ترجمات

ميدل إيست آي: كيف يتفاعل أغنى الأغنياء في مصر مع الأزمة الاقتصادية في ظل تفشي الفيروس التاجي؟

ترجمة فريق نوافذ

لفت موقع ميدل إيست آي إلى الانتقادات الواسعة التي أثارها رجال الأعمال المصريون، بسبب تعاملهم مع أزمة الفيروسات التاجية، منذ أن فرضت البلاد حظر التجوال الجزئي على الصعيد الوطني في 25 مارس الماضي.

الأزمة الاقتصادية في ظل تفشي الفيروس التاجي

وأوضح الموقع أنه بينما يتوقع المحللون نتيجة كارثية للمؤشرات الاقتصادية للبلاد على إثر جائحة كورونا، يخشى العمال من فقدان وظائفهم وخطر الفيروس على أحبائهم.

وأشار إلى أنه بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر منذ اكتشاف أول حالة إيجابية لفيروس Covid-19 في مصر، وحتى السبت 25 إبريل، كان لدى مصر 4092 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، بما في ذلك 294 حالة وفاة.

ولفت إلى أن حالة الاقتصاد المصري تعرضت لمرحلة من عدم الاتزان، بعد أن اتخذت الحكومة سلسلة من القرارات العشوائية، مع عدم وجود خطة عمل واضحة على ما يبدو للتصدي للأزمة.

مشيرًا إلى تجديد حظر التجوال حتى نهاية شهر رمضان المبارك على الأقل في 23 مايو.

وبرأي الموقع أدى الحظر الجزئي إلى قيام عشرات الشركات والمصانع بالعمل بقدرة محدودة، ما أدى إلى خسائر مالية فادحة.

الموت أسهل من الإفلاس

ولكن وبينما يخشى العديد من المصريين من التأثير طويل المدى للوباء التاجي على سبل عيشهم، انتقدت التعليقات التي أدلوا بها لميدل إيست آي، التصريحات التي خرجت من أغنى أغنياء البلاد أثناء الجائحة، ووصفوها بغير الصائبة.

حيث ذكر بعض موظفي شركاتهم أنهم يخشون من أن التدابير التي اتخذتها البلاد ليست كافية لحمايتهم من الفيروس، في المقابل يجادل رجال الأعمال “بأن الموت أسهل من الإفلاس”.

وأول من علق على قرار الحظر، كان قطب الاتصالات نجيب ساويرس، ثاني أغنى رجل في البلاد بعد شقيقه ناصف.

ففي مقابلة هاتفية مع البرنامج الحواري الذي تقدمه لميس الحديدي على قناة الحدث السعودية أواخر مارس، حذر رجل الأعمال من تجديد حظر التجوال، متوقعا أن يؤدي إلى ما وصفه “بإراقة الدماء الاقتصادية”.

وقال مازحا: “سأنتحر إذا تم تجديد الحظر”.

وبعد أسبوع تقريبًا من هذا التصريح، أثار ساويرس الرأي العام مرة أخرى عندما أخبر مذيعة قناة العربية السعودية أنه توصل إلى اتفاق مع العمال في مؤسساته لخفض رواتبهم إلى النصف خلال فترة الحظر.

وفي اليوم التالي نفى ساويرس أنه أقر أي تخفيضات في الأجور، وقال: إنه كان يشير إلى قطاع السياحة.

وقبل أن تثير تعليقات ساويرس ضجة كبيرة، قال قطب السيارات رءوف غبور لقناة القاهرة والناس الخاصة: إنه لن يساهم في تقديم مساعدة مالية للجهود التي تبذلها البلاد لمكافحة الوباء، في إشارة إلى صندوق تحيا مصر على ما يبدو.

وقال رجل الأعمال: “لا يمكنني التبرع بأي أموال، خاصة أن شركتي قد تواجه نقصًا في السيولة في الفترة المقبلة”.

فيما أضاف قطب العقارات حسين صبور الوقود إلى النار عندما وافق على آراء غبور، قائلًا في مقابلة مع صحيفة اليوم السابع المصرية المستقلة: “إن وفاة بعض الناس (أسهل) من إفلاس البلد بأكمله”.

وأضاف: “إذا كان لدي فائض ببضعة ملايين، فسوف أتبرع بالمال لمكافحة الوباء، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسأحتفظ بما لدي للمرتبات، أنا المسئول الأول عن الموظفين”.

ودعا صبور الدولة إلى إعادة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها.

وأضاف: “لا يمكننا تحمل تكلفة البقاء في المنزل، يجب أن تستمر الأعمال، بعض الناس سيمرضون، والبعض الآخر سيموت، لكن البلاد ستعيش”.

وقارن صبور بين الوفيات الناجمة عن الفيروس التاجي، وشهداء مصر في حرب أكتوبر 1973، موضحًا أن الرئيس الراحل أنور السادات دخل في الصراع مع إسرائيل دون النظر إلى عدد الأرواح التي ستفقد.

الأرواح فوق الأرباح

من جهته قال مهندس يعمل في شركة يملكها صبور لميدل إيست آي: “إن ظروف العمل وسط الوباء جعلته وزملاءه يشعرون بعدم الأمان”.

وقال شريطة عدم الكشف عن اسمه: “صحيح أن هناك بعض الإجراءات الاحترازية التي يتم اتخاذها في مكان العمل، لكننا ما زلنا نشعر بالخوف على حياتنا”.

وأضاف: “مجموعة منا تذهب للعمل من الساعة 9 صباحًا إلى الساعة 4 مساءً، ثلاثة أيام في الأسبوع بدلًا من ستة أيام، وتذهب مجموعة أخرى في الأيام الثلاثة الأخرى”، متسائلًا: “ولكن ما هي الضمانات بأننا لن نصاب بالفيروس في الأيام التي نذهب فيها إلى العمل؟!”.

وأضاف: “هناك حالة من القلق بين موظفي الشركة، أخشى أن أعود إلى المنزل لعائلتي بعدوى مميتة، صحيح أن رواتبنا لم تُخفض، لكن هذا المال لن يفيدنا إذا مرضنا”.

كما أثارت مواقف بعض أغنى الرجال في البلاد غضب الاشتراكيين والمدافعين عن حقوق العمال على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين دشنوا هاشتاج #أرواح_فوق_الأرباح، متهمين رجال الأعمال بوضع مصالحهم قبل حياة الناس.

وكتب أحد مستخدمي تويتر: “كلمات حسين صبور جعلتني أختنق، وقبله ساويرس وغبور، لقد كسبت المليارات من البلد، وحتى الآن، لست على استعداد للوقوف معها لمدة شهرين؟!”.

وبعد مقابلة صبور بوقت قصير، قال قطب العقارات “ياسين منصور”: إنه يجب أن يكون هناك حل وسط، ورأى أن أولئك الذين يطالبون بأن تستمر الشركات في العمل كالمعتاد على خطأ.

وقال: “أتفق مع إغلاق الشركات جزئيًا، لكن الإنتاج لا يمكن أن يتوقف تمامًا، وإلا ستكون هناك كارثة”.

وتعهد منصور بعدم الاستغناء عن أي عامل يعمل في مواقع البناء في شركته.

بعد ذلك عرض الملياردير المصري على الحكومة 200 غرفة فندقية في أحد مشروعات شركته السياحية لاستخدامها في الحجر الصحي، وتكفل برواتب الأطباء والممرضين، بالإضافة إلى التبرع بنحو 5 ملايين جنيه مصري لوزارة الصحة.

كما أدان رجل أعمال آخر، وهو النائب “محمد مصطفى السلاب” آراء صبور.

وقال السلاب في مقابلة مع اليوم السابع: “المواطن أغلى بكثير من كل الأموال في العالم، الاقتصاد المصري قادر على النهوض من جديد، لكن المواطن المصري المعرض للخطر لن يتم تعويضه”.

وقد أعلن عدد من أصحاب الشركات الكبرى منذ ذلك الحين علانية عن تدابير لحماية موظفيهم.

حيث أعطى المدير التنفيذي لمجموعة العربي للإلكترونيات والأجهزة الكهربية إجازة مدفوعة الأجر لمدة أسبوعين لموظفيه، مؤكدًا أن الشركة لن تطرد أي شخص في ظل الأزمة الحالية.

ووسط الضجة التي أثارتها التعليقات المثيرة للجدل من رجال الأعمال، لا تزال هناك مخاوف في مصر من أن البلاد قد لا تكون قادرة على تحمل أزمة اقتصادية.

وعن الأزمة الاقتصادية في ظل تفشي الفيروس التاجي، قال “حسن هيكل” المحلل الاقتصادي: “إن تأثير الحظر مدمر إلى حد ما، إن وقف المصانع والتصدير وتعليق الرحلات عوامل تؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد”.

وأضاف أن هذا العام يتطلب تخطيطًا اقتصاديًا جديدًا قريبًا مما يسميه الاقتصاديون “اقتصاد الحرب”.

وبحسب هيكل، يحتاج صانعو القرار إلى تحديد الموارد وتوزيعها بدقة.

وأوضح: “في مثل هذه الظروف، ليس لدينا الترف لاستخدام السلع غير الضرورية أو السلع الترفيهية”.

وأضاف: “تحتاج الدولة إلى إدراج السلع التي لا يتم تداولها خلال هذه المرحلة لمدة ستة أشهر على الأقل، من غير المنطقي أن نخسر عملات صعبة في منتجات لا علاقة لها بالطعام أو متطلبات الإنتاج أو الأدوية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى