مصر

القبض على “ياسر سليم” إمبراطور الإعلام المخابراتي في مصر

في خطوة مفاجأة، ألقت قوات الأمن المصرية فجر الجمعة القبض على المنتج الفني وضابط  المخابرات السابق، “ياسر سليم”، بدعوى تهربه من حكم قضائي في قضية شيكات بدون رصيد.

ويعرف سليم بأنه أحد أهم وأكبر أزرع السيسي الإعلامية في الوقت الحالي، كما يلقب داخل مصر بـ “إمبراطور الإعلام المخابراتي”.

وفي خطوة وصفها خبراء سياسين بـ “المثيرة للدهشة”، قالت وسائل إعلام محلية، أن القبض على “سليم” جاء لتنفيذ أحكام قضائية صدرت ضده في قضايا شيكات بدون رصيد لصالح الشركة “المتحدة للخدمات الإعلامية”.

والمعرف أن شركة “المتحدة للخدمات الإعلامية” هي الشركة المالكة لمجموعة “إعلام المصريين”، التابعة لجهاز المخابرات العامة، والتى يرأس مجلس إدارتها حاليًا رجل المخابرات العامة  الشهير “تامر مرسي”، والذي كان قد عين “سليم “، عام 2018 نائبً رئيس مجلس إدارتها.

كان ياسر سليم واحدًا من أهم رجال الإعلام المخابراتي بعد انقلاب 30 يوليو، كما لعب دورًأ بارزًا في التواصل مع شخصيات سياسية لضمها لقائمة “في حب مصر” التي سيطرت على البرلمان المصري بدعم مخابراتي، وهو أيضاً أحد المتداخلين بقوة في إدارة حزب “مستقبل وطن” أقرب كيان سياسي للسيسي حاليا.

وكشف “حازم عبدالعظيم”، المعتقل حاليًا، والذي كان يرأس لجنة الشباب في حملة عبد الفتاح السيسي الرئاسية الأولى، قبل عامين عن مكالمة صوتية بينه وبين، ضابط  في المخابرات، كشف فيها ترتيب جهاز المخابرات العامة لقائمة “في حب مصر” الموالية للسيسي للسيطرة على مقاعد البرلمان، وهو ما حدث بالفعل.

https://www.youtube.com/watch?v=fIbzI731Nvg

المكالمة التي تمت في يونيو 2015 كشفت دعوة ضابط المخابرات، لحازم عبد العظيم إلى حضور اجتماع لجان التنسيق للقوائم الانتخابية، وهو ما رفضه حازم مبررا بأنه انسحب من القائمة وابتعد عن السياسة، فرد عليه ضابط المخابرات، بأنه لا يعلم ذلك حيث جاءته التعليمات من سيادة الوكيل إيهاب “وكيل المخابرات” بدعوته لحضور الاجتماع في “المقر”.

وفي نوفمبر 2016 كشف عبد العظيم عن ضابط مخابرات وصفه بـ”الممول لأنشطة المخابرات الإعلامية”، وأوضح أن هذا الضابط هو من “يدير ملف الإعلام داخل جهاز المخابرات وأحد القائمين الرئيسيين على تشكيل المشهد الإعلامي المصري لدعم السيسي”. وقال إن هذا الضابط هو “ياسر سليم”.

وياسر سليم هو ضابط سابق ورجل أعمال ومنتج إعلامي، بدأ رحلته منتجا فنيًا، حيث امتلك شركة دعاية وإعلان حملت اسم “Black and White”، وبيراميدز ميديا.

كما امتلك موقع “دوت مصر”، الإخباري، وبعض أسهم صحيفة “اليوم السابع” و”صوت الأمة”، وضم تلك الكيانات جميعاً لمجموعة إعلام المصريين، وأصبح مسؤولا عن الحقوق الحصرية لإعلانات الجريدة المطبوعة والموقع الإلكتروني، ثم زاد نشاطه وتوسع حتى اشترى مواقع وصحفًا وفضائيات مصرية.

في ديسمبر 2015 وقع سليم عقدا مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون لإنتاج أضخم برنامج توك شو للتلفزيون المصري “أنا مصر” والذي رأس تحريره دندراوي الهوراي، رئيس التحرير التنفيذي لليوم السابع، ومندوب الجريدة سابقا في الجيش، وقدم البرنامج كلا من أماني الخياط، شريف عامر، وريهام السهلي، وإيمان الحصري، ومحمد نشأت، ورضوى الشربيني، ونيفين الفقي.

وفي يناير 2018، مع بدء خطة توحيد الإعلام تحت سيطرة المخابرات العامة، تم تعيين ياسر سليم نائباً لرئيس مجموعة إعلام المصريين، ثم في إبريل أعلن عن توليه رئيس مجلس إدارة مجموعة “الحياة والعاصمة وراديو دي آر إن” قبل ضمها إلى مجموعة إعلام المصريين.

كما له أنشطة استثمارية أخرى في مجال المطاعم السياحية والفنادق وتجارة السيارات، بالشراكة مع رجال أعمال آخرين.

يأتي القبض على سليم وسط تداول أنباء عن قرار عبدالفتاح السيسي، تغيير سياسته تجاه الإعلام بعد فشل السياسة السابقة.

تلك السياسة التي كانت تعتمد على الاستحواذ والتحكم الكامل بشراء وسائل الإعلام، وذلك بعد تكبد الشركات الإعلامية المملوكة للأجهزة الأمنية خسائر فادحة، ليقرر السيسي العودة لسياسة ترك الملكية للقطاع الخاص وإدارة الإعلام من وراء الستار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى