مصر

التعذرات الأمنية في مصر.. الأصل أن يستمر حبسك

تحت عنوان: “نعتذر.. لن نحترم القانون اليوم”، أصدرت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” المصرية اليوم الأحد، تقريرًا حول إهدار السلطات القضائية المصرية حقوق المحبوسين احتياطيًّا، بمبرر “الظروف الاستثنائية”.

ويقول التقرير: “إن وزارة الداخلية كانت تتعلل في بعض الأوقات بوجود مانع أمني يحول بينها وبين نقل هؤلاء المتهمين إلى مقر النيابة أو المحاكم أو المستشفيات، ولكن نتيجة لغياب المحاسبة والمساءلة، فقد توسّعت بشدة في عدم نقل المتهمين من أماكن احتجازهم المختلفة إلى مكان انعقاد جلساتهم، سواء إلى النيابات أو إلى المحاكم باختلاف درجاتها، أو المستشفيات لتلقي العلاج خلال انعقاد بطولة الأمم الإفريقية لكرة القدم”.

“لتصبح العادة ظاهرة، مثلها مثل تجاوُز مُدد الحبس الاحتياطي للحد الأقصى القانوني وتفشّي الحبس الانفرادي، والتعسف في تقديم الرعاية الصحية والعلاج في السجون”.

وأضاف التقرير: “برغم عدم قانونية التعذرات الأمنية وما في ذلك من إهدار لحقوق المتهم والدفاع، بل ولسيادة القانون والقضاء، إلا أن وزارة الداخلية وبعد أن كانت تتعامل مع هذا القرار على استحياء خلال العامين المنصرمين، خاصة في المناسبات المختلفة كالاحتفالات العامة والرسمية، بزعم ضرورة تكثيف التعزيزات الأمنية وما شابه ذلك، إلا أنه وفي غياب المساءلة والحساب، باتت وزارة الداخلية تتعامل مع قرار التعذرات الأمنية وكأنه أصبح أمرًا واقعًا له مسوغ قانوني، وذلك على خلاف الحقيقة”.

واستطرد التقرير قائلاً: “مؤخرًا، وتحديدًا في منتصف شهر يونيو من العام الحالي 2019 توصل المحامون المترددون على نيابة أمن الدولة العليا لمتابعة قضاياهم إلى معلومة تفيد بحدوث تعذرات أمنية لنقل المتهمين من أماكن احتجازهم إلى نيابة أمن الدولة في الفترة من 21 يونيو إلى 19 يوليو، وذلك بزعم الاستعدادات الأمنية التي أعدتها مديرية أمن القاهرة لتأمين فعاليات بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة في مصر”.

وقالت الشبكة: “بنص القانون يجب عرْض كل متهم محبوس احتياطيًّا على ذمة إحدى القضايا على النيابة العامة مصدِرة الأمر بحبسه أو قاضي التحقيق قبل انتهاء مدة حبسه للنظر في ذلك الأمر، وذلك بعد سماع أقوال النيابة العامة وسماع أقوال المتهم في حضور محاميه، الذي يجب أن يمكن من تقديم كافة دفوعه ودفاعه كما نص القانون”.

وتابعت: “إشكالية التعذرات الأمنية ليست فقط في الإخلال الجسيم بمقتضيات حقوق المتهم وحقوق الدفاع فقط، وإنما تقع الإشكالية أيضًا في صمت القضاء والنيابة العامة والقضاة على هذا العبث بالقانون، والتغاضي عن ممارسات تخرق القانون نفسه”.

“حيث يتم حرمان المتهم من المثول القانوني أمام قاضيه الطبيعي في مواعيده القانونية التي قد تكون فرصة لإخلاء سبيله، حيث تحول التعذرات الأمنية بينه وبين هذا الحق”.

وطالبت الشبكة “بضرورة احترام الدستور والقوانين المنظمة لإجراءات المحاكمات، والحدّ من إطلاق يد وزارة الداخلية للتحكم في تلك الإجراءات بشكل غير قانوني يضير العدالة حاليًا ومستقبلاً”.

كما طالبت السلطات المصرية “بالإفراج غير المشروط عن كل مَن سقطت أوامر حبسه لتخطيه المدة القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية بسبب التعذرات الأمنية”.

واختتمت الشبكة تقريرها بدعوة النائب العام لمساءلة وحساب المسئولين المتعللين بالتعذرات الأمنية لإهدار القانون والدستور، حيث لا ينبغي أن تكون ظروف أو تراخي أو كسل هؤلاء المسئولين سببًا في وقف العمل بالقانون والإخلال به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى