تقارير

السيسي في فرنسا الأحد.. وسط ضغط حقوقي وملف التسليح على رأس المناقشات

من المقرر أن يبدأ الرئيس عبدالفتاح السيسي، زيارة غداً الأحد، إلى باريس تستغرق ثلاثة أيام، للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بهدف تعزيز التعاون الفرنسي المصري خاصة في ملف التسليح، وذلك وسط تنديد حقوقي فرنسي.

السيسي في فرنسا

ويعتبر السيسي أول زعيم عربي مسلم يزور فرنسا بعد أزمة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، والتي أدت لموجة غضب واسعة ضد ماكرون في العالم الإسلامي.

وكان ماكرون، قد أيد إعادة نشر الرسومات، بالإضافة إلى وصفه الدين الإسلامي أنه يعاني من مشاكل وأزمات، الأمر الذي أدى لانطلاق حملات مقاطعة واسعة للمنتجات الفرنسية في أرجاء العالم الإسلامي، ما زالت مستمرة حتى الآن.

وتقول وكالة أنباء “أ ف ب”، إن اللقاء سيعقد بين رئيسي الدولتين في أجواء أفضل بعد الإفراج عن ثلاثة من مسؤولي “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، والتي أثار اعتقالهم غضباً دوليا في فرنسا ودول أخرى.

وكشف محللون أنه لم يتمّ الإعلان عن زيارة السيسي إلى فرنسا، إلا بعدما أمرت النيابة المصرية الخميس بالإفراج مسؤولي المبادرة.

ملف حقوق الإنسان

كانت صحيفة “لوموند” الفرنسية قد نشرت منذ يومين، عريضة وقع عليها أكثر من 500 من الشخصيات الفرنسية المعروفة، دعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإدارته إلى ممارسة ضغوط

كانت صحيفة “لوموند” الفرنسية قد نشرت منذ يومين، عريضة وقع عليها أكثر من 500 من الشخصيات الفرنسية المعروفة، دعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإدارته إلى ممارسة ضغوط على السيسي من أجل الإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقبعون في السجون المصرية.

وقال الموقعون على العريضة إنه يتوجب على ماكرون ووزير خارجيته، جان إيف لودريان، اتخاذ إجراءات صارمة لمطالبة السيسي بوقف التصعيد القمعي ضد المدافعين عن حقوق الإنسان

ووضح الموقعون، أن جريمة هؤلاء الحقوقيين الوحيدة هي نشرهم تقارير عن حالة حقوق الإنسان في بلادهم، بما في ذلك عقوبة الإعدام، التي زاد تطبيقها بشكل حاد هذا العام، وظروف الاحتجاز، وحقوق الأقليات الدينية، والحقوق الجنسية والاقتصادية والاجتماعية.

وشددت الشخصيات الفرنسية على أن بلادهم لا يمكنها أن تظل صامتة في وجه هذا التصعيد القمعي للحكومة المصرية التي تقيم مع باريس علاقات اقتصادية واستراتيجية وثيقة.

في الوقت نفسه، طالب عدد من نشطاء حقوق الإنسان في فرنسا، ماكرون بطرح قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، مع السيسي، داعين إلى أن تشترط باريس بيع الأسلحة للقاهرة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

ومن المتوقع أن يتم تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقرّ الجمعية الوطنية الفرنسية في باريس من طرف مجموعة من المنظمات الحقوقية الفرنسية التي تندد بـ”الشراكة الاستراتيجية بين فرنسا ومصر” باسم “محاربة الإرهاب”.

وقالت المنظمات إن النظام المصري “يستغل” قانون مكافحة الإرهاب لأجل القضاء على العمل المشروع لحقوق الإنسان وقمع المعارضة السلمية.

وأعربت تلك المنظمات عن قلقها بشأن الاعتقالات في مصر، مؤكدين أن فرنسا ستقوض الجهود المبذولة في مجال حقوق الإنسان؛ إذا لم يعرب ماكرون عن مخاوفه أمام السيسي بشأن الاعتقالات.

اتفاقيات التسليح

وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية وأوروبية في القاهرة، فأن أولوية المناقشات بين الرئيسين في الزيارة، ستكون لملف التعاقدات الاقتصادية والعسكرية والتسهيلات التي ترغب باريس في تأمينها لأكثر من 90 مستثمرا فرنسيا في مصر.

وقالت المصادر إن بعض الشخصيات حول ماكرون تضغط حالياً لاستخدام الملف الحقوقي لدفع السيسي لعقد المزيد من صفقات السلاح مع فرنسا، ومنح مزايا تفضيلية للفرنسيين، بدلاً من السعي لترهيبه، فضلاً عن استمرار التعاون في الملف الليبي والتعاون العسكري والاستخباراتي المباشر.

وتعتبر مصر في مقدمة البلدان التي صدرت إليها فرنسا أسلحة بين أعوام 2013 و2017.

ومنذ وصول ماكرون إلى الحكم، أبدى قلة اهتمام واضحة تجاه أي مسألة حقوقية تحدث في مصر، مغلقًا عينيه عن واحد من أسوأ أنظمة الاستبداد في التاريخ المعاصر.

كانت منظمة العفو الدولية، قد أصدرت في 2018 تقريرًا بعنوان “مصر: استخدام الأسلحة الفرنسية في قتل المعارضة”، والذي يتحدث عن تضاعف صفقات السلاح بين القاهرة وباريس عام 2017 أكثر من أي وقت مضى، لتصل إلى 1.4 مليار يورو.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية “أ ف ب”، لا يتوقع توقيع أي عقود كبيرة خلال الزيارة، لكن ستمنح باريس مساعدة فرنسية بقيمة 150 مليون يورو على شكل قرض لمصر من أجل المساعدة في “تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي للسكان”.

الأزمة الليبية

من الملفات المطروحة للمناقشة أيضا على طاولة الرئيسين، الملف الليبي والنفوذ التركي في المنطقة.

وبحسب بيان لقصر الإليزيه، سيقوم رئيسا البلدين باستعراض تعاونهما في قضايا الأمن الإقليمي الكبرى وعلى رأسها “مكافحة الإرهاب” والأزمة الليبية، بما في ذلك التوتر في شرق البحر المتوسط.

وأشار قصر الإليزيه إلى أن فرنسا تعمل مع مصر من أجل “عودة الاستقرار في ليبيا، ما يتطلب خروج القوات الأجنبية والمرتزقة المختلفة من البلاد”.

ويضيف الإليزيه: “يجب تعزيز الإشارات الإيجابية الحالية، من الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار إلى إقامة حوار سياسي بين الليبيين”.

وتابع: أن “طموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شرق المتوسط التي تمس مصالح العديد من دول المنطقة بما فيها مصر، المتعلقة باستخراج الغاز، ستكون على رأس محور المناقشات”.

وأكد الإليزيه، أن فرنسا ومصر تريدان “جعل البحر الأبيض المتوسط مجالاً لتعاون تحترم فيه سيادة الدول المختلفة”.

يذكر أن باريس تدعم مع مصر والإمارات، الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في شرق ليبيا، وتمده الأموال والسلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى