حقوق الإنسانمصر

جمجمة مكسورة وتشوهات بالوجه.. العفو الدولية تؤكد: “هدهود تعرض للتعذيب قُبيل وفاته”

طالبت منظمة العفو الدولية في تقرير لها السبت، السلطات المصرية، التحقيق باستقلالية في الوفاة المشبوهة للخبير الاقتصادي وعضو حزب الإصلاح والتنمية، “أيمن هدهود” بعد اختفائه قسرياً.

تقرير العفو الدولية

وقالت المنظمة في تقرير نشرته باللغة الإنجليزية على موقعها تحت عنوان “مصر يجب التحقيق في الوفاة المشبوهة للاقتصادي أيمن هدهود بعد اختفائه قسرا”، أنه على السلطات المصرية، التحقيق فوراً في وفاة الخبير الاقتصادي أيمن هدهود البالغ من العمر 48 عاما، والذي توفي في مستشفى للأمراض النفسية بعد اختفائه قسريا في 5 فبراير” .

واستعانت المنظمة في مطالبتها إلى “ديريك باوندر” اختصاصي الطب الشرعي المستقل الذي فحص صور جثة هدهود بعد تشريح الجثة.

 وأكد “باوندر” إن الصور تظهر علامات على ساعديه والجانب الأيسر من وجهه، مما يشير بقوة إلى أنه تعرض لإصابات متكررة قبل وفاته.

وأوضح باوندر إن “العلامات لا يمكن تفسيرها بالعمليات الطبيعية التي تحدث عندما تتحلل الأجساد وتمثل إصابات، مضيفا أن توزيع العلامات يشير بقوة إلى الإيذاء الممنهج المتكرر في الحياة، أي سوء المعاملة والتعذيب”.

وأضاف: “الإصابات على الأرجح بسبب الحروق وليس الضربات”، كما أشار باوندر إلى الاختلاف بين ندبات تشريح الجثة والإصابات التي لحقت بجسده قبل وفاته.

وذكرت العفو الدولية، إن تحليل باوندر يرتبط بشهادات شاهدي عيان، قال كل منهما إنهما “لاحظا إصابات في وجهه ورأسه في مشرحة المستشفى في 10 أبريل قبل إجراء تشريح الجثة.

 وأوضحت أن تحقيق جديد أجرته منظمة العفو الدولية، يشير بناء على فحص السجلات الرسمية والمقابلات مع الشهود والمصادر، فضلا عن تحليل خبراء الطب الشرعي المستقلين الذين فحصوا الصور المسربة لجثة هدهود، أن “أيمن هدهود قد تعرض بقوة للتعذيب أو لسوء المعاملة”. 

وتابع البيان: لم تُخطر السلطات عائلة أيمن هدهود بوفاته أو تأمر بتشريح جثته حتى تاريخ 9 و11 أبريل، رغم أنه وفقًا لشهادة وفاته، توفي في 5 مارس، وأنكرت النيابة العامة ووزارة الداخلية أي مسؤولية، فيما قدمت في الوقت نفسه تفسيرات متناقضة لأسباب وظروف وفاته. 

وقالت لين معلوف، نائبة مديرة مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “تستحق عائلة أيمن هدهود الإجابة على تساؤلاتها. لماذا قامت السلطات باحتجازه ثم نفي وجوده في الحجز، بينما كان قد توفي بالفعل قبل أكثر من شهر في ظروف مريبة؟ هذه الأسئلة تشير إلى ممارسات التعذيب والاختفاء، والتي يجب على السلطات الإجابة عنها”. 

وتابعت: “بعد أي حالة وفاة في الحجز، وإخضاع السلطات أيمن هدهود للاختفاء، وربما التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وإخفاء وفاته عن أسرته لمدة شهر، يزيد من بواعث القلق بشكل كبير”. 

وذكرت منظمة العفو الدولية أنها قابلت 8 أشخاص على تماس مباشر بالقضية، بمن فيهم أصدقاء هدهود وأقاربه، وكذلك مصادر في مستشفى العباسية للصحة النفسية حيث توفي. كما راجعت المنظمة شهادة وفاته وتصريح دفن جثمانه، وقامت بتحليل البيانات الرسمية، وزودت خبراء مستقلين بالطب الشرعي بصور جثته لمعاينتها. 

وأكدت المنظمة أنه بعد وفاة هدهود، حذرت إدارة مستشفى العباسية موظفيها من الحديث عن القضية وهددت بإحالتهم إلى قطاع الأمن الوطني إذا فعلوا ذلك. 

اختطاف وتعذيب هدهود

وأفادت العفو الدولية أنه فقدت عائلة هدهود الاتصال به مساء يوم 5 فبراير، وبعد ثلاثة أيام، استدعى ضباط قطاع الأمن الوطني أحد إخوته لاستجوابه حول عمل هدهود وتوجهاته السياسية وأنشطته، وأكدوا أنهم يحتجزونه في قسم شرطة الأميرية في القاهرة، لكن لم يسمحوا لأي من أفراد أسرته بمقابلته. 

وتابعت: حاولت الأسرة زيارته في قسم الشرطة بعد أيام قليلة، لكن ضباط الشرطة المناوبين نفوا وجوده في القسم وطلبوا منهم عدم العودة مرة أخرى. 

وقالت منظمة العفو الدولية إنها علمت من مصدر في مستشفى العباسية أن هدهود نُقل إلى المنشأة في 14 فبراير، وعلم أقاربه بشكل غير رسمي بنقله في 18 فبراير وحاولوا زيارته مراراً وتكراراً، لكن العاملين بالمستشفى إما أنكروا وجوده في المبنى أو طالبوا بالاطلاع على تصريح النيابة العامة. 

وتابعت: في 23 فبراير التقى وسيط بين أفراد الأسرة وعناصر الأمن بمدير مستشفى العباسية، الذي أكد له أنَّ هدهود كان تحت الملاحظة في قسم الطب الشرعي لمدة 45 يومًا. وطبقاً لأصدقائه وعائلته، رفض مدير المستشفى طلبات مقابلته قائلاً إنَّ القسم يخضع لسيطرة قطاع الأمن الوطني. 

وأشارت إلى أن قسم الطب الشرعي يخضع رسمياً لإشراف المجلس القومي للصحة النفسية، ولكن وفقًا لمصدرين في مستشفى العباسية للأمراض النفسية، يعمل القسم بشكل أساسي كمركز احتجاز تديره وزارة الداخلية، حيث لا يُسمح للأشخاص بالتنقل بحرية وهم عُرضة بشكل كبير لخطر التعذيب. 

وأضاف البيان: في 4 أبريل تلقى أحد أصدقاء هدهود مكالمة من أحد العاملين في مستشفى العباسية، وأكد له أنَّ هدهود قد توفي قبل شهر. وبعد خمسة أيام، أبلغ ضابط شرطة شقيق هدهود بوفاته وطلب منه استلام الجثة. 

وقالت منظمة العفو الدولية إنه عندما طلبت الأسرة الاطلاع على تصريح الدفن، أخبرهم وكيل النيابة أنَّه تم إصدار تصريح بدفنه بمقابر الصدقة التي تستخدم لدفن مجهولي الهوية أو أولئك الذين لم يطالب أقاربهم بجثامينهم. 

أكاذيب في بيان الداخلية

يذكر أنه نفت كل من وزارة الداخلية والنيابة ارتكاب أي مخالفات من قبل مسؤولي الدولة، مشيرة إلى الصحة العقلية لهدهود واتهمته باقتحام شقة. 

وذكر بيان صادر عن وزارة الداخلية في 10 أبريل وبيان صادر عن النيابة فى 12 أبريل أن بوابًا فى حى الزمالك بالقاهرة منع هدهود من اقتحام شقة فى ٦ فبراير. 

وادعت وزارة الداخلية إن هدهود “بادر بسلوك غير مسؤول”، فى حين قالت النيابة إنه يعانى من “إنفصام فى الشخصية، وضعف فى التركيز والانتباه، وأوهام الاضطهاد، وأوهام العظمة، والهذيان بشكل غير مفهوم. 

وأقر بيان النيابة بإحالة هدهود إلى مستشفى للأمراض النفسية فى 7 فبراير، على الرغم من حقيقة أن ضباط الشرطة فى مستشفى الأمراض النفسية نفوا باستمرار لعائلته حتى 23 فبراير بأنه محتجز، حسب منظمة العفو.  

وقالت الأسرة إن تصريحات النيابة ووزارة الداخلية تتعارض مع رواية ضابط شرطة فى المستشفى الذى قال إن هدهود محتجز بتهمة “محاولة سرقة سيارة”. 

كان عمر، شقيق هدهود قد أكد الثلاثاء، إنه رأى جمجمة شقيقه مكسورة كما رأي تشوهات في وجهه وتسلخات في ظهره. 

وأضاف: “قالوا إنهم كسروها لأخذ عينات، لكن ماذا عن التشوهات في وجهه وماذا عن التسلخات الرهيبة في ظهره”.  

وأوضح: “هناك تشوهات قوية جدا في وجهه، الشخص العادي لا يتحمل رؤيتها، حتى أنني لو نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي سيتم حجبها على الأغلب نظرا للتشوه الكبير الحاصل في الجثة”. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى