ترجماتمصر

الإيكونوميست : انتخابات زائفة.. وفساد دولة يزكم الأنوف..ورئيس يحبس الأنفاس

تحدث تقرير للإيكونوميست عن فضيحة الانتخابات البرلمانية في مصر، والتي لا مكان فيها إلا “للمتزلفين للسيسي” و” رجال الأعمال القادرين على دفع ثمن الحصول على حصانة برلمانية لفسادهم”.

رابط التقرير

اعتقال أعضاء تنظيم الأمل

وأشار التقرير إلى استمرار اعتقال أعضاء تنظيم الأمل، على خلفية مزعومة بالتخطيط لدخول الإنتخابات.
حيث تشير جميع الأدلة المتاحة إلى أن تحالف الأمل كان بالضبط كما ادعوا عليه: تحالف سياسي ناشئ خطط لتقديم مرشحين في انتخابات مجلس النواب في مصر.
واستهدفت المجموعة ، التي ضمت نوابًا وصحفيين ورجال أعمال وزعماء عماليين، إحداث تغييرات في مجلس تشريعي يهيمن عليه أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ففي العام الماضي ، اتهمت وزارة الداخلية التحالف بالعمل مع الإرهابيين “لإسقاط الدولة” .
ومع انطلاق الانتخابات هذا الشهر ، يقبع العديد من أعضاء التحالف فى السجن.

انتخابات زائفة

وحتى بمعايير مصر ، حيث يتم شراء الأصوات بشكل روتيني وسجن مرشحي المعارضة، تبدو هذه المنافسة غير ديمقراطية بشكل خاص. باستخدام الاعتقالات والترهيب والعقبات البيروقراطية، وإزالة معظم منتقدي النظام من ميدان المنافسة.
فهي انتخابات زائفة، لايتنافس فيها إلا المرشحين الأكثر تأييدًا وتزلقاً للسيسي، ورجال الأعمال الأثرياء الذين يغدقون الأموال على الأحزاب _ الصورية _ المدعومة من الدولة.
ورغم أن النتائج الرسمية لن تعلن إلا في ديسمبر المقبل، فالنتيجة ليست موضع شك. سيكون البرلمان مرة أخرى مليئًا بالسياسيين الذين يتغاضون عن أفعال الرئيس والمتزلقين له.

ازدراء العمل السياسي

يذكر أن السيسي، وهو جنرال سابق، أقدم على ازدراء العمل السياسي منذ أن قاد انقلابًا ضد أول حكومة منتخبة ديمقراطيًا في مصر عام 2013، إذ حظر الاحتجاجات السلمية، وسحق المجتمع المدني. وفاز في انتخابات مزورة في عامي 2014 و 2018، كما أنه من المرجح أن يخالف تعهده السابق بالتنحي بعد ولايته الثانية، لأن التغييرات التي أدخلت على الدستور في عام 2019 تسمح له بالبقاء حتى عام 2030.
ويصف السيسي نفسه بأنه زعيم جميع المصريين، لذلك هو فوق السياسة، رغم قوله”أنا لست سياسياً”، في عام 2018 .
وتتكون حكوماته في الغالب من التكنوقراط. أما المحافظين، الذين يعينهم الرئيس، فهم عادةً من قدامى ضباط الجيش أو الأجهزة الأمنية.
ويتصرف السيسي وكأنه فوق المنافسة، لكن رجاله الغارقون في الوحل، يسيطرون على البرلمان من خلال عدد قليل من الأحزاب الكبيرة.

حزب مستقبل وطن

ويُعتقد إن أكبر حزب فى البلاد، وهو حزب مستقبل وطن، تم إنشاؤه من قبل المخابرات الحربية.، ويزعم المرشحون أن الترشح في قائمته الانتخابية لا يتم إلا مقابل دفع ملايين الجنيهات.
حتى أن إحدى الصحف الموالية للدولة استهزأت بالأموال المدفوعة المزعومة في رسم كاريكاتوري يصور نائبًا برلمانيًا يحمل كرسيه الخاص إلى البرلمان لأن المقاعد الموجودة بالداخل كانت باهظة الثمن.
ورغم أن النظام ينفي بيع المقاعد، ادعى محامي مؤيد للسيسي في مقطع فيديو أنه تم تخصيص مقاعد لـ “كل من يستطيع الدفع”، قبل أن يتم اعتقاله بسرعة.
أما رجال الأعمال فلديهم أسباب وجيهة للنجاح فى الانتخابات. لا يقتصر الأمر على أن الحصول على مقعد في البرلمان يوفر حصانة من الملاحقة القضائية، وهو رصيد مفيد لأي شخص يحاول القيام بأعمال تجارية في مكان ينتشر فيه الفساد. إذ أن المقعد يجعل حامله أقرب إلى السلطة في وقت يتعين على الشركات الخاصة أن تنافس فيه المؤسسة المفضلة للسيسي: الجيش.

الأذرع الاقتصادية للجيش

و يتذمر رجال الأعمال من الحجم المتزايد للأذرع الاقتصادية للجيش.
حيث تقوم الشركات التي يديرها بتصنيع الثلاجات وتمهيد الطرق وصنع المعكرونة. وإدارة الفنادق والمستشفيات
ومعظمهم معفيون من ضريبة القيمة المضافة ورسوم الاستيراد. وبهذه المزايا ، فإنها تلحق الدمار بالقطاع الخاص.
على سبيل المثال صناعة الأسمنت، التي كانت تعاني بالفعل من زيادة المعروض عندما بدأ الجيش فتح مصانع في 2018. ومنذ ذلك الحين أوقفت العديد من الشركات الخاصة الإنتاج. و سيغلق الكثير منها نهائيًا ، بحسب مصادر.
فى المقابل يكتفي الرئيس ودائرته المقربة. بالثناء الذي يحصلون عليه من صندوق النقد الدولي، الذي أقرض الحكومة 12 مليار دولار في عام 2016 ، حينما قامت بتعويم الجنيه .
القروض التي يرجع إليها مؤيدو النظام الفضل في استعادة النظام والاستقرار بعد فترة مضطربة في أعقاب ثورة 2011.
وكانت السياحة والاستثمار الأجنبي يتجهان إلى الصعود، قبل ظهور جائحة كورونا .
وأظهر مقياس قائم على المسح للقطاع الخاص غير النفطي، أنه يتقلص منذ تولي السيسي السلطة ، كما يكسب المصريون بالقيمة الحقيقية أقل مما كانوا يكسبونه قبل أربع سنوات.
و ارتفعت نسبة الأشخاص الذين صنفتهم الحكومة على أنهم فقراء من 28٪ في عام 2015 إلى 33٪ العام الماضي. في غضون ذلك ، تتحمل الطبقات الدنيا والمتوسطة آلام تدابير التقشف الحكومية في الغالب.
لقد أدى الوباء إلى تفاقم الأوضاع. وتحدى مئات الأشخاص الحظر المفروض على الاحتجاجات الشهر الماضي للتعبير عن استيائهم.

رئيس يحبس الأنفاس

يلاحظ أنه فى عهد الديكتاتور السابق، حسني مبارك ، الذي حكم البلاد من 1981 إلى 2011، كان للمصريين حرية أكبر في الشكوى. فيما يمارس رجال الأعمال نفوذاً من خلال الحزب الوطني الديمقراطي التابع للنظام.
فى المقابل يتم التسامح مع أحزاب المعارضة (على الرغم من عدم منحها فرصة عادلة). فقد كان يمكن للسياسيين المعارضين التحدث إلى الناخبين وسماع شكاواهم ورفعها في البرلمان. كانت الانتخابات بمثابة صمام ضغط من نوع ما – حتى عام 2010 ، عندما تشدد مبارك ، وأجرى اقتراعًا مزورًا بشكل خاص. بعد شهرين ، أطاح به ملايين المتظاهرين من الحكم.

أما السيسي ، فلا يميل إلى السماح للمصريين بالتنفيس. يبدو أن الدرس الذي تعلمه من مبارك هو أنك إذا سمحت للناس بقدر كبير من الحرية ، فقد يطيحون بك.
ومع ذلك ، أرسل له الناخبون رسالة في أغسطس ، عندما لم يدلي أكثر من 85٪ من الناخبين بأصواتهم في انتخابات زائفة لمجلس الشيوخ.
كان رد الدولة السخيف هو إحالتهم جميعاً – 54 مليون شخص – إلى المحاكمة لخرقهم قانون التصويت الإلزامي في مصر.
هذه المرة ، أيضاً ربما لم تصل الرسالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى