ترجمات

واشنطن بوست: كيف يستطيع بايدن مساعدة الديمقراطية في العالم العربي ؟

ترجمة فريق نوافذ

نشرت واشنطن بوست مقالاً للكاتب والروائي والأكاديمي عز الدين شكري فشير قال فيه إن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بادين يمكن أن يلوح بسيف العقوبات لجعل مصر ودول أخرى في الشرق الأوسط تغير سياساتها المتعلقة بحقوق الإنسان.

مساعدة الديمقراطية في العالم العربي

مشيراً إلى تعهدات الرئيس المنتخب جو بايدن مرارًا وتكرارًا أثناء حملته الانتخابية، بأن تكون حركته فى هذا الإطار، معاكسة لـ لامبالاة الرئيس ترامب، إن لم يكن دعمه المباشر والصريح، لانتهاكات القيم الديمقراطية من قبل حلفاء الولايات المتحدة.

فخلال حملته الانتخابية، غرد بايدن، بأنه :”لا مزيد من الشيكات على بياض لـ ‘الديكتاتور المفضل لترامب‘. فى إشارة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

كما أكد أنتوني بلينكن، مرشحه لوزارة الخارجية، هذا الموقف، رداً على اعتقال مجموعة حقوقية مصرية في نوفمبر الماضي .

وأوضح الكاتب أن هذا الموقف يشكل جزءاً من سياسة أوسع ترمي “لإعادة القيم الديمقراطية إلى مركز السياسة الخارجية الأمريكية”، على حد قول جيك سوليفان مرشح بايدن لمنصب مستشار الأمن القومي.

يتماشى هذا أيضًا مع تعهد بايدن الانتخابي بإقامة تحالف عالمي للديمقراطية بهدف وقف الانزلاق إلى السلطوية والاستبداد، والتخطيط لعقد قمة عالمية بهذا الخصوص، خلال عامه الأول في منصبه.

وطرح فشير سؤالاً: إلى أي مدى يمكن لبايدن أن يضغط على حلفائه العرب، الحكام المستبدين الذين لا غنى عنهم لتحقيق أهدافه الأوسع في الشرق الأوسط؟

والإجابة : ليس كثيراً. إذ سيواجه بايدن شرق أوسط أكثر استقطاباً مما كان عليه في عام 2016، مع حلفاء أكثر تصميماً على رسم مسار سياستهم الخاص، وسيجد مقاومة صلبة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وتركيا ومصر، سواء بسبب السياسة التوسعية النووية والإقليمية لإيران، أو الحروب الأهلية العربية أو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

اختيارات بايدن

ونتيجة أولوية هذه الموضوعات للقادة العرب وتقلص شهية واشنطن للتورط في الشرق الأوسط، فإنّ اختيارات بايدن ستكون أكثر صعوبة من اختيارات سابقيه.

إذ يبدو من المستبعد _ فى هذا السياق_ أن يضيع بايدن موارده المحدودة لإجبار هؤلاء القادة على احترام المعايير الديمقراطية، خاصة بالنظر إلى النتائج الضئيلة التي حققتها سياسات الولايات المتحدة “لتعزيز ودعم الديمقراطية” في ظل كل من جورج دبليو بوش وباراك أوباما. بعد ما يقرب من عقدين من أحداث الحادي عشر من سبتمبر وعقد من الربيع العربي، وأصبح الاعتقاد السائد أن قطار الديمقراطية لن ينطلق من واشنطن، هذا إن انطلق من الأساس، يقول الكاتب.

وأضاف فشير: لكن هذا لا يعني أن إدارة بايدن لن تفعل شيئاً في مواجهة الانتهاكات المروعة لحلفاء واشنطن، فمن المؤكد أنها ستدين تلك الانتهاكات، وتدعو إلى الامتثال واحترام المعايير الديمقراطية، وتبقى على مسافة من الجناة الذين يرتكبون انتهاكات أكثر سوءاً .

ويمكنها أيضًا التهديد بفرض عقوبات محدودة، للإشارة إلى خروجها عن تواطؤ ترامب.

إطلاق سراح السجناء

فى المقابل، هناك العديد من الانتهاكات المروعة، التي لا تصلح هدفًا لهذه الإجراءات، ففي مصر : إطلاق سراح السجناء السياسيين، وكبح جماح الاعتقال التعسفي.

وفى السعودية: الإفراج عن الناشطات، المدافعات عن حقوق المرأة، ووقف اغتيال المنتقدين.

وفى الإمارات: إلغاء نظام الكفالة الاستغلالي للعمالة الأجنبية “.

وأوضح فشير، أن مثل هذه الإجراءات، على الرغم من محدوديتها، ستؤدي إلى تحسين حياة الآلاف في العالم العربي إلى حد كبير، لكنها تظل بعيدة كل البعد عن تغيير وضع حقوق الإنسان بطريقة مجدية، ناهيك عن إضفاء الطابع الديمقراطي على المنطقة.

وفى تلك الحالة ستحول إدارة بايدن، الولايات المتحدة إلى قوة خطابية – إلى حد ما – وليست زعيمة الديمقراطية التي تتظاهر بها.

موضحاً أن الرئيس المقبل ليس مضطراً، للاختيار بين تبديد موارد المحدودة على ضغط عقيم، وبين الاكتفاء بالإدانات الخطابية والمكاسب المحدودة، هناك خيار ثالث.

فرص التحول الديمقراطي

مشيراً إلى أن معظم الحلفاء العرب للولايات المتحدة دول هشة،وإن بدت مستقرة، هذه الهشاشة تعيق فرص التحول الديمقراطي، لذا ستميل إلى الانهيار تحت الضغط، كما حدث فى ليبيا واليمن.

فحتى عندما تُغل يد الحاكم، تتوقف المؤسسات العامة عن العمل بنظام المحسوبية والاستبداد، ويكون إعادة بناء هذه المؤسسات هي نتيجة طبيعية، إن لم تكن شرطا مسبقاً، لإرساء الديمقراطية الناجحة. بينما تبرر هشاشة الدولة ذريعة لحكم الطغاة العرب، إلا أنها تقضي على محاولات تحديث اقتصاداتهم ودمج بلدانهم فى النظام العالمي.

وأضاف: “يوفر هذا لرئيس الولايات المتحدة فرصة و نافذة لإغراء هؤلاء القادة في شراكة طوعية للانضمام في النهاية إلى تحالف الديمقراطية “.

وتابع : “ستساعد هذه الشراكة الدول العربية الراغبة في إدخال إصلاحات آمنة وتدريجية، وعميقة، تضع أسسًا متينة لإرساء الديمقراطية اللاحقة، مصحوبة بدعم أمريكي قوي”.

وبحسب الكاتب، قد تكون مثل هذه الشراكة خياراً لـ” تعزيز الديمقراطية” وليست تمثيلية وهمية تستهدف دعم الديمقراطية بالإكراه، وحينها يطرح الديكتاتوريون العرب إجراءات شكلية يمكن التراجع عنها، لامتصاص الضغط الخارجي وجذب تمويلات أجنبية .

وفي حين أنّ الحكام العرب الأكثر استبدادًا سيعرضون عن هذه الشراكة، فإنّ آخرين قد يرون الفرصة التي تمثلها، ويكون لديهم ما يكفي من الثقة والشعور بالأمان لاغتنامها.

بعبارة أخرى، ستكون هذه الشراكة مفتوحة لأولئك الذين يسعون إلى تحويل بلدانهم إلى كوريا الجنوبية، وليس كوريا الشمالية.

إذ يمكن لعلاقة تحالف رفيع مع الولايات المتحدة وتحالفها الديمقراطي العالمي أن يمنح تلك الدول الدعم الأمني ​​والسياسي والتقني والاقتصادي الذي تحتاجه لرحلة التحول الشاق.

ولا يحتاج هذا بالضرورة ضخ موارد جديدة في الشرق الأوسط. في الواقع، يتطلب مزيدًا من المهارات والإبداع، وهي أشياء لا يفتقر إليها فريق بايدن.

إلا إذا كانت الإدارة الجديدة لا تؤمن بفائدة أو جدوى استعادة الولايات المتحدة قيادة النظام العالمي، أو كانت – كما كان الحال مع أوباما – لا ترى دورًا للشرق الأوسط في النظام البازغ.

إن كان هذا او ذاك، لن يكون أمام إدارة بايدن، خيار سوى التمسك بشعارات وقيم الديمقراطية الخطابية، دون تحقق أي منها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى