مصر

واشنطن تبلغ مصر بـ”شروط محددة” للإفراج عن باقي المعونة الأميركية المعلقة

التقى فريق من وزارة الخارجية الأميركية، الخميس الماضي، في واشنطن، بوفد مصري رفيع المستوى، وأكد له ضرورة “تلبية شروط محددة للإفراج عن باقي مبلغ المعونة الأميركية“.

وكان وفد الوفد المصري الرسمي الذي زار واشنطن الأسبوع الماضي، ضمّ الرئيسة الجديدة للمجلس القومي لحقوق الإنسان، مشيرة خطاب، وعضو المجلس محمد أنور السادات، ورئيس مبادرة الحوار الدولي وعدد من أعضاء المبادرة.

وبحسب مصادر، لم تنجح مساعي الوفد المصري في تبديد رفض الدوائر السياسية والحقوقية الأميركية الرسمية وغير الرسمية، في الافراج عن باقي المعونة الأمريكية المقررة المعلقة.

وأوضحت المصادر أن الرفض جاء لاستمرار حالة القمع السلطوية التي تعيشها مصر منذ ثماني سنوات، على المستويات السياسية والحقوقية والإعلامية.

فشل الوفد المصري

وجدّد فريق من وزارة الخارجية الأميركية، التقى بأعضاء الوفد يوم الخميس الماضي، التأكيد على أهمية تلبية “شروط محددة” للإفراج عن باقي مبلغ المعونة الأميركية المعلق بقيمة 130 مليون دولار، وإعطاء الضوء الأخضر للجهات الأميركية المانحة لزيادة ضخّ مساعداتها المالية واللوجستية المباشرة للنظام الحاكم.

وقالت مصادر دبلوماسية، إن الجولة التي تعتبر أول مهمة رسمية لمشيرة خطّاب ومبادرة الحوار الدولي، شملت لقاءات مع نواب في الحزبين الديمقراطي والجمهوري وعدد من المعاهد السياسية ومراكز الفكر وبيوت الخبرة وصنع القرار السياسي.

كما تم اللقاء بعدد محدود من المعارضين المقيمين في الولايات المتحدة، وبعضهم حضروا من خارج واشنطن، للاستماع إلى رؤاهم، وسط تطمينات من السادات تحديداً بإمكانية البناء على أفكارهم التي يمكن قبولها لتقريب وجهات النظر بين النظام والمعارضة.

وكشفت المصادر أنه تم اختيار “خطاب” لرئاسة الوفد، لاستغلال صلاتها الواسعة في الولايات المتحدة والتي استخدمها النظام من قبل للترويج لأفكاره عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

لكن الإشكالية هذه المرة أن أعضاء الوفد وخطابهم لم يكونوا يستهدفون إقناع النخبة الأميركية بضرورة استمرار النظام الحالي، ولكن باستمرار التغاضي عن النقاط الخلافية وتصدير صورة مغايرة للسائدة عن سياسات النظام الداخلية.

وقالت المصادر، أن الزيارة كان لها هدفين أساسيين، وهما “الترويج لحدوث انفراجة وتحسين صورة النظام”.

لكنها أوضحت أن هناك هدفاً ثالثاً فشل الوفد تحقيقه، وهو محو بعض الانطباعات السلبية التي ترتبت على زيارة مدير الاستخبارات العامة اللواء عباس كامل إلى واشنطن في يونيو الماضي، وتكشّفت بنشر عدد من التقارير الصحافية الأميركية التي حملت تصريحات متهكمة على بعض أطروحات كامل خلال لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين، والتي كان أبرزها بشأن محمد سلطان، المعارض المقيم حالياً في أميركا، بالمطالبة باستكمال حبسه.

الشروط الأمريكية

أما عن الشروط التي صرح بها فريق الخارجية الأميركية للاستجابة لهذه المطالبات، فقالت المصادر إنه يمكن تقسيمها إلى فئات عدة، أولها وأهمها لواشنطن، الإغلاق النهائي لقضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني 173 لسنة 2011 والمضي قدماً وبخطى أسرع، في رفع القيود المفروضة على الحقوقيين المتهمين في هذه القضية، مثل المنع من السفر وتجميد الأموال.

كما تضم الفئة ذاتها التعامل الإيجابي السريع مع 16 مواطناً مصرياً يحملون الجنسية الأميركية، وهم حالياً ما بين معتقلين وممنوعين من السفر.

وعكس تعليق 130 مليون دولار من المعونة الأميركية السنوية لمصر وصرف 170 مليوناً الشهر الماضي، استمرار الضغوط داخل واشنطن لاتخاذ موقف حاسم تجاه نظام السيسي، مع افتعال إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ممارسة تلك الضغوط، التي تبقى ضعيفة ولا تضمن تحسّن الأوضاع على الأرض على الإطلاق.

من جهتها، تقتصر الجهود المبذولة من السلطات المصرية على ادعاء تحقيق انفراجة لا أصل لها، وقرارات محدودة غير مؤثرة تتماشى بالتوازي مع تكريس التنكيل بالمعارضين، بما في ذلك المنتمون للقوى والتيارات التي كانت تعتبر قريبة من واشنطن أو تمتلك علاقات جيدة بالحزب الديمقراطي وشخصيات نافذة في إدارة بايدن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى