أخبارعربي

تقرير استخباري يكشف كيف تلاعبت الإمارات بالسياسة الأمريكية

قالت صحيفة واشنطن بوست، إن المخابرات الأمريكية أعدت تقريرا سريا، يشرح بالتفاصيل جهود الإمارات المكثفة للتلاعب بالنظام السياسي الأمريكي، رغم أنها تعد منذ فترة طويلة شريكا وثيقا وموثوقا به من قبل واشنطن.

الإمارات

وأوضحت الصحيفة، في تقرير أن الأنشطة التي شملها التقرير، والتي وصفت من قبل 3 أشخاص اطلعوا عليها، هي محاولات غير قانونية لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية بطرق مواتية للاستبداد في العالم العربي، ويكشف عن محاولة الإمارات استغلال نقاط ضعف الحوكمة الأمريكية، بما يشمل إمكانية التأثير على جماعات الضغط القوية، والتراخي في إنفاذ القوانين المتعلقة بالحماية من تدخل حكومات أجنبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المطلعين على التقرير، الذي ترجمه موقع عربي 21، والذين أبلغوها بفحواه، اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم؛ لسرية المعلومات التي جرى الاطلاع عليها.

ولفتت إلى أن التقرير جرى إعداده من قبل مجلس الاستخبارات الوطني، وجرى إطلاع كبار صانعي السياسة الأمريكيين عليه في الأسابيع الأخيرة، لتوجيه عملية صنع القرار في الشرق الأوسط، وتحديدا الإمارات، التي تتمتع بنفوذ كبير في واشنطن.

واعتبرت الصحيفة أن المميز في التقرير تركيزه على عمليات التأثير لدولة صديقة، بخلاف القوى المعادية مثل روسيا والصين وإيران، ولفتت إلى أنه من غير المألوف قيام مجلس الاستخبارات بفحص التفاعلات التي يشارك فيها مسؤولون أمريكيون عن كثب في الداخل، بالنظر إلى أنه مفوض بالتركيز على التهديدات الخارجية.

ونقلت عن بروس ريدل، الزميل في معهد بروكينغز، والذي خدم في مجلس الاستخبارات الوطني في التسعينيات، قوله “إن مجلس الاستخبارات الوطني يبقى بعيدا عن أي تفاعلات يمكن تفسيرها على أنها تدرس السياسة الداخلية الأمريكية”.

وأوضح أن لجوء المجلس لمثل هكذا فعل، “أمر فريد، وعلامة على أن مجتمع الاستخبارات على استعداد لمواجهة تحديات جديدة”.

ونقلت الصحيفة عن سفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة، قوله إنه “فخور بنفوذ الإمارات ومكانتها الجيدة في الولايات المتحدة”.

وأضاف: “حققناه بشق الأنفس، ونستحقه بجداره، إنه نتاج عقود من التعاون الوثيق بين الإمارات والولايات المتحدة، والدبلوماسية الفعالة، وهو يعكس المصالح المشتركة”.

وقالت الصحيفة إن العلاقة فريدة من نوعها مع الإمارات، وكانت وافقت واشنطن على بيع الإمارات عددا من معداتها العسكرية الأكثر فتكا وتطورا، بما فيها طائرات مسيرة من نوع (أم كيو 9) بريداتور، وطائرات متطورة من طراز (أف 35)، وهو امتياز لا يمنح لأي دولة عربية أخرى؛ بسبب القلق من تقلص التفوق العسكري النوعي لإسرائيل”.

وبحسب سجلات وزارة العدل الأمريكية، أنفقت الإمارات 154 مليون دولار على جماعات الضغط منذ عام 2016، ومئات الملايين من الدولارات على تبرعات للجامعات ومراكز الفكر الأمريكية، والعديد منها ينتج أوراقا سياسية؛ نتائج مواتية لمصالح الإمارات.

ورغم رفض المطلعين على التقرير تقديم نسخة منه، لكنهم كشفوا أن الأنشطة المنسوبة للإمارات تتجاوز مجرد استغلال النفوذ.

وكان 3 مسؤولين سابقين في المخابرات والجيش الأمريكي ساعدوا الإمارات في مراقبة المعارضين والسياسيين والصحفيين والشركات الأمريكية، وقال مدعون أمريكيون إن الرجال قدموا مساعدة للإمارات، لاختراق أجهزة كمبيوتر في أمريكا ودول أخرى العام الماضي.

واعترف المتهمون، خلال محاكمة، بتقديمهم تقنية قرصنة متطورة للإمارات، وبموجب المحاكمة قدموا تصاريحهم الأمنية، ودفعوا نحو 1.7 مليون دولار للتسوية الجنائية.

وقالت الصحيفة إن الحكم لم يتضمن السجن، واعتبر النقاد الغرامة المالية أمرا تافها، بالنظر إلى المدفوعات الكبيرة التي تلقوها من الإمارات، ما يثير المخاوف من أن العقوبة لن تردع هكذا سلوكيات مستقبلا.

كما أشارت إلى تبرئة مستشار الرئيس السابق دونالد ترامب، توماس باراك، من تهمة التعامل مع الإمارات، والكذب على المحققين الفيدراليين.

وتعد الإمارات منذ عام 2012 أكبر مشتر للأسلحة الأمريكية، وبنت ما يعتبره الكثيرون أقوى جيش في العالم العربي، من خلال تنمية العلاقات مع المؤسسة العسكرية الأمريكية.

وقاتلت القوات الإماراتية إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق وسوريا. كما تستضيف البلاد 5000 عسكري أمريكي في قاعدة الظفرة الجوية، وسفنا حربية أمريكية في ميناء بجبل علي.

وغالبًا ما يصفها الداعمون لدولة الخليج في مراكز الأبحاث والدوائر العسكرية الأمريكية بأنها “إسبارطة الصغيرة؛ لبراعتها العسكرية، بينما تتجنب سجلها في مجال حقوق الإنسان، وعلاقات القرابة القوية مع المملكة العربية السعودية”.

وقالت الصحيفة إن الإمارات دولة “بلا انتخابات أو أحزاب سياسية، أو حتى قضاء مستقل، وانتقاد الحكومة محظور، وكذلك النقابات العمالية والمثلية الجنسية، وتصنيف من بين أقل البلدات حرية في العالم”.

وكشفت تحقيقات أن وكالة إماراتية وضعت برنامج تجسس على هاتف زوجة خاشقجي، قبل أشهر من قتله.

واشنطن بوست  : 

https://wapo.st/3TtXwsp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى