مقالات مختارة

المخدرات الإخوانية !!.. ممدوح المنير

كما ان هناك مصطلح دارج يسمى بالمخدرات الفكرية والتي تخدر الشعوب عن واقعها و تصيبها بحالة من التبلد وانعدام الفاعلية، هناك ايضا مصطلحات وعبارات تخدّر اكبر فصيل اسلامي في العالم العربي .

فصيل لا يزال الكثير من أبناء الأمة يعلق عليه آمالا في النهوض بها من كبوتها و عثرتها ، لكن هذا الفصيل تحكم حركته بعض المفاهيم التي ترسخت في وجدان اتباعه او عدد غير قليل منهم ، فكانت سبب في تكلس الحركة و العمل و شلل البنيان .

من هذه المخدرات مثلا ما يردده البعض من ان دعوة الإخوان باقية الى الابد رغم كيد الاعادي !!، فتجد بعضهم يعتبر بقاء تنظيم الإخوان الى الآن رغم مرورهم بالعديد من الإبتلاءات و المحن ايام عبد الناصر و حاليا دليل سلامة الطريق و صحة السبيل .

ثم تجد البعض الآخر يوغل في الجرعة ان جازت التسمية فتجده يقول مات عبدالناصر و السادات و بقي الإخوان !! ، و هم هنا يقارنون بين موت شخص و مؤسسة و ليس شخص و شخص
او مؤسسة و مؤسسة !!.

فإذا كان عبدالناصر مات فقد مات كذلك المستشار حسن الهضيبي رحمه الله و اذا كان السادات مات فالاستاذ عمر التلمساني توفاه الله كذلك !!

و اذا كانت دعوة الإخوان باقية فكذلك دولة العسكر باقية منذ تأسيسها لم تسقط بعد .

ابجديات العقل و المنطق تقول ان المقارنة يجب ان تكون كذلك ، لكن من يروجون لهذه المخدرات يريدون فقط اتباع بلا فهم او ادراك .

و الكارثة هنا في هذا الفهم ان يصبح البقاء في حد ذاته هدف و يصبح الشعور بالرضا و النصر في انك لا تزال موجود و ليس في انك تحققك اهدافك الذي تسعى اليها .

فتتخلى عن كل اهدافك التي وجدت من اجلها في سبيل ان تظل اللافتة و الجدران او في سبيل اهداف أخرى لا تميزك عن غيرك .

حالة الإنتشاء هذه بالبقاء و حسب ، قد تفيد في تطييب خاطر مأزوم و لكنها بكل تاكيد لا تصنع نصرا و لا تهدم ظلما .

فسنن الله في كونه تقتضي ان كل كيان او بنيان أو حضارة تبدء صغيرة فتية ثم تقوى ثم تضعف و تندثر ، و لو كان البقاء دليل صحة فدولة العسكر عمرها يقارب عمر الإخوان !! ، و كثير من دول الظلم عاشت و عمّرت اكثر مما عمرت دولة الخلافة الراشدة !!

بل آيات القرآن دائما ما تربط طول البقاء في الأرض بمعنى سلبي. سواء في شيخوخة الأفراد او الجماعات.

لازلت اعتقد ان فكر الإخوان هو الأقرب الى الفهم الصحيح للإسلام و لا زلت اعتقد ان الحركة اذا احسن قيادها فهي قادرة بابنائها على نصرة الأمة .

لكن ان يتقزم سلم الأهداف و الغايات الى البقاء فحسب و نيل رضا ترامب حتى لا يصنفها كإرهابية فهذا هو طريق الفناء و الاندثار الذي لا تصلح معه مخدرات من هنا او هناك .

نقلا عن الموقع الشخصي للدكتور ممدوح المنير

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات