مصر

الأمام الطيب أمام السيسي: الرسول بشّر المظلومين وطالبهم بالصبر

قال شيخ الأزهر الدكتور “أحمد الطيب“، اليوم الأحد، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الرسول عليه السلام “يُبشر المظلومين الذين لا يستطيعون دفع الظلم عن أنفسهم، ويطالبهم بالصبر لأنه عزة من الله”.

الأمام الطيب

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها ضمن احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف التي نظمتها وزارة الأوقاف، صباح اليوم الأحد، والتي حضرها كبار المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأضاف الطيب: “ذكرى المولد النبوي تحل علينا وهى تعانق ملحمة نصر أكتوبر 1973 تلك الملحمة المصرية الخالدة التي تعبر عن مشاعر الفخر والاعتزاز بجيش مصر الذى فجا العالم بنصر كاسح أذهل المعتدين وحطم أساطيرهم وردهم على أعقابهم خاسرين”.

وتابع قائلاً: “أنه احتفال بالخلود في أرقى مظاهره، احتفال التشبه بأخلاق الله تعالى قد ما تطيقه البشرية.. تمثل كذل في طبائع الأنبياء والمرسلين الذى حفظهم الله من ضلالات النفس وفطر ظاهرهم وباطنهم على الحق والخير والرحمة”.

وزاد بالقول: “بلغ محمد صلى الله عليه وسلم، شأنا بعيدا حتى أطلق عليه الإنسان الكامل، بفضل ما لديه من أوصاف لا يمكن أن تجتمع لأنسان إلا عبد هيأهم الله لهذه الأوصاف ومن هذه الأوصاف، أنه لم يكن غليظ الطبع ولا فاحشا في قوله وعمله ولا يرفع صوته في الطرقات والأسواق، ويعفو ويصفح ما ضرب بيده شيئا قط إلا في الجهاد في سبيل الله، ولا ضرب خداماً أو امراة”.

وأكمل: “لم ينتقم الرسول من مظلمة ما لم تنتهك محارم الله تعالى، وكان يبشر المظلومين الذين لا يستطيعون دفع الظلم عن أنفسهم، ويطالبهم بالصبر لأنه عزة من الله”.

الخلاف بين الطيب والسيسي

وكان مراقبون قد أكدوا مراراً على وجود خلافات خفية بين مؤسسة الرئاسة وشيخ الأزهر، بشأن تجديد الخطاب الديني، وقضايا أخرى. اعترف بها السيسي مؤخراً.

وأكد المراقبون أنه بالرغم من مشاركة شيخ الأزهر انقلاب 2013، وموافقته السيسي بمواقف كثيرة، إلا أن علاقتهما ليست كالمفتي شوقي علام ووزير الأوقاف في الطاعة المطلقة للسيسي.

والأسبوع الماضي، قالت مصادر في مشيخة الأزهر مقربة من أحمد الطيب، إن هناك حملة منظّمة بدأت للتمهيد للإطاحة به، عبر تسريب معلومات مغلوطة بشأن حالته الصحية، والترويج بأن وضعه الصحي قد يحول بينه وبين القيام بمهام موقعه.

وأضافت المصادر، أنه في أعقاب التصريحات الأخيرة للسيسي، بشأن قضية توثيق الطلاق، وإشارته مجدداً إلى الخلاف بينه وبين شيخ الأزهر، وتأكيده أن القانون يتيح له توثيق الطلاق من دون الدخول في صدام مع أي من المؤسسات، في إشارة للأزهر، بات واضحاً أن هناك توجهاً ضد الإمام.

وبحسب المصادر، تجاهل السيسي لتواجد الطيب خلال جنازة وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي، وصدور تعليمات لوسائل الإعلام التي تتحرك جميعها بإشارة من الأجهزة التابعة للرئيس، بعدم الإشارة للطيب أو إظهاره في أي لقطة مجتمعة مع السيسي.

وأوضحت المصادر، أن المعركة التي تم تجديدها، وتتجه الأجهزة التابعة للسيسي للتمهيد لمحاولة الإطاحة بالطيب من أجلها، هي معركة “تجديد الخطاب الديني”، والتي يتمسك فيها الإمام بموقف صلب، يعتبر فيه أن الرؤى الرسمية المطروحة من جانب مؤسسات في النظام، ويدعمها بعض أبناء المؤسسة الدينية المحسوبين على النظام، مخالفة تماماً للمنهج الإسلامي الحنيف، وتسيء إلى الشريعة.

ويرفض شيخ الأزهر بأي شكل من الأشكال التجاوب مع أي من المؤتمرات والخطابات الخاصة بفكرة “التجديد” التي أشار إليها السيسي.

في الوقت نفسه، أكد المصدر، أن الإمام الأكبر يعي جيداً ما يدور حوله من محاولات للضغط عليه من أجل التنحي، ويعلم تماماً قوة مركزه ومنصبه، ولذلك فإنه لن يتنازل أبداً.

يذكر أن أول وأشهر خلاف بين الإمام الطيب والسيسي، كان جراء موقف شيخ الأزهر الذي أدان فيه مذبحة رابعة العدوية والنهضة، والتي قام فيها الجيش والشرطة بأمر مباشر من السيسي، بقتل أكثر من ألف شهيد من أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى