ترجمات

دويتشه فيله: اشتداد القمع فى مصر مع انتقال الاحتجاجات إلى فقراء الريف

ترجمة فريق نوافذ

نشرت دويتشه فيله تقريرًا عن الحملة الأمنية لمواجهة تظاهرات متفرقة شهدتها بعض القرى المصرية الشهر الماضي.

بدأ التقرير، بعرض تساؤل الناشط والفنان المصري في المنفى عمرو واكد في أواخر الشهر الماضي عن سبب عدم إهتمام وسائل الإعلام الدولية، بمظاهرات مستمرة في جميع أنحاء مصر .

رابط التقرير

لكن أدى اعتقال الصحفية بسمة مصطفى في نهاية الأسبوع إلى رد لا لبس فيه.

اشتداد القمع فى مصر

احتجزت السلطات بسمة مصطفى يوم السبت، أثناء تغطيتها للاشتباكات التي اندلعت في قرية بالقرب من مدينة الأقصر على إثر قتل الشرطة رجلاً ، بحسب محاميها وموقع المنصة الإخباري المستقل الذي تعمل فيه.، والثلاثاء أمر النائب العام المصري بالإفراج عنها، على ذمة التحقيق.

القمع في مصر - بسمة مصطفى

وبحسب ما تم تداوله، وقع إطلاق النار يوم الأربعاء الماضي بينما كانت الشرطة تبحث عن أشخاص متورطين في سلسلة من الاحتجاجات النادرة في الأقصر وفي جميع أنحاء البلاد.

ورد السكان المحليون بغضب، ما دفع قوات الأمن إلى فرض حصار فعلي على القرية ، حسبما أفاد موقع مدى مصر المستقل.

ويُعد اعتقال مصطفى جزءًا من حملة قمع مستمرة لكنها مكثفة ضد المعارضة، بما في ذلك إسكات وسائل الإعلام المستقلة وتفريق الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات والرصاص المطاطي. وتقول جماعات حقوقية إنه منذ يوم السبت تم اعتقال أكثر من 700 شخص وإعدام 15 سجينًا سياسيً(وصل العدد حالياً إلى مايقارب 2000 شخص، بحسب خالد علي المحامي والحقوقي البارز) .

وبينما أدين أولئك الذين أُعدموا في سنوات سابقة، فإن توقيت إعدامهم يثير تساؤلات .

يقول الباحث في هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي: “ما يمكننا قوله على وجه اليقين هو أن استمرار استخدام عقوبة الإعدام يخدم غرضًا : ترهيب السكان … يخبر الناس أنه يمكن إعدامهم إذا ارتكبوا جرائم معينة أو حتى لو عارضوا الحكومة “.

لكن مجدي قال إن الاحتجاجات هذا العام تختلف عن تلك التي شاهدناها العام الماضي ، والتي نشأت في الغالب فى المناطق الريفية الفقيرة إقتصادياً واجتماعياً، و التي لا تشارك عادة في أي نشاط.

“رؤية الكثير من هذه البلدات والقرى، و قد انضمت إلى الاحتجاجات الجماهيرية يخبرنا أن المصريين قد ضاقوا ذرعًا، خاصة بسبب الأوضاع و المظالم الاقتصادية”.
القتل يقود إلى “يوم الغضب”

اندلعت موجة المعارضة بسبب سلسلة من الأحداث فى الذكرى الأولى لتظاهرات العشرين من سبتمبر 2019 ، التي شهدت احتجاجات ضد الفساد، والتي قمعتها قوات الأمن التابعة للسيسي بعنف العام الماضي.

في ذلك الوقت ، زعم المعارض المنفي محمد علي أن الحكومة المصرية التي يهيمن عليها الجيش قد انخرطت في مشاريع فساد باهظة، بينما كانت تضغط على الفئات الفقيرة في المجتمع.

في الفترة التي تسبق الذكرى السنوية في أوائل الشهر الماضي، قامت الشرطة أيضًا بتعذيب صاحب متجر طيور صغير حتى الموت بعد أن رفض دفع رشوة، بحسب عائلته.

بتلك المناسبة، جاءت دعوات – معظمها من نشطاء في الخارج – لـ “يوم الغضب” في 20 سبتمبر.

أعقب ذلك ستة أيام متتالية من الاحتجاجات الصغيرة في جميع أنحاء البلاد تم خلالها اعتقال المئات. تحتجز الشرطة حاليا أكثر من 400 “معظمهم من العمال والمزارعين الفقراء” ، وفقا لجمال عيد من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومقرها مصر.

فيما تواجه الصحفية بسمة مصطفى والعديد من المعتقلين اتهامات “بنشر أخبار كاذبة” و “الانضمام إلى جماعة إرهابية” ، في إشارة على ما يبدو إلى جماعة الإخوان المسلمين.

دعاية النظام

وقال مايكل وحيد حنا ، الزميل البارز في مؤسسة القرن، وهي مؤسسة فكرية أمريكية ، إن مثل هذه الاتهامات “عادية”.

وأضاف حنا: “هذه تهم سخيفة بالطبع ، لكنها جزء من جهد أوسع بكثير للوصم والتشهير والتجريم”. “النظام لديه نهج واحد فقط ؛ أي حالة معارضة يتم قمعها فعليًا”.

من جهته، قال ستيفان رول ، رئيس قسم الأبحاث فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية : “هذه دعاية خالصة للنظام”.، “بالطبع ، من الممكن أن يكون أعضاء أو متعاطفون مع جماعة الإخوان المسلمين قد شاركوا أيضًا في الاحتجاجات. لكن خلفية الاحتجاجات كانت بالأساس الوضع الاقتصادي الكارثي في ​​البلاد”.

السياسات الاقتصادية لها عواقب وخيمة

فيما قال سكان في قرية بالقرب من الأقصر، حيث اعتقلت بسمة مصطفى، لموقع مدى مصر ، إن الاحتجاجات هناك تغذيها الظروف الاقتصادية القاسية، والتي تفاقمت بسبب الإجراءات الحكومية، و جائحة كورونا، وتزايد الفقر.

ففي يوليو الماضي، و في الوقت الذي تضرر فيه العمال ذوي الدخل المنخفض في قطاع السياحة الحيوي في مصر ، بسبب جائحة الفيروس التاجي، ألغى وزير الكهرباء جزئيًا الدعم على الكهرباء، ورفع السعر بنسبة 26٪ للأسر ذات الدخل المنخفض.

وأثارت حملة حكومية جديدة لهدم آلاف المنازل التي بنيت دون تصاريح أو لفرض غرامات باهظة على أصحابها الغضب.

 اشتداد القمع فى مصر مع انتقال الاحتجاجات

ربما يكون تقلص الأراضي الزراعية وانتشار الأحياء الفقيرة المترامية الأطراف هما السببان وراء تهديد السلطات لأصحاب المنازل عدم المرخصة بالهدم أو الغرامات.

هذه السياسات، إلى جانب ارتفاع أسعار الخبز وتذاكر المترو ، “تؤثر بشدة” على العمال الفقراء ، بحسب يزيد صايغ، الباحث الأول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.

وأضاف “الفقر آخذ في الارتفاع بشكل حاد، والطبقة الوسطى تتعرض لضغوط شديدة للغاية”، والتخفيضات في رواتب القطاع العام تؤثر على “العدد الهائل من الموظفين العموميين الذين شكلوا تاريخيا الدائرة الانتخابية الرئيسية للنظام في جميع العهود”.

ووجد تحليل حديث نشرته مجلة ” صدى ” التابعة لكارنيجي أن سياسات الحكومة تسرّع من نقل الثروة إليها وإلى نخب رجال الأعمال، “، على حساب الطبقات الدنيا والمتوسطة ، وهو ما ينذر بحدوث عواقب وخيمة”.

يشير المحللون أيضًا إلى دور المقرضين الدوليين مثل صندوق النقد الدولي والدول المساهمة بالمساعدات العسكرية وتوريد عقود الأسلحة.

ويقول المنتقدون إن هؤلاء يمكنهم ببساطة دعم نظامًا يضع الأعباء الاقتصادية للبلاد على عاتق الفقراء دون مطالبته بحماية حقوق الإنسان.

لكن بالنسبة لعمرو مجدي فإن انتشار الاحتجاجات المستمرة في شرائح المجتمع التي لم تكن منخرطة سياسيًا من قبل يبعث بعض الأمل.

حيث يعتبر أنه و”رغم كل القمع الدموي وكل الأخبار المزعجة التي تأتي من مصر بشكل يومي ، فإن استمرار هذه الاحتجاجات وأشكال المقاومة، هو أمر ملهم حقًا”.

ع.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى