ترجماتمصر

 السيسي ديكتاتور ترامب المفضل أصبح عبء بايدن

أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقرير لها إلى تحول موقف الرئيس الأمريكي جو بايدن تجاه وضع حقوق الإنسان في مصر، لكنه اعتبرت السيسي عبء بايدن.

رابط التقرير

ديكتاتور ترامب المفضل

وتعهد بايدن “بعدم إعطاء شيكات على بياض” للسيسي الذي اعتبره الديكتاتور  المفصل لسلفه ترامب، لكن اعتراف مصر بإسرائيل، ومساعدتها في غزة، أعاد ضخ الدماء فى التحالف، الأمريكي المصري، على الرغم من انتهاكات حقوق الإنسان.

إذ شكر وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الرجل القوي سيئ السمعة في مصر، الذي وصفه الرئيس السابق ترامب ذات مرة بـ “الديكتاتور المفضل” على المساعدة في وقف الحرب بين إسرائيل وحركة حماس .

عبء بايدن

واعتبرت الصحيفة أن الموقف كان محرجاً بالنسبة لـ بلينكن، الذي قال مراراً وتكراراً، إن حقوق الإنسان في صميم السياسة الخارجية في عهد بايدن.

على العكس، لا تحظى حقوق الإنسان باحترام السيسي. يقول النشطاء إنه يسجن ويعذب المعارضين والصحفيين وغيرهم، وقد اتُهم مراراً بإطلاق النيران المميتة على المتظاهرين السلميين.

لكن السيسي، عبء بايدن الآن، كما فعل القادة المصريون من قبله، ساعد في نزع فتيل العنف بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية. لذلك قام بلينكن بزيارة رفيعة المستوى للقاهرة لتقديم الشكر له، والتي سيحاول السيسي الاستفادة منها لاحقاً، للتأثير على واشنطن وتجنب الانتقادات. 

وقال بلينكن في وقت لاحق أثناء حديثه عن  لقائه مع السيسي “لعبت مصر دورًا حاسمًا في التوسط في وقف إطلاق النار”. وأصر على أنه أثار قضايا حقوق الإنسان مع الزعيم المصري. “لقد أجرينا حوارًا مطولًا بشأن ذلك مع الرئيس السيسي كانعكاس لحقيقة أنه لا يزال إلى حد كبير على جدول الأعمال مع مصر”.

وقبل الاجتماع أواخر الشهر الماضي ، انتشرت تقارير بين دبلوماسيين مفادها أن السيسي سيطلق سراح عدد من المواطنين الأمريكيين المحتجزين كبادرة حسن نية. لكن هذا لم يحدث.

والتقى بلينكن والسيسي لمدة ساعة و 45 دقيقة ، تحدث السيسي فيها لأكثر من ساعة دون انقطاع، وفقًا لأشخاص مطلعين على اللقاء. وأشاد بإنجازاته فيما يعتبره حقوقًا إنسانية حقيقية، ومنها: تحسين الحياة اليومية لعامة المصريين. لكنه تغاضى عن ذكر الحقوق السياسية أو الحق في المعارضة، والتي لا تظهر في روايته.

تم منح الصحفيين المرافقين لـ بلينكن في رحلته حوالي 30 ثانية فقط لمشاهدة الجلسة الأولى للاجتماع.

فخلال زيارة سابقة، أجاب نائب الرئيس مايك بنس على سؤال من الصحفيين الحاضرين ودعا السيسي للرد، لقد شعر السيسي بالذهول من هذا الانفتاح، ورفض الرد، ثم طرد العديد من العاملين بالإعلام فى الإتحادية، وألقى باللوم عليهم في السماح بمثل هذه الإهانة، وفقا لدبلوماسيين.

احتفال إعلام السيسي

هذه المرة، احتفل أنصار السيسي في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة بزيارة بلينكن و مكالمتين هاتفيين من بايدن كتأكيد على استعادة الحكومة أهميتها في الدبلوماسية الإقليمية.

يقول المنتقدون، إن المجاملات الدبلوماسية تحجب قسوة الحكومة.

وبحسب الصحيفة: بدأ السيسي (66 عامًا)، وزير الدفاع السابق ورئيس المخابرات العسكرية، صعوده إلى السلطة في انقلاب يوليو 2013 ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي، وفاز في النهاية بالانتخاب كرئيس في 2014.

بعد وصوله إلى السلطة، تخلى السيسي عن الدستور، وأطلق العنان لقوات الأمن لتقتل بوحشية المعتصمين في احتجاجات مدنية حاشدة في القاهرة ، واحتفظ بالسلطة من خلال انتخابات 2018 التي اعتُبرت مزورة على نطاق واسع.

مذابح 2013

وحمّلت هيومن رايتس ووتش، في تقرير شامل، السيسي، جزئيا على الأقل، اللوم في مذابح راح فيها المئات من منتقدي الحكومة، بمن فيهم أعضاء من الإخوان المسلمين، في يوليو وأغسطس 2013.

وقال بهاء الدين حسن، مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان: “همه الأكبر هو بقاء نظامه، وهو مستعد لفعل كل ما في وسعه من أجل بقاء النظام”.

وأضاف حسن وخبراء آخرون في مجال حقوق الإنسان إن السيسي يرى أعداء في كل مكان – خاصة من الإسلاميين مثل جماعة الإخوان المسلمين التي دعمت مرسي، والنشطاء الذين يحاسبونه على عمليات القتل المتكررة للمعارضين. 

ويقول من يعرفونه إن السيسي لا يتسامح مع النقاش الداخلي، ناهيك عن النقد العلني.

وفر حسن إلى فرنسا بعد أن حاكمه قضاء السيسي مرتين بسبب عمله فى مجال حقوق الإنسان.

و يلقي الناشط باللوم على عقود من “الدعم السياسي والتواطؤ” الأمريكي في تقوية الحكام المصريين المستبدين. إذ تتلقى مصر ما يقرب من 1.3 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية، وتأتي في المرتبة الثانية بعد إسرائيل، وتطلب إدارة بايدن نفس المبلغ للسنة المالية المقبلة.

وعود بايدن

وقال حسن في مقابلة عبر الهاتف “أود أن يفي الرئيس بايدن بوعوده أثناء الحملة الانتخابية” ، في إشارة إلى تعهد بايدن بالعمل على إطلاق سراح عشرات الآلاف من السجناء السياسيين الذين قيل إنهم محتجزين منذ بداية عهد السيسي.

وتمتعت مصر لعقود من الزمان بمكانة فريدة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة والجغرافيا السياسية للشرق الأوسط.

من خلال الإدارات الأمريكية المتعاقبة، أيدت واشنطن سلسلة من الحكام المصريين الأقوياء، من الراحلين أنور السادات وحسني مبارك، إلى السيسي الآن.

و حتى العام الماضي، كانت مصر، إلى جانب الأردن، واحدة من دولتين عربيتين فقط اعترفتا بإسرائيل. دفع هذا الدور الحيوي واشنطن إلى تجاهل العديد من الانتهاكات التي ارتكبتها حكومات القاهرة أثناء طلب مساعدتها في حماية إسرائيل.

وبرز الدور مرة أخرى الشهر الماضي عندما تطلب الأمر من السيسي ومصر إقناع حركة حماس المتمركزة في قطاع غزة بالموافقة على وقف إطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية. إذ أنه وبالنظر لأن الولايات المتحدة تعتبر حماس رسميًا جماعة إرهابية، فلا يمكنها التفاوض مباشرة مع قادتها.

بالنسبة للسيسي ، كانت هذه فرصة مرحب بها لإثبات قوته لإدارة بايدن ولمواجهة التحول في اهتمام الولايات المتحدة بدول الخليج العربي بعد أن وافق العديد منهم على الاعتراف بإسرائيل كجزء من اتفاقيات أبراهام عام 2020 بواسطة إدارة ترامب.

كتبت ميريت مبروك ، المديرة المؤسسة لبرنامج مصر في معهد الشرق الأوسط بواشنطن ، في تقرير حديث: “تعمل مصر جاهدة على استعادة وتعزيز دورها كلاعب دولي مهم يمكن أن يكون حليفاً وليس عبئا”.

ويشمل ذلك تدخل السيسي في ليبيا، حيث سعى للتوسط بين الفصائل المتحاربة.

ويقول الخبراء إن السيسي لم يكن متأكدا من إدارة بايدن، بعد أربع سنوات من الحرية تحت حكم ترامب.

على سبيل المثال ، ففي يناير 2019، وبدلاً من إثارة قضايا حقوق الإنسان، أشاد وزير خارجية ترامب، مايك بومبيو، بالسيسي لما وصفه باحتضان الحرية الدينية لأنه سمح ببناء كنيسة مسيحية قبطية في إحدى ضواحي القاهرة. 

وتحت ضغط من إدارة ترامب وجماعات الدعوة، أطلق السيسي العام الماضي سراح ريم دسوقي، معلمة الرسم الأمريكية التي كانت محتجزة لمدة 300 يوم. لكن مواطنًا أمريكيًا آخر، هو مصطفى قاسم، توفي في حجز مصر.

 تقدر الأمم المتحدة أن هناك بضعة أمريكيين من بين عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في مصر.

استغلال حماس

وقال نمرود نوفيك، محلل السياسة الخارجية الإسرائيلي الذي عمل مع رئيس الوزراء الراحل شيمون بيريز، إن السيسي يأمل أن تساعد قدرته على التأثير على حماس في إبعاد واشنطن عن ظهره.

وقال نوفيك ، الزميل البارز في منتدى السياسة الإسرائيلية ومقره الولايات المتحدة ، في مقابلة: “لقد كان قلقًا للغاية بشأن الظاهرة المزدوجة لإدارة بايدن والكونغرس الديمقراطي”. “كان هناك قلق كبير بشأن هذه النتيجة: أمريكا عادت، وحقوق الإنسان عادت.”

لكن مسؤولو الإدارة يرفضون  فكرة أن السيسي سيكون قادرًا على الاستفادة من دوره في مفاوضات حماس لإحباط مخاوفهم بشأن حقوق الإنسان.

 يقولون إنهم قادرون على معالجة القضايا بطرق مجزأة.

وقال بلينكين في مؤتمر صحفي: “الرئيس بايدن يأخذ قضية حقوق الإنسان والتزامه بها على محمل الجد”… “في الواقع ، لقد طلب منا أن نضعها في صميم سياستنا الخارجية، وهذا بالضبط ما نقوم به، وقد انعكس ذلك في المحادثات التي أجريناها” مع السيسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى