريع.

تقصير حكومي

من جانبه، قال الطبيب إبراهيم الزيات، أحد أعضاء مجلس نقابة أطباء مصر، لـ”بي بي سي”، إن الحكومة تجاهلت المخاوف التي عبرت عنها الطواقم الطبية، وأضاف: “في الحقيقة هذا اختبار غير كاشف لأنه يعطي نتائج كاذبة كثيرة جداً سواء سلباً أم إيجاباً، فلا يمكننا أن نعتمد عليه في فحص المخالطين من الفريق الطبي”.

وقالت “بي بي سي” إنها حصلت على صور وأشرطة فيديو تظهر وحدات اختبار أرترون لابوراتوريز تستخدم في المستشفيات في عموم مصر.

يضيف التحقيق أنه رغم إرسال نقابة الأطباء المصرية لتنبيهات وخطابات رسمية للحكومة المصرية، تحذر فيها من سوء استخدام تلك الاختبارات، فإن شركة أرترون تقول إن المزيد من وحدات الاختبار في الطريق إلى مصر.

وأضافت بي بي سي أن وزارة الصحة المصرية أو القوات المسلحة المصرية لم ترد على أسئلتها و امتنعتا عن التعليق.

ع.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى