تقاريرمصر

الاقتصاد في 6 سنوات : تراكم الديون وإدمان القروض

نشرت الجريدة الرسمية في 25 يونيو، قرار رئيس الجمهورية رقم 661 لسنة 2019، بالموافقة على اتفاقية قرض صيني لمشروع سكك حديد العاشر من رمضان، بمبلغ 461 مليون دولار أمريكي.

 وفى 4 يونيو أيضًا، وافق السيسي على قرض كويتي بقيمة 26 مليون دينار كويتي، نحو (84.5 مليون دولار) لتمويل بعض المشروعات الداخلية للدولة.

 لكن هذين القرضين لا يمثلان شيئًا، إذا قورنا بقروض وسندات دولية في مايو ويونيو على النحو التالي:

مايو:

  • 2.7 مليار دولار قرض من صندوق النقد الدولي.

  • 50 مليون دولار من البنك الدولي.

  • 5 مليارات: بيع سندات دولية.

يونيو:

  • 5.2مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

  • 400 مليون دولار من البنك الدولي.

  • مليار دولار من بنوك الإمارات.

 استسهال الاقتراض الخارجي

 ولم تكن تلك القروض إلا حلقة أضعف فى سلسلة أطول، فى ظل استسهال السيسي الاقتراض الخارجي،  ففي يونيو 2013 كان الدين الخارجي لمصر 43 مليار دولار، وتصاعد تدريجيا في 2014 إلى 45 مليار دولار، وعام 2016 اقترضت مصر 12 مليار دولار.

 وظل الدين يتصاعد حتى وصل عام 2017 إلى 79 مليار دولار، ثم قفز إلى 96.612 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2018.

 ثم ارتفع مجددًا إلى 112.67 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2019.

وبحسب بيان أصدره البنك المركزي، وصل الدين الخارجي خلال عام 2019 فقط إلى 16 مليار دولار.

 عدا ذلك حصلت مصر خلال 5 سنوات، وعقب الانقلاب العسكري في يوليو 2013 على مساعدات خليجية بقيمة 47.5 مليار دولار، بخلاف المعونات النفطية.

 علاوة على إنفاق نحو 9 مليارات دولار وديعة حرب الخليج التي كانت مودعة بالبنك المركزي.

 وفي تفسيره لأسباب غرق مصر في دوامة القروض، قال الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام في تصريح سابق: “هناك توسع ملحوظ، بل وربما استسهال، في الاقتراض الخارجي”.

 مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من القروض الخارجية التي حصلت عليها البلاد خلال الفترة الماضية يأتي بهدف سداد ديون مستحقة، وليس الاقتراض بهدف تمويل مشروعات إنتاجية يمكن أن تدر على الدولة إيرادات بالنقد الأجنبي أو سيولة دولارية.

 وأضاف أن الحكومة المصرية لم تترك بابًا للاقتراض الخارجي إلا طرقته.

موضحًا أن المقرضين الدوليين يستجيبون لطلبات الحكومة بسبب سعر الفائدة العالية التي تسددها البلاد على الديون، خاصة القروض طويلة الأجل.

 شهية الاقتراض 

 وبطبيعة الحال لم يعد السؤال الأكثر إلحاحًا لدى خبراء الاقتصاد متى تتوقف مصر عن الاقتراض الخارجي بالعملة الصعبة؟! بل على بعد كم باتت مصر قريبة من عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها في سداد القروض أو الودائع في موعدها؟!

 ويرى الخبراء أن شهية الحكومة المصرية للاقتراض تزداد بمرور الوقت، ما ينذر بحدوث “تخمة” ديون تثقلها عن القيام بسدادها وردها وتدفعها لتأجيلها وإعادة جدولتها كما حدث في أكثر من مناسبة.

 ونقلت مصادر عن بعض المسئولين تذمرهم من سلوك القيادة السياسية في اختيار الطريق الأسهل لتوفير السيولة من خلال الاقتراض.

وأضافت أنه لم تعد هناك رغبة حقيقية لدى دول الخليج في منح مصر المزيد من الودائع؛ لأن موازنتها تعاني هي الأخرى من المشاكل.

 وشددت على أن مصر تجاوزت فترة الودائع المجانية، وأن عليها أن تدبر احتياجاتها من خلال القنوات المالية الدولية المعروفة بإصدار السندات، وطرح الأذون لتعزيز حصيلتها بالعملة الصعبة.

 

ضعف الديون في 60 عام

 وبينما تؤكد الحكومة المصرية أنها تولي اهتماما كبيرا بخفض الدين العام للبلاد، تؤكد البيانات الرسمية أنه تضاعف خمس مرات منذ 2011، بل إن ديون مصر في عهد السيسي تعادل ضعف الديون في عهد 5 رؤساء سابقين، على مدار 60 عامًا.

 ورغم أن الدين العام لمصر تجاوز 100 % من ناتجها المحلي، فإن محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر أكد غير ما مرة أن مستويات الدين الخارجي وخدمته لا تدعو للقلق على الإطلاق، “وأن قدراتنا أكبر بكثير وتتحمل مزيدا من الديون”.

 وكانت ديوان مصر في نهاية حكم مبارك “في ديسمبر 2010” قد جاءت على النحو التالي:

  •  الدين المحلي: 962.2 مليار جنيه (54 مليار دولار): 69.8 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • الدين الخارجي: 34.9 مليار دولار: 14.7 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • إجمالي الديون (محلي وخارجي): 84.5 % من الناتج المحلي الإجمالي.

 وتضاعفت الديون، بعد ذلك على النحو التالي:

1ـ مدة حكم المجلس العسكري من 11 فبراير 2011 وحتى نهاية يونيو 2012:

  •  الدين المحلي: 1.238 تريليون جنيه، تمثل 73.9 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • الدين الخارجي: 34.3 مليار دولار، تمثل 12.4 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • إجمالي الديون: 86.3 % من الناتج المحلي الإجمالي.

 2ـ مدة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي- العام المالي 2012/2013:

  •  الدين المحلي: 1.527 تريليون جنيه، تمثل 82.1 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • الدين الخارجي: 43.2 مليار دولار، تمثل 16.3 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • إجمالي الديون: 98.4 % من الناتج المحلي الإجمالي.

 3ـ عدلي منصور 2013/2014:

  • الدين المحلي: 1.8 تريليون جنيه (101.1 مليار دولار)، تمثل 85.3 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • الدين الخارجي: 46 مليار دولار، تمثل 15.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، (رغم تدفق مليارات الدولار من المساعدات خصوصا من السعودية والإمارات).

  • إجمالي الديون: 100.7 % من الناتج المحلي الإجمالي.

 الاقتصاد في 6 سنوات 

  • الدين المحلي: 3.536 تريليونات جنيه (198.6 مليار دولار)، تمثل 86.8 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • الدين الخارجي: 88.1 مليار دولار، تمثل 36.8 % من الناتج المحلي الإجمالي.

  • إجمالي الديون: 123.6 % من الناتج المحلي الإجمالي.

 (البيانات أعلاه صدرت نهاية مارس 2018 وفق أحدث تقارير البنك المركزي المصري).

 فيما يقف الدين الخارجي على حاجز 125 مليار دولار مع نهاية يونيو 2020.

 فساد وتضليل

 يرى خبراء اقتصاد أن السنوات الست الأخيرة كأنها أعوام النكسة التي شهدتها مصر بعد هزيمة 1967، لكنهم استبعدوا قدرة البلاد على عبور تلال الديون التي جلبها السيسي لمصر هذه المرة، والتي نثرها في الصحراء في مشروعات من دون جدوى اقتصادية وقصور رئاسية وتفريعة لقناة السويس امتصت عشرات المليارات من دون عائد.

 وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي، في سبتمبر 2019، أن الدين المحلي (الداخلي) قفز على أساس سنوي، في مارس 2019، بنسبة 18.8 في المائة، ووصل إلى نحو 4.204 تريليونات جنيه.

 كما أقدم النظام على طباعة مئات المليارات من الجنيهات لتوفير السيولة المالية في حالة غير مسبوقة.

 ويرى محللون أن طباعة النقود تمثل نوعًا من التحايل؛ إذ يغطي النظام على مشاكل نقص الموارد بطرق ملتوية.

ويقول المحلل الاقتصادي المصري أحمد إبراهيم في تصريحات صحفية: “إن السيسي أقحم الجيش في مئات بل آلاف المشروعات الضخمة، التي تكلّفت مئات المليارات من الجنيهات، بينما لا يعلم أحد شيئا عن كيفية إدارة الأموال التي تم ضخها في هذه المشروعات والرقابة عليها، بل لا يجرؤ أحد أن يسأل عن جدوى هذه المشروعات اقتصاديًا، فالجيش كما قال السيسي مؤسسة مغلقة”.

 كانت صحيفة الواشنطن بوست قد ذكرت أن السيسي مهووس بمشاريع بناء فخمة، من قناة السويس الجديدة إلى العاصمة الجديدة.

وأشارت إلى أنه يتحدث اللغة التي يتوق إليها المصريون: “مصر أم الدنيا وهتفضل أد الدنيا”، يقولها في كثير من الأحيان، مثل الفراعنة القدامى.

 لكن لا أحد يدري كيف سيتم تسديد تلال الديون التي ورط بلاده بها لأجيال طويلة.. يقول مراقبون.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى