ترجمات

التطبيع الخليجي يهدد النفوذ الدبلوماسي لمصر

ترجمة فريق نوافذ

توقع مقال في صحيفة إسرائيل اليوم، كتبه جوشوا كراسنا الخبير في التطورات الاستراتيجية والسياسية في العالم العربي، أن النفوذ الدبلوماسي لمصر بات مهددا بسبب تطبيع العلاقات الإسرائيلية مؤخرا مع الدول الغنية بالنفط مثل الإمارات والبحرين.

التطبيع الخليجي يهدد النفوذ الدبلوماسي لمصر

وألمح المقال إلى سعى مصر والعراق والأردن إلى تطوير تحالف عربي فيما بينها، رغم أنها فقيرة وتعتمد إقتصادياً على شركاء أكثر ثراءاً ، وعليه فإن تطلعاتهم الاستراتيجية، ستكون محدودة بالضرورة.

رابط المقال

وربط المقال بين الاجتماع الثلاثي الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والعاهل الأردني عبد الله الثاني في عمان في 25 أغسطس، الماضي، بعد 11 يومًا من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة، وإسرائيل.

وذلك قبل أسبوع ايضاً من زيارة الكاظمي ـ تولى منصبه فى مايو ـ الأولى لواشنطن للقاء الرئيس ترامب .

مصر والأردن والعراق

وبحسب المقال، كان هذا الاجتماع الثلاثي هو الثالث من نوعه منذ مارس 2019 ، مع ممثل عراقي مختلف في كل مرة.

وذلك كجزء من رغبتهم في إضفاء الطابع المؤسسي على التحالف الثلاثي، كما أنشأ القادة أمانة تنفيذية ذات مقر دائم ابتداء من هذا العام في وزارة الخارجية الأردنية فى عمان.

وبدت القمة مهتمة بالقضايا الاقتصادية والبنية التحتية على الأرجح.

وأكد الزعماء الثلاثة في بيانهم المشترك على ضرورة ترجمة العلاقات القوية بين الدول الثلاث إلى “تنسيق وتعاون وتكامل استراتيجي” ، لا سيما في “القضايا الحيوية” مثل الربط الكهربائي والطاقة والمناطق الاقتصادية المشتركة والرعاية الصحية. والأمن الغذائي والتجارة وتشجيع الاستثمار.

وشددوا على ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى حلول سياسية للأزمات في المنطقة ، لا سيما في ليبيا وسوريا واليمن. وناقشوا مشروع سد النهضة الإثيوبي وتهديد الأمن المائي وحقوق مصر والسودان ، والتي اعتبروها “جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي”.

كما كان دور تركيا في شمال إفريقيا وسوريا على ما يبدو محوراً رئيسيًا فى النقاش.

وبصرف النظر عن الأساس المنطقي الاقتصادي السائد للتعاون، تسعى الدول الثلاث مصر والأردن والعراق، إلى تشكيل تحالف إقليمي، يسمح لها بالتأثير على الساحتين الإقليمية والدولية، والتعاون في مواجهة نفوذ وتصرفات تركيا وإيران.

حيث تعتقد الدول الثلاث أن الأجندة الاستراتيجية والقيادة للعالم العربي، تركزت بشكل غير طبيعي، في معظم العقد الماضي في أيدي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة .

وعلى الرغم من أن الدول الثلاث تتمتع بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، فقد أصبحت الرياض وأبو ظبي إلى حد كبير المحور المفضل لإدارتي ترامب ونتنياهو بشأن القضايا الاستراتيجية للمنطقة، في مقابل تهميش القاهرة وعمان .

السيسي وتعزيز موقعه

ورغم أن السيسي عزز موقعه السياسي في العامين الماضيين (تم ضمان وضعه على رأس هرم السلطة فى مصر خلال العقد القادم من خلال التغييرات الدستورية) ، لكنه يعاني من عدة أزمات منها :
صراع المصالح في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​، مما قد يؤثر على مستقبل مصر كمنتج ومصدر للغاز ومركز محوري للغاز. وذلك وضع ذلك مصر في مواجهة مباشرة مع تركيا، التي توفر الدعم لأعداء السيسي من جماعة الإخوان المسلمين.
إجراءات إثيوبيا الأحادية فى ملف سد النهضة .
إضافة إلى ذلك، كانت مصر تعاني من ضائقة اقتصادية قبل جائحة كوفيد ، الذي أدى لاحقاً إلى تفاقم تحدياتها الاقتصادية. وهي مهتمة للغاية بالحصول على نصيب من جهود إعادة الإعمار العراقية .

تطلعات العراق والأردن

أما العراق فيتطلع تحت حكم الكاظمي إلى العودة إلى العالم العربي وتوسيع وتنويع علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية من أجل تخفيف قبضة إيران على على الأوضاع السياسية فى بلاده ومنح العراق دورًا وهوية إقليمية أوسع.

أما الأردن فيتمتع بعلاقات جيدة مع كل شركائه الكبار، وعلى الرغم من كونه الأضعف من بين الدول الثلاث، إلا أنها إلى حد كبير تمثل العمود الفقري للتحالف المفترض.، بحكم موقعها الجغرافي بين مصر والعراق.

ما يتيح إعادة إنشاء قناة للتجارة عبر سيناء (بما في ذلك ميناء نويبع والعقبة) إلى العراق، فضلاً عن تكامل الشبكات الكهربائية للدول الثلاث.

كما تسعى عمان لإنشاء خط أنابيب لتصدير النفط العراقي من البصرة إلى العقبة.، ما يوفرإمدادًا ثابتًا من النفط.، ويمكن تمديدها إلى سيناء.

وسيسمح خط الأنابيب أن يحرز تقدمًا كبيرًا في هدف مصر في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.

كل هذا يمكن أن يكون وسيلة إنقاذ للاقتصاد الأردني المتعثر، فضلاً عن تخفيف الشعور بالعزلة والإهمال الذي يشعر به الأردن منذ أن بدأت إدارتي ترامب ونتنياهو شراكتهما المكثفة مع القوى الخليجية.

الوصاية الهاشمية في القدس

كما شددت القمة الثلاثية على أهمية الدور التاريخي للوصاية الهاشمية في القدس، وهذه المسألة مهمة بالنسبة للأردن، التي يبدو أن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل يقوم بالتشويش، على دورها الخاص هناك.

ويوضح المقال أن اتفاقية التطبيع الأخيرة بين الإمارات وإسرائيل (“اتفاق إبراهام”) قد فاجأت القاهرة وعمان.

وأن بنود الاتفاقية: الروابط التجارية المتوقعة، والتعاون العلمي، والسياحة ، وتبادل الوفود الشعبية، والتعاون الأكاديمي المتوقع، أثارت مقارنات فورية مع اتفاقيات “السلام البارد” القديمة القائمة بين مصر والأردن وإسرائيل .

وهو ما يهدد دورهم المركزي كمحور عربي رئيسي مع إسرائيل.

ومما يقلقهم أيضًا، أنهم لا يستطيعون منافسة دول الخليج بما لديها من فائض أموال كبير، في مبادرات التطبيع .

كما أنه من المحتمل أيضاً أن القاهرة وعمان قلقان من تهميش القضية الفلسطينية، لأنهما على عكس دول الخليج ، سيتأثران بشكل مباشر، بإندلاع أي أعمال عنف تصاحب الإحباط الفلسطيني.

ولذلك، فإنهم يسعون إلى إنشاء محور قد يمكّنهم من المزيد من النفوذ و “العمق الاستراتيجي” في مواجهة القوى الإقليمية ودول الخليج.

لكن في النهاية، فإن البلدان الثلاثة فقيرة (على الرغم من موارد العراق النفطية)، وتعتمد على شركاء أكثر ثراءً.، وبالتالي ، فإن تطلعاتهم واستراتيجياتهم الإقليمية ستكون محدودة، وتحتاج إلى تكييف أهدافهم واحتياجاتهم مع وسائلهم المتاحة.

ع.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى