مدونات

الجرح الذي لا يهزمُنا.. واليقين الذي يُبقينا.. أ.إيمان عدنان نجم

من أرادك كن له، ومن طلب بعدك زد عليه. هُناك أُناس يقعون من حياتك دَعهم؛ لأنّ الله أكرمك بتركهم، فلا خسارة إلّا باستمرارك بهم يكُبرون ويكُبرون حتى يُصبحوا ذات حجمٍ ويسقطون “كالتين النابُولي” دون سابق إنذار، لن ينفعوك، ولن يضروك. بعض العلاقات علاجها الهدم! قد تؤذيك أكثر، قد تشعر بالندم، بالألم، ويستمر النزف لأيامٍ وليالٍ، قد تكون غصة لا يشعر بها غير قلبك المهشم، لكنّ إنقاذك لقلبك يبدأ من هنا. لا تسمح لساعاتكِ المأسُورة أن تأسر قلبك الفجّ بالنور؟ لا تسمح لأيامك الثِقال أن تخطف لون روحك الزاهي؟

لا تأس على القوم الظالمين

فلا تأس على من نام ظالماً، ولا يفكر بمن ظَلم. دع الظالم لمحكمة العادل حيث لا حكم إلّا له، فلا خير من فكّر بدنياه وترك أخرته. دمُوعنا أعز علينا من أن نبكي على من خذلنا، فكل فتاة تركها خطيبها، زوجها، رفيق حياتها اتركيه؟ فلكِ من الله كرم لا تعلمي خفاياه، وكل شاب تركتهُ خطيبته، زوجتهُ، رفيقةُ دربه اتركها فلكَ من الله كرمُ لا تعلم خفاياه قال تعالي: “فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا” (النساء:19). من خلق فيك شيئاً، رجائك له فقط.. من خلق يدُك.. رجلُك.. عينُك.. صحتُك.. قلبُك رجائُك له هو، فهو لا يستحق إلا رجاؤه؛ لأنه لن يخذلك، لن يظلمك، لن يتركك وحيداً، ومن يستحق الرجاء غير الله؟ والرجاء عبادةٌ قلبية من أعظم العبادات، وعليه وعلى، الحب والخوف مدارُ السير إلى الله تعالى، “أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا” (الإسراء: 57). قيل ليحيى بن معاذ رحمه الله: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟ فقال: “إذا أقام نفسه على أربعة فُصُولٍ فيما يعامل به ربهُ، فيقول إنْ أعطيتني قبلت، وإن منعتني رضيت، وإن تركتني عبدت، وإنْ دعوتني أجبت”.

كن مع الله

الوحيد الذي يُبكى على العلاقة معه.. الوحيد الذي يُبكى إن قُطع الحبل به.. الوحيد الذي يُبكى إن أدار وجهُه عنك.. الوحيد الذي يُبكى إن تركت رجاؤه.. فلا أسى يوجد بقلبك ما دام دواء جرُح قلبك بحب الله وقربه، ودواء جُرح طعنة الظهر “بالصبر والصلاة”. “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” (الزمر، 10). قال مالك بن أنس: “هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها، وكل من سلّم فيما أصابه، وترك ما نهي عنه، فلا مقدار لأجرهم ومن شدةّ ما أعطاهم الله يتمنى أهل العافية في الدنيا أن تُقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل”.

حُبك له

فلن يدوم حبٌ لا يخشى الله.. ولن يبقى حبٌ من جاء بغير شريعة الله.. ولن يضعُف حبٌ ابتغاء مرضاة الله.. ولن يقوى حبٌ ما دام بعيداً عن الله.. فالحب الدائم من كان مع الله، وبالله، وإلى الله، وفي الله. قال سبحانه وتعالى: “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”. يقول “صاحب الظلال” في تفسير هذه الآيه: “إن حب الله ليس دعوى باللسان، ولا هياماً بالوجدان، إلا أن يصاحبه الأتباع لرسول الله، والسير على هداه، وتحقيق منهجه في الحياة.. وإن الإيمان ليس كلمات تقال، ولا مشاعر تجيش، ولا شعائر تقام. ولكنه طاعة لله والرسول، وعمل بمنهج الله الذي يحمله الرسول”

دعهُ يقع

دع كل إنسان يقع من حياتك ما دام حبلُه انقطع، دعه يتساقط كما تتساقط أوراق الخريف ليأتي شتاء أيامك يزهر في ربيعك النرجسي المعبّق بضميرك المتلألئ. قد سمع الله وجع أيامك قبل أن تبوحه، قد رأى خالقك قلة حيلتك، وضعف احتمالاتك، قد علم الله عن الذي استغفلك، وعن كل من كدر صفو حياتك، وعمّا لا تعلمه أنت بذاتك. سترك، أعطاك، سخّر لك ما لا تعرفه، ولا تبصره، وأنت تركض وتجري هنا وهناك في غشاوة.

أشياؤك.. القلب، السعادة، العافية، الرزق. إلخ.. لا تطلبها إلّا من الله، وحده جابر القلوب المنكسرة، لا تنتظر رجوعها من أحدٍ غير الله “إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ” (البروج: 13). وحده القادر على لملمة شتات روحك، وهداية قلبك الذي زاغ، والسعادة التي غابت، والعافية التي انقلبت، والرزق الذي قلت بركته” ويُعيد ما لم يكن واستحال.

نقلا عن مدونة الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى