تقاريرمصر

المواجهات العسكرية بين مصر وإثيوبيا: الحاضر مع مصر والانتصار التاريخي مع إثيوبيا

بينما يواصل الإعلام المصري والحليف، المقارنة بين الجيشين المصري والإثيوبي، والتأكيد على الفارق الكبير بينهما، لصالح مصر، تواجهت كل من مصر وإثيوبيا عسكريا في معركتين وقعتا خلال فترة حكم الخديوي إسماعيل لمصر، وكانت الأولى معركة غوندت في نوفمبر 1875، عندما تقدم الجيش المصري لقتال الجيش الإثيوبي في منطقة غوندت بإريتريا، في محاولة مصرية للسيطرة على النيل، وكان النصر حليفا للجانب الإثيوبي في هذه المعركة.

أما المواجهة الثانية فكانت في معركة “غورا” في عام 1876، وكانت هذه المحاولة المصرية الثانية لتمديد النفوذ المصري لمنابع النيل، وقد واجهت القوات المصرية المؤلفة من 20 ألف جندي القوات الإثيوبية المؤلفة من مئتي ألف جندي، وكان النصر حليف الإثيوبيين أيضا.

مقارنات بين الجيشين

عسكريا، تتفوق مصر على إثيوبيا كما ونوعا من حيث نوع الأسلحة. 

وفيما يلي مقارنة سريعة بين جيشي مصر وإثيوبيا بحسب إحصاءات موقع “غلوبال فاير باور” العسكري.

القوة الجوية

تمتلك مصر أسطولا جويا من المقاتلات والمروحيات الحربية يصل تعداده إلى 1092 قطعة، فيما يبلغ أسطول إثيوبيا الجوي نحو 82 قطعة.

ويضم الأسطول المصري طائرات حديثة نسبيا، إذ يضم نحو 218 مقاتلة من طراز F-16 الأميركية، و24 مقاتلة من طراز رافال الفرنسية، و75 مقاتلة من طراز ميراج 5، و15 من مقاتلة من طراز ميراج 2000.

كما يمتلك الجيش المصري نحو 62 مروحية روسية من طراز Mil Mi-17، و46 مروحية من طراز أباتشي الأميركية، و89 مروحية من طراز غازيل الفرنسية، و19 طائرة من طراز شينوك الأميركية.

أما إثيوبيا، فلديه أسطول قديم وقليل، إذ يصل عدد القطع الجوية سواء مروحيات أو مقاتلات أو نقل إلى 82 طائرة.

ويتكون أسطول المقاتلات الإثيوبي من 48 مقاتلات ميغ 21 السوفيتية، و10 من مقاتلات ميغ 23 السوفيتية، و39 من طراز سوخوي 25 السوفيتية، بجانب 14 من طراز سوخوي 27 الروسية.

أما على مستوى المروحيات، فتمتلك إثيوبيا 37 مروحية من طراز Mil Mi-8 الروسية، و18 مروحية من طراز Mil Mi-24 الروسية، و16 طائرة من طراز إس إيه 316 الفرنسية.

القوة البرية

  تمتلك مصر نحو 2160 دبابة فضلا عن 5735 مدرعة، و1000 قطعة برية.

وتمتلك مصر أسطولا متنوعا من الدبابات، يضم 1360 دبابة أميركية من طراز M1A1، و500 دبابة سوفيتية من طراز T-62، كما طلبت مصر من روسيا نحو 500 دبابة من طراز T-90.

كما تمتلك مصر نحو 1030 مدرعة هولندية-بلجيكية من طراز YPR-765، و200 مدرعة سوفيتية من طراز BMP-1، بجانب 2320 مدرعة أميركية من طراز M113.

أما إثيوبيا، فتمتلك نحو 300 دبابة سوفيتية من طراز T-72، و80 مدرعة سوفيتية من طراز BMP-1. و158 راجمة صواريخ روسية من طراز BM-21 Grad.

يذكر أن عدد الجيش المصري سواء ضباط أو جنود في الخدمة أو الاحتياط، يبلغ نحو 920 ألفا، فيما يبلغ عدد الجيش الإثيوبي نحو 140 ألفا فقط، بحسب  موقع “غلوبال فاير باور”.

القوة البحرية

 تمتلك مصر نحو 319 قطعة بحرية عسكرية، فيما لا تمتلك إثيوبيا أي قطعة بحرية عسكرية ثقيلة، باستثناء قوارب وسفن صغيرة الحجم، وذلك لأنها دولة غير ساحلية لا تطل على بحار أو محيطات.

وتمتلك مصر نحو 10 غواصات ألمانية من طراز “Type 209″، وحاملتي طائرات مروحية فرنسية من طراز “ميسترال”، وفرقاطة فرنسية من طراز “FREMM”، و4 فرقاطات أميركية من طراز “أوليفر هازارد بيري”، بالإضافة إلى 4 فرقيطات فرنسية من طراز “غوويند”.

وتعتبر البحرية المصرية هي الأكبر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

This picture taken on May 6, 2016, shows the Egyptian Gamal Abdl Nasser (ex-Vladivostok) Mistral class ship as it leaves the harbour for a one week training session in Saint-Nazaire, western France.
The “Nasser”, first one of the two Mistral class ships sold by France to Egypt after its first sale cancellation to Russia, leaves Saint-Nazaire (Loire-Atlantique) on Friday for a week of Egyptian crew training at sea. / AFP PHOTO / LOIC VENANCE

الدفاعات الجوية

تمتلك مصر ترسانة متنوعة من الدفاعات الجوية، مثل نظام S-300 الروسي، ونظام IRIS الألماني، وصواريخ فولغا وباك السوفيتية، ونظام MIM-23 هوك الأميركي.

أما إثيوبيا فتستخدم أنظمة ومعدات قديمة مثل نظام HQ-64 الصيني، ونظام SA-3 Goa السوفيتي، وقد أفادت تقارير حصول إثيوبيا على أنظمة “سبايدر” الإسرائيلية للدفاع الجوي لتحصين سد النهضة ضد أي هجمات، إلا أن السفارة الإسرائيلية في مصر قد نفت مثل هذه الأنباء في بيان صحافي.

الخيار العسكري

وتساءلت بي بي سي، مع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود هل يكون الخيار العسكري مطروحا؟ 

يقول العديد من المراقبين إن الحرب العالمية القادمة ستكون على المياه، وهناك مناطق قليلة في العالم تشهد توترا، بنفس الدرجة التي تشهدها منطقة حوض نهر النيل.

وقد يؤدي سد النهضة على نهر النيل إلى اندلاع حرب على المياه، ما لم تتوصل إثيوبيا إلى اتفاق بشأنه مع مصر والسودان، هذا ما يتوقعه بعض المراقبين لتطورات الأمور في المنطقة.

ذلك أن “مصر هبة النيل” هكذا قال الفراعنة قديما، بل إنهم عبدوا النيل باعتباره إلها.

وعبر آلاف السنين، وفي العصر الحديث بدعم من الاحتلال البريطاني، مارست مصر نفوذا سياسيا على نهر النيل من المنبع الى المصب.

لكن طموح إثيوبيا غير كل ذلك. لقد كان هناك حديث حول بناء سد على النيل الأزرق منذ سنوات عديدة.

مواجهات عسكرية بين مصر وإثيوبيا

لكن هل حدثت مواجهات عسكرية من قبل بين مصر وإثيوبيا؟

أجل، فقد حدث ذلك مرتين، وكان الفوز حليف الجانب الإثيوبي فيهما. بحسب العديد من المراجع التاريخية.

فقد بزغت مصر كقوة عسكرية كبرى في إفريقيا مع غروب شمس الإمبراطورية العثمانية، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر اتجه خديوي مصر إسماعيل لإقامة إمبراطورية مصرية كبرى في إفريقيا تسيطر على القرن الإفريقي ومنابع النيل، لذلك عمل على إقامة جيش مصري كبير بقيادة ضباط أوروبيين وأمريكيين، من المنتمين لولايات الجنوب والذين غادروا بعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية.

وكان الصدام مع الإثيوبيين حتميا فكانت معركتا غوندت وغورا.

معركة غوندت 1875

في ديسمبر عام 1874 توجهت قوة مصرية قوامها 1200 جندي من ميناء كسلا تحت قيادة الضابط السويسري مونزينغر واحتلت كيلين، ولكن مع احتجاجات إثيوبيا انسحب الجيش غير أنه خلف حامية وراءه لحماية بعثة كاثوليكية رغم وجود تلك البعثة في المنطقة لأكثر من 40 عاما دون حماية.

وخلال شهر أكتوبر عام 1875 احتلت قوة مصرية بقيادة الكولونيل الدنماركي سورن آريندوب منطقة غيندا وأرسل مبعوثا إلى ملك إثيوبيا يوحنا السادس يطالبه بترسيم الحدود، وقد اعتبر الملك الإثيوبي الرسالة بمثابة تهديد فسجن الرسول، وفي 23 أكتوبر أعلن ملك إثيوبيا الحرب على مصر.

جاء ذلك في وقت وردت فيه الأنباء للجانب الإثيوبي بأن المصريين يعززون قواتهم داخل الأراضي الإثيوبية بنحو ألفي جندي قدموا بقيادة مونزينغر باشا من كسلا فنصب لها الأثيوبيون كمينا بالقرب من العدوة حيث لقي مونزينغر وكل القوة التي كان يقودها تقريبا حتفهم على يد قبائل الدناكل في 7 نوفمبر عام 1875.

وفي 14 نوفمبر ثاني هوجمت قوات الكولونيل آريندوب في غوندت، وكانت القوات المصرية تتكون من 2500 جندي بقيادة ضباط أوروبيين وأمريكيين وقد فوجئوا باستخدام القوات الإثيوبية للبنادق وقد لقي آريندوب حتفه في هذه المعركة وكان ذلك مصير ضباطه أيضا ومنهم أراكل نوبار ابن شقيق رئيس وزراء مصر حينئذ نوبار باشا.

وبحلول يوم 16 نوفمبر كانت المعركة قد انتهت، ولم ينج منها سوى عدد قليل.

معركة غورا 1876

بعد هزيمة غونديت جرد الجيش المصري حملة أكبر قوامها 20 ألف جندي على إثيوبيا عام 1876 بقيادة محمد راتب باشا والجنرال الأمريكي وليام لورينغ، حيث تقدم المصريون إلى غورا وأقاموا حامية هناك.

وفي 5 و 6 نوفمبر شن الجيش الإثيوبي، وكان قوامه 200 ألف مقاتل، هجوما على القوات المصرية.

وكانت القوات الإثيوبية المهاجمة مسلحة بالبنادق ومدفع واحد.

وكان راتب باشا يريد المبادرة بمهاجمة الإثيوبيين غير أن الجنرال لورينغ فضل التحصن في المعسكر الذي كان محاطا بتلال اعتلتها القوات الإثيوبية التي فتحت نيرانها على من في المعسكر المصري.

وقد حاول أحد قادة الجيش المصري وهو إسماعيل باشا كامل إعادة تجميع الجيش دون جدوى.

وفي 8 و9 مارس هاجمت القوات الإثيوبية غورا، وفي 10 مارس قاد رشيد باشا وعثمان بك نجيب هجوما مضادا ضد الإثيوبيين الذين صدوه وأنزلوا بالقوات المهاجمة خسائر فادحة واستولوا على الكثير من المعدات.

وفي 12 مارس وصل القنصل الفرنسي في مصوع مسيو سارزاك إلى ساحة المعركة، حيث اصطحب الجرحى المصريين عائدا إلى مصوع.

ومازال الإثيوبيون يحتفظون بمدفعين حصلوا عليهما من القوات المصرية حينئذ في مدينة أكسوم، بحسب بي بي سي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى