مقالات مختارة

الإخوان المسلمون والتطرف.. حسن البراري

بعد أن كشفت دولة الإمارات العربية المتحدة عن وجهها الحقيقي المتمثل في استهداف الإسلام المعتدل كلما أمكن يطرح المراقبون تساؤلات حول ما إذا كان الإخوان المسلمون بالفعل تنظيما إرهابيا أو حتى متطرفا.

فالبيان الصادر عن وزارة الخارجية الإماراتية لتبرير المجزرة التي ارتكبها سلاحها الجوي بحق قوات الشرعية اليمنية يتذرع بوجود عناصر من حزب الإصلاح اليمني ضمن هذه القوات.

أي مراجعة لأدبيات الإخوان المسلمين تكشف عن إيمانهم بالعمل السلمي والمشاركة السياسية، فهو تنظيم لا يؤمن بالعنف ولا يوظفه في سعيه للمشاركة السياسية، وقد عاصرنا تجربة الإخوان المسلمين في مصر وكيف وصلوا للسلطة من خلال صناديق الانتخابات وكذلك في تونس عندما تمكن حزب النهضة من الفوز في أول انتخابات أجريت بعد ثورة الياسمين.

والحق أن الجهة التي انقلبت على التجربة الديمقراطية المصرية هي جهة لا تؤمن بالديمقراطية ونفذت انقلابا مدعوما من دول مثل الإمارات والمملكة العربية السعودية.

إلا أن الإمارات تقف بشكل مكشوف ضد رغبات الشارع العربي في أكثر من دولة، فدعم اللواء الليبي حفتر يقع ضمن سياق استهداف الإمارات لما تسميهم متطرفين وإرهابيين في حين أن حكومة الوفاق هي حكومة معترف بها من قبل المجتمع الدولي.

وبالتالي لا يمكن قبول التسويغ الإماراتي في استهداف مكون مهم سواء في ليبيا أو في اليمن.

وعليه يمكن طرح السؤال التالي: من أعطى الإمارات الحق في تصنيف أحزاب سياسية تعمل في بلدان عربية بأنها أحزاب إرهابية؟! لنأخذ الأردن مثالا على مشاركة حركة الإخوان المسلمين في العمل السياسي.

فالحركة دخلت الانتخابات أكثر من مرة وكان لها صولات وجولات في العمل السياسي السلمي والمشروع، ولم يسجل في يوم من الأيام أن الحركة لجأت للعنف حتى عندما تم التضييق عليها وحرمانها من مكتسبات سياسية حققتها في الانتخابات.

ومنذ أن عادت الحياة الديمقراطية في الأردن في عام 1989 والإخوان يشاركون ويقاطعون أحيانا وفقا لمواقفهم من الحياة السياسية برمتها.

غير أنهم لم ينحازوا ولو لمرة واحدة لفكرة حمل السلاح في وجه النظام ولم يوظفوا العنف لا من قريب ولا من بعيد.

وبالتالي كيف يمكن تصنيف حزب سياسي مرخص وفقا للأنظمة والقوانين كحزب متطرف أو إرهابي؟! وعلى العكس من ذلك فإن التضييق والتهميش السياسي هو الذي يدفع العديد لحركات إرهابية، مع ذلك بقيت حركة الإخوان المسلمين في بلد مثل الأردن صمام الأمان الذي وفر ملاذا للشباب بدلا من أن يذهبوا للتنظيمات الإرهابية المتطرفة في المنطقة.

الموقف الإماراتي من الإسلام السياسي المعتدل معروف تماما، وعداؤها لحزب الإصلاح ليس لأن الحزب يقوم بعمليات إرهابية.

وكما كشف موقف ميدل إيست آي من خلال تقرير سابق لديفيد هيرتس، حاولت الإمارات دفع الأردن إلى تصنيف حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية إلا أن الملك عبدالله الثاني رفض هذه الفكرة، لأن السياق السياسي في الأردن لا يسمح بتصنيفهم كما تريد الإمارات حيث كانت الحركة وما زالت أحد عناصر الاستقرار في معادلة الأمن الوطني في الأردن.

الهجوم الحاد الذي تشنه الإمارات على الإخوان المسلمين يكشف ضعف وهشاشة النظام في الإمارات الذي بات يرى في الإخوان كابوسا مرعبا.

وما سلوكها البشع في اليمن إلا دليل على هذه الهواجس التي باتت تقض مضاجع النخب الحاكمة في أبوظبي. للأسف دولة عربية لها ثقلها مثل الإمارات ترى في الصهيونية حليفا تقيم معها علاقات سرية وتوقع صفقات سرية في حين أنها تعادي حركة الإخوان المسلمين (حماس) التي لا ذنب لها سوى أنها تدافع عن حق الشعب الفلسطيني في التحرر وتقرير مصيره!.

عن الشرق القطرية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات