مقالات مختارة

الأرشيف العثماني في خدمة القضية الفلسطينية.. فعلها أردوغان!

صالحة مالك

قالت الصحيفة الإسرائيلية إن تركيا تساعد الفلسطينيين في إثبات أحقيتهم بأراض في القدس والضفة من خلال عملية تسليم السلطة الفلسطينية الأرشيف العثماني

انتبه الاعلام الإسرائيلي، إلى ما لم ينتبه له الاعلام العربي المشغول بالهجوم المكثف على تركيا، وتشويه صورتها وتوجيه سهامه المسمومة صوب كل عمل تقوم به تجاه الملفات العربية والإقليمية الساخنة كالملف السوري والعراقي واليمني وأخيرا الملف الليبي، مصنفا ذلك على أنه يمثل نوعاً من الاحتلال، ودليل على أطماع القيادة التركية ورغبتها في استعادة ميراث الإمبراطورية العثمانية، وإحلال محلها في المنطقة العربية وفي قضاياها. 
فالإعلام الاسرائيلي رصد المرحلة الأخيرة لقيام الدولة التركية بتسليم نسخة كاملة من أرشيف الامبراطورية العثمانية للسلطة الفلسطينية، وذلك بهدف مساعدة الفلسطينيين في حربهم القانونية المستعرة مع الكيان الصهيوني لإثبات حقوقهم التاريخية في أراضي المدينة القديمة بالقدس والضفة الغربية المحتلة التي تسعى إسرائيل إلى ابتلاعها كما سبق وأن ابتلعت أجزاءً كبيرة من الأراضي الفلسطينية. 

النسخة الكاملة:

التقرير الذي نشرته صحيفة ” يسرائيل هيوم ” أفاد ان تركيا بتعليمات مباشرة من الرئيس أردوغان قدمت للسلطة الفلسطينية نسخة كاملة من مخطوطات الأرشيف العثماني الذي يضم عشرات الألاف من وثائق الممتلكات الفلسطينية العقارية في أراضي الإمبراطورية العثمانية، التي حكمت فلسطين خلال الفترة من 1516 – 1917.
ويشمل الأرشيف العثماني الذي تم تسليمه للسلطة الفلسطينية الكثير من المستندات والحجج الشرعية الخاصة بالأوقاف من مساجد، وتكايا، وزوايا، وكنائس، وأديرة وخانات وحمامات وبيوت وقف وأوقاف ذرية وأضرحة أولياء صالحين، وقبور مملوكية وإسلامية ومسيحية ممن حُرِم بيعها بناءً على رغبة أصحابها. 
أهمية الأرشيف العثماني للسلطة الفلسطينية
وترجع أهمية هذه الأوقاف إلى انها سُجلت ودونت من قبل المحاكم والهيئات الشرعية التي كانت تحت إدارة الدولة العثمانية، إذ يحوي أرشيف دار الإفتاء التركية على سبيل المثال، كافة المعلومات عن الأوقاف، وأسباب كل وقف منها، واسم الواقف، والشروط الخاصة بالوقفية، وسنة الهبة وأسماء الشهود وغيرها من الإجراءات الإدارية الدقيقة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعود بالنفع على الفلسطينيين عموما لإثبات ملكيتهم لتلك الأوقاف، خصوصا المسيحية منها، التي تعود إلى الطائفة الارثوذكسية العربية، صاحبة النصيب الوافر والمساحات الشاسعة في فلسطين، والمهددة حاليا بالسطو عليها من جانب سلطة الاحتلال الصهيونية، حيث أصبح من السهل إثبات ملكية العرب لها من خلال السجلات والوثائق الموجودة في أرشيف كل من قصر توب كابية بإسطنبول والعاصمة أنقرة. 

الإعلامي العربي وفقدان المصداقية

محاولة التعتيم من جانب الاعلام العربي الذي يلتحف بوشاح الوطنية والقومية العربية ويعزف ليلا ونهارا سيمفونية الدفاع عن الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني واراضيه على ما تقوم به الدولة التركية، وتوظيف إمكانياتها لصالح القضايا العربية المصيرية، ووقوفها إلى جانب الشعوب العربية ضد ما تتعرض له من أعدائها  ، يبرز لنا بوضوح الدور السلبي الذي أصبح يمارسه هذا الاعلام ، الذي تخلى عن دوره في دعم المقاومة، وتفنيد مؤامرات الأعداء ضد الامة العربية، وأصبح جل اهتمامه منصب على خدمة أهداف ورعاية مصالح من يموله ويدفع له، حتى وإن تعارض ذلك مع دوره في الدفاع عن الحقوق التاريخية للشعوب العربية، مما أفقده المصداقية.

تحذير إسرائيلي وتحريض ضد تركيا

 مسألة تسليم الأرشيف العثماني للفلسطينيين تمت على عدة مراحل، حيث أودعت النسخة الكاملة الأولى منه في مبنى السفارة الفلسطينية بأنقرة في آذار/ مارس الماضي، ثم تم نُقل جزءاً كبيراً إلى مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وحذر التقرير الإسرائيلي من أن وجود تلك الوثائق في أيدي الفلسطينيين سيزيد من حدة الصراع القائم معهم حول العقارات والأراضي خصوصا تلك الموجودة في المدينة القديمة بالقدس، والتي ترغب إسرائيل في الاستحواذ على كافة أراضيها ومبانيها لتهويدها بالكامل، والتي تقوم منذ سنوات بمصادرتها والاستحواذ عليها دون أي سند قانوني. 
وفي تحريض واضح ضد تركيا، قالت الصحيفة الإسرائيلية إن تركيا تساعد الفلسطينيين في إثبات أحقيتهم بأراض في القدس والضفة من خلال عملية تسليم السلطة الفلسطينية الأرشيف العثماني. وأن مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي هو من رصد ووثق خطوات نقل الأرشيف، معربة عن استنكارها الشديد جراء عدم اتخاذ إجراءات ضد ذلك، خصوصا وأن وصول تلك المخطوطات لأيدي المحامين الفلسطينيين من شأنه تصعيد حدة المعارك القضائية التي يتصارع فيها الجانبين في المدينة القديمة بالقدس تحديدا، وهو ما يحدث بالفعل حاليا. 

خمسة بالمائة فقط، وما خفي  أعظم

ورغم ما قدمته تركيا من وثائق وحجج تثبت ملكية الفلسطينيين التاريخية للكثير من الأراضي والابنية التي اغتصبها المحتل الصهيوني، إلا ان تلك الوثائق التي تم تسليمها لا تتعدى نسبة ال 5% من إجمالي ما هو موجود في كافة فروع الأرشيف العثماني الذي يتوزع على عدد من المدن كأنقرة وبورصة إلى جانب أرشيفي دار الإفتاء التركية وإسطنبول المركزي.
انها مجرد غيض من فيض، فمازال هناك الكثير من الحجج والوثائق والمستندات التي لم يتم الكشف عنها بعد، وذلك لأسباب متعددة يعود بعضها إلى قلة عدد الباحثين في هذا المجال، وحجم الجهد المطلوب لمتابعة كل وثيقة ومراجعتها وترجمتها، وعدم معرفة الكثير منهم باللغتين التركية والعثمانية، إلى جانب عدم اهتمام المؤسسات الفلسطينية
نفسها بالأرشيف الفلسطيني والعمل على جمعه وتوثيقه ليكون حجة دامغة أمام أكاذيب دولة الاحتلال الصهيونية. 

ضربة قاسمة للأطماع الإسرائيلية

ما لا يعرفه الكثيرون ان الأرشيف العثماني الخاص بفلسطين يحوي سندات وسجلات وحججا لأملاك كثيرة ومتعددة داخل جميع الألوية والأقضية، التي تحدد بدقة عدد القرى التابعة لكل قضاء أو مركز، ومساحة الأراضي التابعة لها ونوعية المباني والعقارات والأراضي وأسماء أصحابها والعوائل التي تتوارثها، وتوزيعها على أفرادها وحصة كل فرد منهم فيها. 
 الامر الذي يسمح لمن يرغب في تتبع تاريخ عقار ما أو مبنى أو قطعة أرض، في الوصول بكل سهولة ويسر إلى كافة المعلومات التي يريدها بسهولة ويسر، وهو ما تخشاه إسرائيل. 
 طابا والقيمة الحقيقية للأرشيف العثماني
أرشيف الامبراطورية العثمانية الذي ساعد الدولة المصرية في استعادة سيادتها على طابا، وانتزاعها من براثن الكيان الصهيوني الذي حاول بشتى الطرق اغتصابها، حيث قدمت تركيا لمصر خلال ذلك النزاع كافة الوثائق التاريخية والخرائط التي بحوزتها، وتثبت مصرية هذه الأرض، وحق مصر التاريخي فيها، وفضح التلاعب الذي قامت به إسرائيل للاستيلاء عليها، لايزال بإمكانه استعادة الكثير من الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها إسرائيل، واغتصبتها وطردت أصحابها منها دون أي سند قانوني. 
فتركيا التي يشوه الاعلام العربي صورتها، ترحب بالتعاون المطلق دون قيد أو شرط مع كل من يرغب من العرب في الاطلاع على الوثائق الخاصة بالأوقاف الإسلامية والممتلكات والأراضي المتنازع عليها، سواء المرتبطة بالممتلكات الاهلية أو الأوقاف في فلسطين المحتلة، خصوصا تلك المرتبطة بالقدس القديمة التي تحتل مكانةً وقسماً ثرياً متخماً بالوثائق والمستندات والحجج المحفوظة في سجلات داخل الأرشيف العثماني، والتي تنتظر من يمد يده لإخراجه.
نقلا عن .. الجزيرة 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى