مقالات مختارة

الخشت جاهل: وهذه هي الأدلة!..عصام تليمة

اشتملت كلمة الخشت على عدة أخطاء علمية، فضلا عن أخطاء منهجية، ما جعل كلامه يبدو أنه دعائي أكثر منه علمي، وخفيف لا قيمة له علميا، وهو ما نبهه إليه الطيب

في مؤتمر عقده الأزهر عن تجديد الخطاب الديني، تحدث الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة حول التجديد، وألقى كلمة، علق عليه فيها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بكلام علمي دقيق، بغض النظر عن أجواء التصفيق له، والتي فسرها البعض بأنها كانت لكلام عاطفي، وهو كلام غير صحيح، فردود شيخ الأزهر كانت ردودا علمية منهجية، اتسمت بالوضوح والصراحة، مع الأدب الشديد مع الخشت.

وكالعادة فوجئنا بالإعلام السيساوي وأنصاره، يهاجمون شيخ الأزهر وكلمته، وواصفين الخشت بأنه: فقيه التجديد!! وهو كلام ينطوي على مغالطات كبيرة، نشير إلى بعضها إشارات سريعة.

اشتملت كلمة الخشت على عدة أخطاء علمية، فضلا عن أخطاء منهجية، ما جعل كلامه يبدو أنه دعائي أكثر منه علمي، وخفيف لا قيمة له علميا، وهو ما نبهه إليه الطيب، بأنه كان يتمنى أن يعد كلمته، وألا تكون متفرقة، فكرة من هنا، وفكرة من هناك.

وما يؤكد أن كلام الخشت عن التجديد هو كلام دعائي استهلاكي، يركب به الموجة الحاصلة الآن في مصر، أنه أعلن عن إعجابه بالشيخ محمود شلتوت رحمه الله، شلتوت عالم كبير ومجتهد، لكن ما قول الخشت لو علم أن من جمع كتب شلتوت وخدمها خدمة علمية، رمز كبير يعاديه نظام السيسي، إنه الدكتور يوسف القرضاوي، فالمعلوم أن شلتوت لم يكن له كتب، إلا رسالة صغيرة، فعكف القرضاوي والعسال رحمه الله، على تجميع مقالات، ودراسات شلتوت، وصنعا منها كتبا مهمة، تبويبا، وملأ للفراغات الموجودة.

بل إن بعض آراء وفتاوى شلتوت التجديدية والمهمة، بعضها كانت آراء للقرضاوي، وصاغها، وكتبها، ثم أقرها شلتوت، ودونت في كتبه، فيا ترى هل الخشت بعد علمه بذلك، يمكنه الاستشهاد بشلتوت، وبصاحب الفضل في جمع كتبه، وآرائه؟!!

والعجيب أنه قارن بين شلتوت وابن قدامة المقدسي وكتابه المغني، والنووي وكتابه المجموع، وهي مقارنة تدل على جهل مطبق، فالمقارنة تكون بين متماثلين، فلا النووي أو ابن قدامة في عصر شلتوت، ولا شلتوت كتب كتابا في الفقه الإسلامي كله، حتى يقارن بين ما كتبه وما كتبه غيره، ولا مجال للمقارنة يمكن تعقد، اللهم إلا مجرد الفرقعة التي أرادها الخشت

والعجيب أن الخشت وهو رئيس جامعة، وله كتب في المجال الفقهي والفلسفي، يدعو للتجديد، وهو يعلم جيدا، أن أول شروط التجديد والاجتهاد: امتلاك الأدوات العلمية التي لا بد أن يتسلح بها، وأولها: اللغة العربية، ومن يشاهد كلمة الخشت، سيجد فيها عجبا، إن الرجل في نسبة تسعين بالمائة من كلمته، ينطق كل كلمة ويسكن آخرها، عملا بقاعدة: سكن تسلم، التي نطلب من الضعفاء في اللغة أن يقوموا بها، أو المبتدئين في تعلم اللغة العربية، حتى لا يأخذ عليها المختصون هذه الأخطاء.

وهذا أمر مقبول من طالب علم صغير، أو غير دارس أو مختص، فما بالنا بدكتور جامعي، ترقى في المراتب العلمية، حتى صار أستاذ دكتور، ثم رئيس جامعة، ونراه بهذا الضعف الشديد في اللغة، فضلا عن طريقة إلقائه التي تدل على أمور أخرى، لو عرضناها على مختصين في فن الإلقاء لما فرقوا بينه وبين أي شبيح على مقهى يغلق المقاهي، أو ينادي على بضاعة في سوق الجمعة.

وأخطر ما في كلمة الخشت، هو جهله وتجاسره في القضايا التي تناولها، عند حديثه عن حديث الآحاد والأخذ به في أصول العقيدة، ونسبته للأشاعرة ما ليس من مذهبهم، وتخصصه الفلسفة الإسلامية، يعني: أنه درس مرارا الفرق الإسلامية، وعلى رأسها: الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة، وهو ما صوبه له الطيب في تعقيبه، بحكم تخصصه كذلك.

والأدهى أنه ذكر في كلمته كلاما يخالف مذهب أهل السنة، فقد ذكر ما يفيد أن النبوة اجتهاد واكتساب، وهو كلام غير صحيح، فالنبوة هبة واصطفاء من الله تبارك وتعالى، وليس لها علاقة باجتهاد النبي أو الرسول، فقد يوجد في زمان ما أكبر فيلسوف في التاريخ، ولا يكون نبيا، أو أعظم فاتح عسكري ولا ينال شرف النبوة، فالنبوة اصطفاء، وليست مؤهلات علمية، من يحصلها عليه التقدم لأقرب تنسيق جامعي للقبول في جامعة النبوة!!!

والسؤال الأهم هنا: هل دعاة التجديد ممن يؤيدون السيسي صادقون في دعواهم؟ قولا واحدا: لا، هم كذبة، ومتاجرون بقضية التجديد، فهم يدعون لنقد التراث، والتجديد، ولكن بحدود معينة، فلا مانع من التجديد ولو في ثوابت الإسلام نفسها، لكن التجديد المطلوب الحقيقي لا يقتربون منه، فمثلا: أهم مجالات التجديد المطلوبة، هي الحديث عن المواطنة، والتداول السلمي للسلطة، وكيفية اختيار الحاكم، والفقه السياسي بوجه عام، فهل يجرؤ هؤلاء على الخوض في هذه القضايا والتجديد فيها؟

ونقدهم للتراث، مقصود به التراث الإسلامي فقط، أما التراث العسكري فمن يجرؤ على نقده؟ من يجرؤ على تناوله بالأساس، إنهم يريدون نقد الأموات لا الأحياء، مهاجمة ساكني القبور، لا ساكني القصور، لأن من في القبر ولو كان حاكما لن يملك أن يضر أو ينفع من ينقده، لكن ساكن القصور، وبخاصة قصر الحكم، بيد العصا الغليظة، فلو كان من يدعون التجديد شجعانا، فليتفضلوا أولا ويعملوا مباضع التشريح في ساكني القصور أولا، ثم بعدها يكملوا مسيرتهم لانتقاد ساكني القبور من الأموات من السلف وغيرهم.

لو كانوا صادقين في دعواهم، وأولهم الخشت، فإن أول قضية يتناولها المجددون هي الحرية، بكل ألوانها وأنواعها، والخشت يتحدث عن التجديد، بعد صدور قرار بحظر النقاب على أعضاء هيئة التدريس في جامعة هو رئيسها، فهل هذا هو التجديد المنشود؟ أن تصنع من المدرس جبانا، أو تضعه في صدام وصراع بين قناعته الدينية، وبين قرارك الإداري، حتى لو أصدره من سبقك، لكنك كنت تستطيع أن تبرهن على موقفك بإلغائه.

وأسأل الخشت ومن دافعوا عنه، ما موقفكم من الحرية الفكرية والسياسية في ظل نظام السيسي؟ هناك علماء كبار من أهل التجديد والاجتهاد، كتبهم ممنوعة في مصر، بل هناك أوامر بعدم تجديد طباعتها، لأنهم ليسوا مؤيدين للسيسي، فكتب القرضاوي وعمارة، والغزالي، وغيرهم، من رواد التجديد والاجتهاد في مصر والعالم الإسلامي، كتبهم ممنوعة من الطباعة، وممنوعة من التداول، وهناك أوامر لدور نشر كبرى بعدم إعادة ما طبعته هذه الدار لهؤلاء العلماء.

إن التجديد والدعوة إليه، أمر يقوم به علماء أجلاء منذ زمن، فأين دعاته؟ إن معظمهم مطارد، أو سجين، أو محارب من نظام السيسي، ومن سدنته من المشايخ والكتاب والإعلاميين، ولم نعد نصدق أي دعوة للتجديد من رجال السيسي، لأنه لا يتم أي تجديد في عهد السيسي، اللهم إلا تجديد مدة الحبس للمظلومين، أو تجديد بناء السجون لتسع عددا أكبر من معارضي السيسي المطالبين بالحرية.

نقلا عن موقع الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى