تقارير

الإفراج عن مسلمي الأويغور بين الادعاء الصيني والتشكيك الدولي

هل أفرجت الصين بالفعل عن 90 % من مسلمي الأويغور المعتقلين لديها؟! ولماذا نفت جميع المنظمات التركستانية والدولية مزاعم بكين؟!


تصريحات

تناقلت جميع وسائل الإعلام العربية والعالمية في الـ 30 من الشهر الماضي، خروج “شهرت ذاكر” رئيس الحزب الشيوعي المُعَيَّن من الصين في منطقة تركستان، في مؤتمر صحفي يعلن أمام العالم إفراج بكين عن 90 % من مسلمي الأويغور المعتقلين في معسكرات ما يسمى بـ “مراكز إعادة التأهيل”، الواقعة في منطقة “شينجيانغ” شمال غرب الصين.

وادعى “ذاكر” أنه أُفرج عن معظم المسلمين بعد انتهاء “إعادة تأهيلهم” حسب وصفه، وأنهم حصلوا على وظائف، الأمر الذي نفته أغلب المنظمات الحقوقية التركستانية.

حيث طعن أعضاء مجموعات الأقليات المسلمة الذين فروا إلى الخارج من شينجيانغ هذا الزعم مؤكدين على أنه لا يوجد دليل واحد على الإفراج الجماعي، وأن الأشخاص الذين تم إطلاق سراحهم اسميًّا من المخيمات ظلوا في الأسر فعليًّا.

وأصدرت إذاعة “آسيا الحرة” تقريرًا صحفيا حول إعلان الصين الإفراج عن الأويغور المسلمين المعتقلين في المعسكرات الصينية، جاء في فيه

“بعد أن ادعى “شهرت ذاكر” رئيس سلطة الحكم الذاتي في مقاطعة “شينجيانغ” أمس في مؤتمر صحفي أن 90 % من المحتجزين في المعتقلات الصينية قد أطلق سراحهم في الأشهر الأخيرة.

قام اليوم مراسل إذاعة “آسيا الحرة” قسم الأويغور بإجراء اتصالات مع المسئولين المحليين في عدة مدن، وبعض الأهالي بتركستان الشرقية؛ لتقصي الحقائق حول تلك المزاعم.

حيث كشف مسئول أمني في بلدة بوزاق بمدينة خوتان (جنوب) أن من بين 250 شخصًا من الموقوفين قد تم إطلاق سراح شخص واحد فقط، واسمه “أبو الياسين”.

وذكر مسئول الحي في “ولاية قومول” بأن 3 أشخاص فقط من الموقوفين المائة قد تم الإفراج عنهم، كما أن في ولاية مثل “خوتان” التي يصل عدد الموقوفين فيها إلى مئات الألوف، كشف موظف في النيابة العامة بأن عدد المفرج عنهم لا يتجاوز 30 شخصًا شهريًّا.

كما رفض موظف النيابة العامة في ولاية “آقسو” الإجابة على سؤالنا عن وجود أو عدم وجود المفرج عنهم من المعتقلات، وموظف في النيابة العامة بولاية “خوتان” رفض التعليق على ما ذكره “شهرت ذاكر” إيجابًا أو سلبًا”.

وحول رأيه في ما إذا كان الخبر صحيحًا أم لا، صرح “عيسى ثابت” أمين عام جمعية المعارف لتركستان الشرقية في هولندا في لقاء مع تليفزيون العالم: “إن إطلاق سراح ملايين من مسلمي الأويغور من مخيمات الجزاء في تركستان الشرقية “غير صحيح”؛ لأنه وإلى الآن “لم يدل بدليل واضح”، فأصبح هذا التصريح تصريحًا فقط بلا صورة، بلا فيديو يثبت حقيقة الأمر”.

كما أوضح “عبد الوارث التركستاني” رئيس وكالة أنباء تركستان الشرقية في تصريحات صحفية: “إن التركستانيين الذين يعيشون في الخارج لم يستطيعوا التواصل مع ذويهم المعتقلين، ولا يوجد أي علاقات مع ذويهم المحتجزين.

لذلك لا نستطيع أن نقول إن الخبر صحيح”، وقال: “إذا كانت الحكومة الصينية صادقة وواثقة فيما تقوله وسائل الإعلام، فيجب أن تسمح للناس بالتواصل بحرية والخروج من البلاد بحرية والسماح لوسائل الإعلام المستقلة بالزيارة والتحقيق بحرية”.

كانت مديرة قسم الصين في منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية العالمية، “صوفي ريتشاردسون”، قد صرحت لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن ادعاءات بكين.

حيث قالت: “لقد كذبوا بشأن وجود المعسكرات، ومن ثم اعترفوا بوجود المعسكرات، وكذبوا حول ما يحدث داخلها؛ لذلك يجب على المرء أن يكون متشككًا جدًّا حول الادعاء أن الأمر انتهى بهذه البساطة”.

وتشير المنظمات الدولية إلى أن الصين تحتجز ما يزيد عن مليون معتقل من المسلمين، ينتمي القسم الأكبر منهم إلى أقلية الأويغور العرقية، في محاولة لإجبارهم على ترك معتقداتهم، في هذه المنطقة التي شهدت في السابق اعتداءات نُسبت إلى مطالبين بالاستقلال.

ولكن ماذا عن الأعداد التي تعلنها الصين؟!

الأرقام متضاربة بشكل كبير، بين مزاعم الصين والتقارير الدولية، فالصين لم تعلن حتى الآن عن عدد المعتقلين وعن عدد المفرج عنهم.

وتحدث “شهرت ذاكر” حاكم شينجيانغ المعين من بكين، في تصريح له أن ما يتداول في وسائل الإعلام حول عدد الموقوفين “مبالغ فيه”، لكنه في الوقت نفسه لم يتجرأ على ذكر رقم معين عن عدد الموقوفين.

كان الموقع الخاص ب كونجرس الأويغور، قد أوضح إلى أن إعلان الصين المفاجئ هو “محاولة لتهدئة الانتقادات الدولية لمعسكرات اعتقال الأويغور الصينية، التي يعتقد خبراء احتواءها على ما يقرب من مليون شخص من أقلية مسلمي الأويغور وآخرين من بقية الأقليات المسلمة، وذلك منذ أن تم توسيع المعسكرات في 2017”.

فمن هم الأويغور، وما هي نسبتهم داخل إقليم شينجيانغ؟!

يعرف الأويغور بأنهم مسلمون تعود أصولهم إلى الشعوب التركية (التركستان)، ويعدون أنفسهم أقرب عرقيا وثقافيا لأمم آسيا الوسطى.

حيث يشكلون نحو 45 في المئة من سكان شينجيانغ، في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان نحو 40 %، وفي أوائل القرن العشرين أعلن الأويغور لفترة وجيزة الاستقلال، ولكن المنطقة خضعت بالكامل لسيطرة الصين الشيوعية عام 1949.

ويشكو الأويغور من أن عرقية الهان يأخذون وظائفهم، كما أن السلطات تصادر مزارعهم من أجل مشروعات التنمية.

كما أقرت الصين بعض الإجراءات التي تحولت في أبريل عام 2017 إلى قوانين على أن الموظفين في الأماكن العامة، من بينها المحطات والمطارات، سيكون لزامًا عليهم منع النساء اللائي يغطين أجسامهن كاملة، بما في ذلك وجوههن، من الدخول، وإبلاغ الشرطة عنهن.

وبحسب ما نقلته صحيفة الإندبندنت البريطانية في سبتمبر الماضي، فقد وردت تقارير تفيد بأن السلطات الصينية أمرت الأويغور بتسليم جميع المصاحف وسجاجيد الصلاة أو غيرها من المتعلقات الدينية.

وإلا فسيواجهون “عقوبة”، كما شملت الإجراءات منع إطلاق اللحى وارتداء النقاب في الأماكن العامة، ومعاقبة من يرفض مشاهدة التلفزيون الرسمي.

يذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اتهمت الصين سابقًا بوضع أكثر من مليون شخص من الأقلية المسلمة في “معسكرات اعتقال جماعية”، كما اتهمت السلطات الصينية في شينجيانغ فرضها قيودًا على دخول المساجد.


وفي أول رد فعل رسمي على إعلان بكين المزعوم الإفراج عن مسلمي الأويغور، قال وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو”: إن بلاده سترسل فريق مراقبة إلى منطقة شينجيانغ، وذلك بعد مناقشة وضع “الأويغور” مع نظيره الصيني.

يذكر أنه في فبراير الماضي كانت قد نشأت بوادر أزمة دبلوماسية بين تركيا والصين، على إثر مطالبة أنقرة بكين بإغلاق مراكز الاعتقال التي تستخدمها ضد أقلية الأويغور المسلمة.

حيث جاء في بيان لوزارة الخارجية التركية: إن هؤلاء المعتقلين يتعرضون لـ “التعذيب” في “معسكرات اعتقال”، مما أثار استياء الصين التي وصفت البيان بأنه “غير مقبول إطلاقا”.


على النقيض، كشفت وكالة رويترز في يوليو الماضي عن رسالة وجهتها 37 دولة، بينهم “8 دول عربية”، إلى الأمم المتحدة تدعم فيها بكين، وذلك ردًّا على رسالة مماثلة وجهتها 22 دولة غالبيتها غربية، تهاجم فيها سياسة الصين في قمع المسلمين في إقليم شينجيانغ.

حيث دعمت كلٌّ من ” السعودية وسوريا والجزائر وسلطنة عمان والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين” الحكومة الصينية، كما هنأ موقعو الرسالة “الصين على إنجازاتها اللافتة على صعيد حقوق الإنسان”.

مضيفين: إنهم “أخذوا علمًا بالأضرار الهائلة التي تسبب بها الإرهاب والتوجه الانفصالي والتطرف الديني لكل المجموعات الإثنية في شينجيانغ” على حد تعبيرهم.


وتابعت الرسالة: “في مواجهة التحدي الخطير للإرهاب والتطرف، اتخذت الصين سلسلة إجراءات لمكافحة الإرهاب والتطرف في شينجيانغ، وخصوصا عبر إنشاء مراكز تعليم وتدريب مهنية”، مشددة على أن “الأمن عاد” إلى المنطقة.

وردًّا على الموقف العربي والإسلامي الرسمي المخزي، خرجت تظاهرات احتجاجًا على سياسة الحكومات ورؤساء الدول المتواطئة في قتل الآلاف من مسلمين الأويغور، في كلٍّ من “بنغلاديش والهند وماليزيا”.

كما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الدول العربية رفضاَ للموقف العربي الشائن في مساندة قتلة المسلمين الأويغور في شينجيانغ.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات