مصر

تحقيق نيويورك تايمز: “المرشدين المصريين بقناة السويس أحد أسباب جنوح إيفر جيفن”

أكد تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية، إن المرشدين المصريين في قناة السويس أحد أسباب حادثة جنوح سفينة إيفر جيفن العملاقة في مارس الماضي.

وقال تحقيق الصحيفة إنه في حين كانت الرياح القوية السبب الأساسي لجنوح السفينة إلا أن سلسلة من الأوامر من قبل المرشدين المصريين جعلت الأمور أسوأ وأدت في النهاية إلى اصطدام السفينة في ضفة القناة.

وأشارت الصحيفة إلى أن “سلطة القناة حمت مرشديها من أي لوم، ولم تتحرك لتغيير إجراءاتها”.

ولفت التحقيق إلى أن قناة السويس فشلت في توفير القاطرات التي كان من الممكن أن تساعد في إبقاء السفينة على المسار الصحيح في انتهاك لقواعد الهيئة نفسها.

وأوضح أنه قبل فجر 23 مارس بقليل، كان الطقس في منطقة القناة يزداد سوءًا وهبت الرياح من الجنوب، مما أدى إلى موجة من الأحاديث الراديوية بين السفن التي تنتظر العبور.

وبحسب التحقيق، لم يكن لدى سلطة القناة أي نظام لمراقبة الأحوال الجوية أو تحذير السفن من سوء الأحوال الجوية.

وتابع: بالرغم من الطقس السيئ، قرر قبطان السفينة، كريشنان كانثافيل، المُضي قدمًا على أي حال، لكن هبت الرياح من الجنوب فجأة إلى أكثر من 49 ميلاً في الساعة، وتكونت عاصفة رملية حجبت الرؤية في القناة، وسرعان ما فقد إرنست جي كابونيغرو، المساعد الثاني لقائد السفينة سيطرته عليها” مع الساعة الثامنة صباحا، كانت السفينة جانحة في عرض القناة”.

نفي قناة السويس

من جانبه، نفى رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، هذه الاتهامات، وقال في تصريحات صحفية، إن المرشد طبقا للائحة هيئة القناة ذو رأي استشاري فقط، مشيرا إلى أن القبطان هو المسؤول الأول والأخير عن قيادة السفينة وهذا ما أقرته الشركة المالكة لـ إيفر جيفن.

وأضاف ربيع أنه يوجد بالقناه أحدث أجهزة الرصد، مؤكدا أنه يتم إرسال النشرات الجوية والتحذيرات الملاحية عن طريق مكتب الحركة الرئيسي.

يذكر أنه بموجب قواعد هيئة قناة السويس، ينصح المرشدون طاقم السفينة بالتوجيه والملاحة، على الرغم من أن القباطنة يحتفظون بالمسؤولية النهائية ويمكنهم إلغاء أمر المرشدين، ومع ذلك، من الناحية العملية، عادة ما يذعن القباطنة لخبرة المرشدين، ونادراً ما يخالفون أوامرهم، كما قال العديد من ضباط السفن الذين اجتازوا القناة.

من جانبه قال ألفريد كوفلر، المحامي البحري: “القبطان في موقف صعب للغاية، لديك المرشد إنه الخبير المحلي، أنت تعتمد عليه، لذلك لن تخالف تعليماته بسهولة”.

خلاف بين المرشدين

وأكد تحقيق الصحيفة الأمريكية، أنه بمجرد دخول السفينة القناة. بدأت السفينة، التي يبلغ ارتفاعها 14 طابقًا، في الجنوح، كما أن نصائح المرشدين المصريين جاءت بنتائج عكسية.

وقال تحقيق الصحيفة أن أحد المرشدين وجه سلسلة من الأوامر الخاطئة بشكل غير عادي، حيث صرخ لقائد السفينة الهندي للتوجيه بشدة إلى اليمين ثم إلى اليسار بشدة، وفقًا لشخص مطلع على التسجيلات الصوتية من مسجل بيانات رحلة السفينة.

وتابع: “عندما أرسل المرشد السفينة إلى أبعد نقطة في اتجاه واحد، تدخل القبطان كانثافيل وقام بتصويبها مما أثار جدالًا معه”، وفقًا لأحد الأشخاص المطلعين على التحقيق.

وقال الشخص إنه بينما كان قائد الدفة يكافح لتوسيط السفينة، بدأ المرشدان أيضًا يتجادلان فيما بينهما. صرخ الثاني في وجه المرشد الأول، وقال “لا تفعلوا ذلك”.

كما طالب المرشد قبطان بزيادة سرعة السفينة إلى حوالي 13 عقدة أو 15 ميلاً، وهو أكبر بكثير من الحد المسموح به في القناة، الذي يصل إلى 8 عقدة فقط. حاول المرشد الثاني إلغاء الأمر، مما أدى إلى خلاف آخر بين المرشدين.

وقال الخبراء إنه من خلال الإسراع، كان الطيار يحاول على الأرجح استعادة السيطرة على الدفة، والتي تحتاج إلى تدفق المياه عبرها لتعمل بشكل فعال. لكن السفينة كانت تدفع الآن جدارًا ضخمًا من الماء بسرعة عالية، وتولد زخمًا يستحيل إيقافه وتضع السفينة إيفر غيفن تحت رحمة قوى أخرى.

من جانبه، قال النقيب بول فوران، مستشار بحري أبحر في قناة السويس كقبطان سفينة: “السرعة تقتل. كلما أبحرت بشكل أسرع، قل التحكم لديك”.

بعد 22 دقيقة من صعود المرشدين إلى السفينة، كانت السفينة إيفر جيفن مغروسة بعمق في الرمل الصخري لدرجة أن الأمر استغرق ستة أيام، وفريق من الحفارات ذات القوة العالية، وأكثر من اثني عشر زورقًا لتحريكها.

وأرجع تحقيق نيويورك تايمز، الجنوح إلى عدم وجود تناسق بين عرض القناة وحجم السفينة العملاقة، رغم أن مصر أعلنت عن توسيع هذا الممر في وقت سابق.

وترى الصحيفة أنه بعد 4 شهور على الحادث، انشغلت مصر بالعلاقات العامة والحصول على التعويضات عن سبب المشكلة وهو توسعة القناة وتدريب المرشدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى