تقارير

“الولاية حقي”.. ثورة نسائية مصرية على قانون الأحوال الشخصية الجديد

أطلقت “مؤسسة المرأة والذاكرة”، حملة واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي تحت عنوان”الولاية حقي”، للتعبير عن رفض المصريات قانون الأحوال الشخصية الجديد، وخاصة المواد المتعلقة بالولاية القانونية والتعليمية للنساء على أنفسهم وأبنائهم.

وفي بيان نُشر على الفيسبوك، دعت المؤسسة النساء المصريات لرفض القانون الجديد، ونشر قصصهن عبر هاشتاج #الولاية_حقي .

حق الولاية

وقال بيان المؤسسة: “إقرار حق الولاية للنساء على أنفسهن وأطفالهن ضرورة ومطلب أساسي، لذا نوجه دعوة للنساء المصريات، لكل من اصطدمت بتعليمات أو قوانين ظالمة في تعاملها مع مدرسة أطفالها، أو مؤسسات الدولة، أو البنوك، أو المحاكم، لأن ليس لديها حق الولاية على نفسها وأولادها، بمشاركة حكايتها ونشرها”.

وطالب البيان المصريات، بـ”تسليط الضوء على الآثار المترتبة على هذا الوضع الظالم لكي نصحح المسار من أجل إصدار قانون أحوال شخصية يليق بمصر والمصريين”.

قانون الأحوال الشخصية

وأشار البيان إلى أنه وفقًا للمشروع المقترح، تعتبر النساء، كل النساء بغض النظر عن السن أو المستوى التعليمي أو الخبرة العملية والحياتية، ناقصات الأهلية والقدرة التي تؤهلهن لإدارة شؤونهن الخاصة وشؤون أطفالهن.

فلا تعترف بولايتهن على أنفسهن وعلى أطفالهن وتظل النساء خاضعات لسيطرة الذكور في العائلة، بل وصل الأمر إلى استحداث نص يعطي السلطة للولي فسخ زواج من تقع تحت ولايته من النساء الراشدات بحجة عدم الكفاءة.

وأضاف البيان: نحن الآن في أمس الحاجة إلى قانون يحقق العدالة لجميع أفراد الأسرة ويحافظ على المصلحة الفضلى للأطفال، قانون يقر بولاية المرأة الرشيدة على نفسها وأطفالها، قانون ينظم إجراءات الزواج والطلاق والنفقة والحضانة أمام المحكمة على أساس العدل والرحمة وعدم التمييز.

واعتبر البيان أن المشروع المقترح لقانون الأحوال الشخصية الذي طال انتظاره جاء مخيبا للآمال بسبب انفصاله عن الواقع المعاش للنساء والرجال، وتغاضيه عن المتاعب والمعاناة التي تتكبدها النساء في ظل قوانين مجحفة، وأيضا بسبب تبنيه أفكار وافتراضات قديمة عن أدوار النساء تجاوزها الزمن وتجاوزتها المجتمعات الحديثة.

ثورة نسائية

وعقب دعوة مؤسسة “المرأة والذاكرة”، للمشاركة في هاشتاج “الولاية حقي”، عمدت سيدات مصريات إلى تسجيل حكايتهن المؤلمة على مواقع التواصل الاجتماعي في ما يشبه “الثورة النسائية”، رفضا للوصاية المجتمعية، وللمطالبة بالحصول على حق الولاية على أنفسهن وأطفالهن.

الصحفية مي الشامي كتبت في تغريدة على الفيسبوك: “ما أقدرش ادخل ابني المدرسة.. ماقدرش أجوز نفسي.. مقدرش احط ابني علي الباسبور بتاعي.. ما اقدرش اكون والي علي ابني ولازم اروح المجلس الحسبي.. القانون مش شايفني كاملة الأهلية”.

وتابعت: القانون ( المسرب) يقترح أن أي ذكر من عائلتي يقدر يمنعني من السفر، ليس لي ولاية مالية علي ابني، ماليش حق اني اسجل ابني الي انا والداه من رحمي و معايا عقد زواج مثبت بين و بين جوزي.”.

وأضافت الشامي: “حقي القانون يحميني بشكل واضح من أي وصاية يفرضها أي حد عليا بالعافية، حالة وفاة الزوج لا تستطيع الأم الوصاية على الأولاد إلا بعد تنازل الجد لها، من حقي أسافر دون ولاية أي ذكر، من حقي اتعلم دون ولاية أي ذكر، من حقي اسجل ابني بنفسي، من حقي افتح حساب لابني و اتعامل عليه، من حقي اكون وصية علي ابني”.

من جانبها كتبت الباحثة منى فتح الباب: “لما سلوى بنتى وصلت أولى ثانوى كانت هى الدفعة اللى المفروض تستخدم التابلت، لما التابلت وصل المدرسة بلغوا الطلبة إن الأب لازم هو اللى يجى يستلم التابلت لأنه ولي الأمر وكان فى قرار من وزارة التعليم أن استلام التابلت فى المدارس عن طريق ولى الأمر اللى هو فى عرفهم ( الاب)”.

وتابعت: “الطلبة وقتها سألوا إدارة المدرسة فى حالة عدم وجود الأب لاى اسباب هل ينفع الأم الادارة رفضت، وكان الإجراء البديل العم او الجد من الاب، يعنى برضه الام مش من حقها تستلم ومش من حقها تكون ولى أمر بنتها”.

وأضافت: “وقتها احنا الامهات واللى ظروفنا تتشابه فى عدم وجود الأب، اعترضنا على القرار المهين لينا كأمهات، وبعد حملة اتعملت ورسائل توجهت لوزير التعليم من الأمهات الغاضبات، قرر تعديل القرار بأن يكون ولي الأمر أب أو أم”.

وزادت بالقول: “الموقف دا خلانى احس إنى ست مش كاملة في نظر النظام والحكومة، انى ست مالهاش لازمة، حسيت بالنقص ..بالمعايرة من المجتمع والنظام، لمجرد انى ست بربى بنتى لوحدى، انا الأم المثقفة المتعلمة العاملة، أنا الست القوية المسؤولة عن نفسى وبنتى وبيتى، أكون فى نظر الحكومة لا شئ، او شئ ناقص الأهلية، كان احساس بالقهرة والكسرة صعب اوى”.

أما على تويتر فقالت المواطنة دولت محمد: “معاناة جربتها شخصيا عشان زوجي مسافر وإن في حاجات كتير لازم اتحوج لعم ولادي وابقى محرجه كل مرة أطلب منه ييجي معانا عشان معاملة تخص الأولاد، ده واحنا علاقتنا كويسة..لكن القصص اللي في الهاشتاج بتبين أد إيه لو الواحدة على خلاف مع زوجها أو أهله”.

وتابعت: “يعني أبسط حاجة لو واحدة زوجها متوفي تنتقل الولاية للجد أو للعم اللي ممكن يكون علاقتهم كانت سيئة بابنهم لأي سبب فيطلعوا عين الزوجة المسكينة دي هي وأولادها وهيتحكموا فيها وفي مستقبل أولادها أو يكونوا جهلة وظلمة فالقانون يسلطهم عليها هي وأولادها… مهزلة والله”.

أما الأستاذة نجلاء رزق فقالت في تغريدة أخرى: “أنا استاذة جامعية لي تاريخ في الحياة الأكاديمية على المستوى المحلي والدولي. من اكتر من 15 سنة كنت رئيس لقسم اقتصاد فيه أساتذة رجال منهم اساتذتي وكنت من 10 سنين عميد مشارك لكلية إدارة الأعمال ومع ذلك ماكانش لي الحق افتح حساب لأولادي في بعض البنوك في مصر لمجرد اني ست”.

وتابعت: “أنا وزوجي شخصين كاملي الأهلية متساويين في الحقوق والواجبات، ومع ذلك، بطاقتي مكتوب عليها اسم الزوج وبطاقته لأ، ليه؟”.

المناضلة الحقوقية والنسوية ومدير مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، الدكتورة ماجدة عدلي، تحدثت عن أحد النماذج المؤلمة، وقالت: “سيدة تعيش في إحدى محافظات الوجه البحري، تتعرض للعنف من الزوج وكذلك بناتها وأولادها، تهرب للقاهرة، تتعذب وبناتها وأولادها بسبب عدم حصولها على الولايات التعليمية، المدارس بمحافظة والحياة بأخرى، تعجز بعد رحلة عذاب من الحصول على الولاية التعليمية”.

وتضيف، ضمن مشاركتها في حملة “الولاية حقي”: “هذه رحلة عذاب أخرى فالشقة ايجار جديد ودون عقد، ولا يوجد عداد كهرباء باسم السيدة بالتبعية، فلا يمكن إثبات محل السكن الجديد لنقل الملفات بين المحافظات، بعد حين نجحت في ملفات المدارس وعجزت في ملفات الجامعة”.

وتابعت: “البديل التقديم على سكن في المدينة الجامعية بالمحافظة السابقة، للأسف حتى هذا لم ينجح فالمدينة للمغتربات عن المحافظة ومحل الإقامة الرسمي كان في تلك المحافظة التى عاشت بها الأسرة قبل أن تهرب من دائرة العنف، هذه قصة من عشرات القصص التي عايشتها”.

معاناة زوجات المعتقلين

من جانبها، روت الصحفية “منى سالم” عبر الهاشتاج، معاناتها اثناء اعتقال زوجها وقالت:: “عام 1998 كان زوجي مسجونا في قضية سياسية، واكتشفت أثناء وجوده في السجن أن ابنتنا بحاجة إلى جراحة في العمود الفقري وكان لدي تأمين صحي يتيح لابنتي أن تجري هذه الجراحة الدقيقة في الخارج، وهنا ظهرت المشكلة”.

وتابعت: “لا أستطيع إصدار جواز سفر لابنتي لان والدها يجب أن يوقع شخصيا بالموافقة أمام ضابط الجواز، ولم يكن ذلك ممكنا لأنه في السجن”.

وأضافت: أمضيت شهرا في محاولات وتوسلات إلى كل من أعرفه حتى تمكنت من حل المشكلة، وذهب موظف إلى السجن ليحصل على توقيع زوجي والتيقن من موافقته على إصدار جواز السفر، وكان هذا بالطبع استثناء شكرت الله عليه”.

وتساءلت: لماذا يستطيع الأب إصدار جواز سفر للأبناء دون موافقة الأم ولكن الأم لا تستطيع بدون موافقة الأب؟ لا يمكن قبول استمرار هذا التمييز وحرمان المرأة من حق الولاية على أولادها وبناتها.

مئات الحكايات دونتها سيدات مصريات على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف معاناتهن بسبب نظرة المجتمع للمرأة التي تعيش بمفردها وقوانين ترفض ولايتها على نفسها أو أطفالها.

وكانت 7 منظمات حقوقية، قد أعربت في 7 مارس الحالي، رفضها التام تعديلات قانون الأحوال الشخصية المقترحة من الحكومة، والمعروضة على مجلس النواب تمهيدًا لإقرارها.

وضمت المنظمات، في بيان مشترك، صوتها لأكثر من 300 منظمة نسوية وشخصية عامة أعلنت رفض هذه التعديلات.

وأكد البيان، إنه تم إعداد هذه التعديلات في الظلام، من خلف ظهر المجتمع المدني، خاصة المنظمات النسوية والحقوقية، في “سياسة متعمدة اتبعتها كل الحكومات والمجالس النيابية في السنوات السبع الأخيرة، إزاء كل مشاريع القوانين الحيوية ذا الصلة بتطور المجتمع”.

وأوضح أن التعديلات المقترحة تعصف بنضال امتد لـ100 عام للحركة النسوية المصرية، حققت خلالها الحركة مكاسب نسبية، يعصف هذا القانون الجديد بجميعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى