مصر

“الإمارات تشتري سمعتها”: أنفقت المليارات لتحصل على مركز متقدم في تقارير السعادة

كشف موقع “The Intercept” الأمريكي، في تقرير له، أن الإمارات دفعت ملايين الدولارات من أجل تمويل “تقارير السعادة”، لتلميع صورتها وإظهارها بأنها راعية “الفرح والسعادة” في العالم.

كما كشف التقرير، عن الدور الذي لعبه الاقتصادي الأمريكي “جيفري ساكس”، المعروف بعلاقاته داخل الأمم المتحدة، من أجل إعداد تقارير تصنف أبوظبي في مصاف “الدول السعيدة” عبر العالم.

وأوضح التقرير إن المنظمة غير الربحية التي يرأسها ساكس، وهي “شبكة حلول التنمية المستدامة” التابعة للأمم المتحدة، تلقت ثلاثة ملايين دولار على الأقل من الإمارات.

وبحسب الموقع الأمريكي، استُخدم المبلغ لتمويل العمل على تقرير السعادة العالمي، وهو تصنيف سنوي لجودة الحياة في الدول، إلى جانب التقرير العالمي لسياسات السعادة الذي يُقدم مجموعةً من التوصيات السياسية المصاحبة للتصنيف.

الإمارات تشتري سمعتها

ويقول الموقع، إن حكومة الإمارات تبرعت على نحوٍ منفصل، بمبلغ 200 ألف دولار لصالح جامعة كولومبيا؛ من أجل أبحاث السعادة، وفقاً لساكس، الذي زوّد موقع The Intercept الأمريكي بمبالغ التبرعات لشبكة حلول التنمية المستدامة وجامعة كولومبيا، بعد سؤاله عن مصادر التمويل.

وتُؤكد سجلات إنفاق معهد الأرض، المعهد البحثي الذي كان يرأسه ساكس بجامعة كولومبيا، أن المعهد تلقى تمويلاً إماراتياً، لكن المتحدث باسم الجامعة رفض الإفصاح عن حجم التمويل.

وأضاف التقرير: “ربما كان من السهل التغاضي عن مشروع السعادة لو لم يكن يُضفي غطاءً من الشرعية على حكومةٍ قمعية”.

وتابع: “الإمارات عبارة عن اتحاد فيدرالي من سبع إمارات تُحظر فيها الأحزاب السياسية، لكنها عادةً ما تحتل مراكز أعلى من بعض الدول الأوروبية على مؤشر السعادة، وهي النتائج التي تحتفي بها حكومة الإمارات ووسائل الإعلام المحلية على مواقع الويب”.

الوجه الآخر

وأكمل التقرير بالقول: “بدايةً من عام 2016، اتجه الرجال الذين يقودون الإمارات العربية المتحدة صوب الإيجابية، فثبّتوا وجهاً مبتسماً ضخماً على قبة مركز شرطة دبي، وأنشأوا وزارة التسامح ووزارة السعادة، كما بدأوا في تمويل أبرز المفكرين العالميين؛ لدراسة علم الشعور بالنعيم وخباياه النفسية”.

وزاد: “لكن بالنسبة للنساء اللاتي يعشن كمواطنات من الدرجة الثانية، والنشطاء الذين يقضون سنوات في السجن بسبب منشورات على فيسبوك؛ فإن الإمارات ليست مكاناً سعيداً بالطبع”.

وقال الموقع الأمريكي، أنه في أوائل عام 2018، فرّت نجله حاكم دبي من الإمارات على متن دراجةٍ مائية، بمساعد مدربها الفنلندي لرياضة الكابويرا وجاسوسٍ فرنسي سابق.

وفي مقطع فيديو مرعب، اتهمت الشيخة “لطيفة بنت محمد آل مكتوم”، والدها باحتجاز شقيقتها قبل سنوات، وتقييد أبسط حرياتها الأساسية.

وانتهى الأمر بمواجهةٍ دراماتيكية في المياه الدولية، شهدت اجتياح القوات الخاصة الهندية لليخت الذي كانت لطيفة تختبئ على متنه، قبل قيامهم باعتقالها وتسليمها للسلطات الإماراتية.

وكانت هذه الواقعة أشبه بصيحة استفاق معها كثيرون على حقيقة القمع في البلاد. لكن ساكس كان -ومايزال- يحصل على الأموال من والد الشيخة لطيفة شخصياً، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ لتمويل الأبحاث عن السعادة التي حاولت الأميرة الهاربة يائسةً أن تعثر عليها.

توسيع نفوذ الإمارات

وأكد موقع “The Intercept” الأمريكي، إن غالبية أموال الإمارات التي تذهب لدعم أعمال ساكس على السعادة، تأتي من مكتب الشيخ محمد، وقد تم التبرع بها لشبكة حلول التنمية المستدامة بين عامي 2017 و2021، وذلك حسب تصريحات ساكس للموقع.

كما أدرجت المنظمة غير الربحية اسم “مكتب رئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة” على قائمة المتبرعين في موقعها الإلكتروني، إلى جانب نحو 20 آخرين.

وبعد فرار الشيخة لطيفة، حصلت شبكة حلول التنمية المستدامة على مليون دولار على الأقل من مكتب الشيخ محمد.

وأوضح التقرير، أن ساكس يحصل على أجرٍ شهري من شبكة حلول التنمية المستدامة بحسب نماذجه الضريبية، لكن المنظمة غير الربحية ساعدت في تمويل أبحاث ساكس بجامعة كولومبيا وفقاً لسجلات إنفاق معهد الأرض وإقراراته الضريبية.

لكنه رفض الإجابة عند سؤاله عما إذا كان قد أعرب من قبل عن مخاوفه حيال معاملة الشيخة لطيفة.

في الوقت نفسه، قال ستيفان دوغاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لموقع The Intercept، إن “الأمم المتحدة تتعاون مع شبكة حلول التنمية المستدامة في العديد من المشروعات والمنتجات المعرفية.

لكن المنظمة غير الربحية ليست لها علاقةٌ رسمية قانونية بالأمم المتحدة”.

بالنسبة لقادة الإمارات الساعين لتوسيع نفوذ الإمارات عالمياً، فإنّ الاستدامة والسعادة تمثلان وسيلةً للتأثير داخل الأمم المتحدة.

إذ قال كريستيان كوتس أورليخسن، زميل معهد Baker Institute for Public Policy بجامعة رايس، للموقع الأميركي إنهم “يُحاولون إنشاء ملف دولي للإمارات من خلال إقامة شراكات دولية مع مؤسسات عالمية مرموقة مثل جامعة كولومبيا، وأفراد مثل جيفري ساكس”.

وبحسب النماذج الضريبية لعامي 2017 و2018، التي تم تقديمها إلى المحامي العام لولاية نيويورك، فـ الإمارات كانت ثاني أكبر المتبرعين الحكوميين لشبكة حلول التنمية المستدامة خلال العامين، فيما حلت الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي في المرتبة الأولى.

ولم يتمكن الموقع الأمريكي من الحصول على قائمة المتبرعين الحكوميين للشبكة خلال الأعوام التالية.

كذلك يموّل مجلس الإمارات للتنافسية بشكل منفصل أبحاث معهد الأرض منذ عام 2013 على الأقل.

وقد تنحى ساكس عن رئاسة المعهد عام 2016؛ من أجل قيادة منظمةٍ أصغر تحت مظلته، وهي مركز التنمية المستدامة.

وأوضح الموقع، أنه في البداية، كانت تبرعات الإمارات لمعهد الأرض وشبكة حلول التنمية المستدامة تذهب للعمل على مؤشر السعادة العالمي، حيث يُحتسب التصنيف بناءً على بيانات استطلاع الرأي العالمي لمؤسسة غالوب.

ورغم أن دول شمال أوروبا عادةً ما تحتل قمة التصنيف، فإن اختيارات أسفل القائمة لا تُحاسب الحكومات على القمع، لدرجة أن بعض الدول شديدة الفساد تحتل مراكز جيدة نسبياً، حيث شهد آخر تقرير مثلاً احتلال السعودية مرتبة أعلى من إسبانيا، وتفوّق البحرين على اليابان.

وتحتل الإمارات، على وجه التحديد، مرتبةً عالية في القائمة أيضاً، حيث نجد أنها احتلت المرتبة الـ19 من أصل 95 دولة في السعادة العامة بين عامي 2017 و2019.

وفي عام 2020، تراجعت إلى المركز الـ27. لكن ساكس ورفاقه تكبدوا عناء التفسير، قائلين إنَّ سبب ذلك يرجع إلى انخفاض الرضا عن الحياة بين العمال المهاجرين والسكان الأجانب في الإمارات والذين يمثلون 88% من تعداد سكان البلاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى