أخبارتقاريرمصر

واشنطن بوست : لا تغفلوا عن الطاغية السيسي

خصصت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية افتتاحيتها، التي تكتبها هيئة تحرير الصحيفة، لتوجيه دعوة للمشاركين في مؤتمر المناخ المنعقد بشرم الشيخ لانتقاد نظام السيسي الديكتاتوري الحاكم في مصر.

رابط 

عبد الفتاح السيسي

وقالت الجريدة : عندما ينظر الحاضرون في مؤتمر المناخ في شرم الشيخ، إلى البحر الأحمر المتلألئ، سيجدون بالتأكيد أن المشهد مصدر إلهام لإنقاذ الأرض. لكن عليهم أيضا أن ينظروا في الاتجاه الآخر نحو القاهرة، مقر دولة بوليسية لا ترحم في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي. وينبغي ألا يغفلوا عن – أو يسكتوا – عن ازدراء البلد المضيف للكرامة الإنسانية الأساسية.

عليهم أن يتوقفوا لحظة وي تذكروا علاء عبد الفتاح، الناشط المصري البريطاني الذي كان قائدا للحركة المؤيدة للديمقراطية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في الربيع العربي عام 2011. وهو يقبع خلف القضبان منذ السنوات الثماني الماضية تقريبا، ويقضي الآن حكما بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة زائفة هي “بث أخبار كاذبة”. لقد كان مضربا عن الطعام بالكاد يبقي نفسه على قيد الحياة، لكنه أعلن مؤخرا عن وقف كامل للطعام والماء، مما دفع العائلة والأصدقاء إلى الخوف من وفاته.

يجب على رواد المؤتمر أن يسألوا لماذا يقبع بعض أولئك الأكثر استعدادا لمساعدة مصر على التعامل مع تغير المناخ وراء القضبان. ومن بين هؤلاء سيف فطين، وهو مهندس بيئي تلقى تعليمه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وكان يعمل على إيجاد حلول لمشاكل استدامة الطاقة المعقدة. وهو رهن الحبس الاحتياطي منذ عام 2019، دون توجيه أي تهم إليه على الإطلاق، مثل آلاف الآخرين في مصر. و أحمد عماشة، الطبيب بيطري والمدافع عن العدالة البيئية، والذي اختفى قسريا في يونيو 2020 لمدة ستة أشهر ولا يزال في السجن.  

وصفوان وسيف ثابت، والد وابن صاحب شركة جهينة للصناعات الغذائية، اللذان أسسا نموذجا للإنتاج والاقتصاد المستدام، لكنهما احتجزا رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة لرفضهما تسليم الشركة إلى شركة مملوكة للدولة.

عندما بدأت مجموعة من المصريين في التخطيط لمظاهرة في 11 نوفمبر، ألقي القبض عليهم واتهموا ب “الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة، والتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية”.

 نظام  السيسي هو منتهك منهجي لا يرحم لحقوق الإنسان، ويطلق السيسي دوريا سراح جزء صغير من السجناء السياسيين لتهدئة المنتقدين. لكن جانبه الحقيقي انكشف في برنامج تلفزيوني عندما اتصل هاتفيا بعد أن تعرض لانتقادات من زعيمة حزب سياسي. وقال: “كنت مسؤولا عن جهاز الأمن خلال عهد مبارك كرئيس للمخابرات العسكرية”، وهو أمر مشؤوم. “أنا مطلع على كل شيء. أعرف ماضي الجميع”.

عند اختيار مدينة مضيفة، يجب ألا يهمل مؤتمر الأمم المتحدة السنوي المعني بتغير المناخ الزوايا المتخلفة من العالم، والتي هي أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي والمرض والحرمان. ولكن كل من يهتم بإنقاذ الكوكب لابد وأن يهتم بنفس القدر بقضية الحرية وحتمية الوقوف في وجه الديكتاتوريين. لا يمكن تجاهل محنة السجناء السياسيين في مصر، ووصمة الاستبداد المنتشرة في جميع أنحاء العالم، بينما يجتمع المشاركون في المؤتمر على شاطئ شرم الشيخ المتلألئ ويفكرون في كيفية ضمان مستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى