ترجماتمصر

عمرو دراج فى الجارديان: السيسي جعل الحياة في مصر جحيماً .. بمساعدة الغرب

قالت الجارديان البريطانية، إن السيسي جعل الحياة فى مصر جحيماً، بعد مرور عقد على ثورة 25 يناير.

وأضاف د. عمرو دراج، وزير وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق، في حكومة الرئيس الراحل مرسي، فى مقال رأي بالجريدة، بمناسبة رحيل مبارك، إن الأمل الذي جاء باندلاع الربيع العربي، أحبطه انقلاب 30 يونيو 2013، بقيادة السيسي، قائد الجيش السابق المدعوم من القوى الغربية.

سقوط نظام حسني مبارك

وأوضح أنه فى عام 2011، كان مثل معظم المصريين حينذاك، ليس لديه أمل كبير في أن ينتهي نظام حسني مبارك. فالشعب كان ممزقاً بسبب الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، فى السنوات الثلاثين التي قضاها في السلطة، إذ أدى اهتمامه المرضي بأمنه إلى قيام دولة استبدادية وبيروقراطية واسعة النطاق، مع القليل من الحرية المدنية أو السياسية.

كانت نسبة البطالة مرتفعة والأجور منخفضة. و عائلته والمقربين منها يسيطرون على الاقتصاد.

فيما تورطت الشرطة في التعذيب والانتهاكات والاعتداء الجنسي، وحكم على شخصيات معارضة بالسجن من خلال محاكم عسكرية.

وأضاف: “كنت أعرف أنه تم التخطيط للاحتجاجات ضد المؤسسة الأمنية لمبارك عندما غادرت مصر في رحلة عمل في 24 يناير. كنت أعيش في الخارج في الغالب في ذلك الوقت، واعتقدت أن هذه الاحتجاجات لن تكون ذات أهمية. لكن ما قرأته وشاهدته على التلفزيون وسمعته من الأصدقاء خلال الـ 17 يومًا التالية غير كل شيء. نزل ملايين المصريين إلى الشوارع مطالبين بالتغيير، ولأول مرة منذ سنوات عديدة، بدأ الأمل يملؤني، بدأت أحلم بمصر أفضل، وقد كان” .

بناء مصر الجديدة

وقال دراج :” في طريق عودتي، في 13 فبراير، بعد يومين فقط من الإطاحة بمبارك، كان كل من على متن الطائرة مليئا بالبهجة. كان الجميع يتحدثون إلى بعضهم البعض. كانت مثل عائلة كبيرة تعود إلى المنزل معًا، صفق الركاب عندما أصدر الطيار إعلان الهبوط وبدأوا في احتضان بعضهم البعض عندما توقف. لن أنس أبدا ذاك اليوم”.

وأضاف: “أردت أن أساعد في بناء مصر جديدة، كنت من بين 100 شخص انتخبوا لكتابة الدستور.. كان هدفنا بناء مؤسسات قائمة على قيم ديمقراطية آمنا فيه”.

واعترف وزير التخطيط الأسبق، أن الكثير من الأخطاء حدثت، وأنه لم يكن هناك مفر منها بعد 30 عاماً من الركود السياسي. وكان أكبرها أن السياسيين لم يدركوا أن عليهم إزالة الدولة العميقة، وليس رأسها فقط، بحسب قوله.

وأضاف: “سعينا جاهدين لكتابة دستور ملائم لمصر ما بعد الثورة، دستور يعكس رغبات الشعب، ويلغي جنون وثيقة عام 1971، التي أعطت الحاكم سلطات وفترات غير محدودة. ومع ذلك، كان هناك توتر كبير في الأجواء، و انقسام عميق بين المصريين”.

وتابع الوزير الأسبق: “كنت في موسكو في 2013 عندما منح الجيش 48 ساعة للحكومة لحل خلافاتها مع المتظاهرين، الذين احتشدوا في جميع أنحاء البلاد ضد مرسي لعدة أيام، كنت أعرف أن ما أسمعه هو أولى علامات انقلاب وشيك”.

الانقلاب العسكري

وأوضح أنه تحدث إلى العديد من المسؤولين فى المجتمع الدولي، بعد الانقلاب ، لكنهم طُلبوا من السياسيين المنتخبين في مصر ببساطة قبول الانقلاب العسكري.

وأضاف: “التقيت كاثرين أشتون، الممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي. و ويليام بيرنز، الذي وصل القاهرة قبل أسبوع من مقتل ما يقرب من 1000 شخص في رابعة على يد قوات السيسي . (بيرنز الآن هو المرشح لمنصب المدير الجديد لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية فى إدارة جو بايدن)، وغيرهم، كلهم قالوا نفس الشيء: “تقبل الحقيقة”. وقال جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، إن استيلاء الجيش على السلطة تم باسم الديمقراطية”.

السيسي جعل الحياة في مصر جحيماً

وقال دراج :”بعد عشر سنوات من بداية الربيع العربي، حول السيسي -الذي اعترف به العالم الحر- مصر إلى مكان غير قابل للعيش، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 60 ألف سجين سياسي، ومحاكمات جماعية، وأحكام الإعدام تتزايد -تشتمل أطفال- إضافة إلى أن هناك تعذيب واختفاء قسري، وقتل خارج نطاق القانون، وكثيراً ما يتم استهداف النساء”.

وأضاف: “أن الناس في مصر مجمعون على “أنه إذا لم يكن المجتمع الدولي مسؤولاً عن الإطاحة بمرسي، فهو متواطئ في القتل والتعذيب والإلغاء الشامل للحقوق، التي يتصف بها نظام السيسي، ويجب عليه (المجتمع الدولي) تقبل حقيقة أنه سمح بحدوث ذلك، منوهاً إلى أن العالم لو اختار أن ينظر بعيدًا، فلن ينسى الشعب المصري أبداً ما سمح بحدوثه”.

وتابع:” يعلم الجميع الآن أن دعم الانقلاب العسكري فى 2013 كان خطئاً، و أكثر ما كنا في أمس الحاجة إليه هو الاتحاد كأمة لاستعادة الديمقراطية في مصر، بغض النظر عن الاختلاف السياسي. قبل أي شيء كنا بحاجة إلى السير في المسار الديمقراطي معًا، ذراعًا بذراع. ونحن لم نفعل ذلك”.

الأمل لا يزال موجوداً

وذكر دراج أن الأمل الذي كان لدي الجميع مساء 11 فبراير 2011، عندما أُجبر مبارك على التنحي، لا يزال قائماً. قد يبدو صغيراً، لكنه موجود تحت السطح، في قلوب الشعب المصري. إذا أتيحت لهم الفرصة”.

وأضاف: ” اعتقد أن ذلك اليوم سيأتي قريبًا. الرغبة في الحرية قوية. لا يمكن أن تنطفئ. هذا ما قاله لنا التاريخ دائما”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى