تقارير

في اليوم العالمي للاختفاء القسري… تقرير عن السجل القاتم لحقوق الإنسان في مصر

ينتهك الإختفاء القسري حقوقاً إنسانية كثيرة أهمها الحق في الأمن والحياة، والمحاكمة العادلة، وعدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة.

وفي اليوم العاملي للاختفاء القسري، أصبح انتهاك حقوق الإنسان في مصر سياسة ممنهجة ومستمرة لدى السلطات الأمنية لقمع الأطياف السياسية المختلفة المعارضة لها.

يؤكد ذلك ويدلل عليه بشكل واضح؛ عدم انضمام مصر حتى الآن للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والصادرة في ديسمبر 2006.

فمنذ توليَه السَلطة في 2013 بدأ نظام عبدالفتاح السيسي، في صناعة سجلَ قاتم من انتهاكات حقوق الإنسان. لم تخلُ هذه الأخيرة من حالات الإخفاء القسري التي لا يتردد النظام عن إستعمالها مع كل من يفكر في المعارضة أو حتى في التساؤل حول الشأن العام.

الاختفاء القسري

حسب المادة 2 من إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري للأمم المتحدة، يقصد ب‍ ”الاخفاء القسري“ الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها.

ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون.”.

وفي مصر، وحسب تقرير “انتهاك مستمر وعدالة غائبة”، أكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن عدد المختفين/ات قسرياً منذ سنة 2015 إلى سنة 2020 تجاوز الـ 2700 شخص بمعدل 10 إخفاءات كل أسبوع يتم تجاهلها ونكرانها بصفة مستمرة من طرف السلطة المصرية.

كما رصدت منظمة “بلادي” الحقوقية، بين 2013 و2020 تعرض 461 امرأة وفتاة مصرية للإخفاء القسري من أصل 1222 سجينة سياسية.

من جانبها، قالت “كوميتي فور جستس” أنه في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، والذي يأتي في الـ30 من أغسطس من كل عام، ستعمل على تسليط الضوء على سياسة الاختفاء القسري التي تنتهجها السلطات المصرية، والتي تعد من أخطر وأبرز الانتهاكات التي تمارس ضد المحتجزين في مصر؛ خصوصًا ذوي الخلفية السياسية منهم.

سياسة ممنهجة

وقال أحمد مفرح، المدير التنفيذي للمنظمة: “لا تكاد تخلو معظم التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة بخصوص مصر، وحتى التقارير الصادرة عن وزارات الخارجية بالدول الصديقة للنظام في مصر الخاصة بالحريات، من ذكر الاختفاء القسري كظاهرة تفشت في مصر”.

وأكد مفرج أن “الاختفاء القسري تحول إلى سياسة ممنهجة من قبل الأمن المصري للتعامل مع أطياف المعارضة السياسية المختلفة، من أجل قمعها بعيدًا عن نظر القانون ومراقبته“.

وكانت “كوميتي فور جستس” قد رصدت في تقرير لها خلال عام 2020، ضمن مشروعها لـ”مراقبة أماكن الاحتجاز في مصر”، 1917 واقعة اختفاء قسري، تم توثيق 155 واقعة منهم.

وتصدر شهر سبتمبر 2020، والذي شهد مظاهرات ضد النظام في مصر، قائمة الانتهاكات بما يمثل 23% تقريبًا من إجمالي الانتهاكات (451/1917)، في إشارة إلى استخدام السلطات المصرية الاختفاء القسري كوسيلة لإخفاء الانتهاكات التي تمارسها ضد خصومها السياسيين.

كما رصدت المنظمة في تقرير خلال النصف الأول (يناير- يونيو) من عام 2021 فقط، 807 واقعة اختفاء قسري، تم توثيق 114 واقعة منهم بالفعل.

وأوضحت المنظمة أن الاختفاء القسري مرتبط بما يُعرف بـ”تدوير الاعتقال”، وهو يعني حصول المحتجز على إخلاء سبيل في القضية المحتجز عليها على أن لا يتم تطبيق إجراءات إخلاء السبيل، مع إخفاء المحتجز قسريًا في إحدى المقرات الأمنية لمدة تتراوح بين عدة أيام إلى شهور، ثم يتم إدراج المحتجز ذاته على قضية أخرى، قد تكون بنفس التهم التي كان محتجز عليها؛ ليتم تجديد حبسه بشكل قانوني على تلك القضية الأخرى.

مأساة اختفاء 6 أطفال قسرياً

أما الشبكة المصرية لحقوق الانسان، فرصدت في اليوم العالمي للاختفاء القسري مأساة 6 أسر مصرية تعرض فلذات أكبادها لعمليات اعتقال تعسفى وإخفاء قسري لسنوات، على يد الشرطة والجيش المصؤري، ولا يزالون يتعرضون لأبشع أنواع الانتهاكات النفسية والبدنية.

وهؤلاء الأطفال هم: “الطفل عبد الله بومدين – الطفل إبراهيم شاهين – الطفل أمير حماد – الطفل عبد الرحمن الزهيري – الطفل أحمد صدومة – الطفل علي ابراهيم سيد احمد “.

كما دشنت المنظمة حملة “#ولادنا_فين” والتي جاءت تخليدا لذكرى والد المختفي قسرا عبد الحميد محمد، والذى مات بعدما أنهكته رحلة البحث الشاقة عن ابنه المختفي قسرا منذ فض رابعة.

وكذلك للتذكير باستمرار اعتقال السلطات المصرية للأستاذ ابراهيم متولى، المعتقل حاليا بسجن العقرب شديد الحراسة 2، رئيس رابطة أسر المختفين قسرا، والذى اعتقلته السلطات المصرية أثناء سفره لمقر مجلس حقوق الإنسان بجنيف لعرض قضية اختفاء ابنه عمرو عبد المنعم منذ مذبحة الحرس الجمهوري.

يذكر أنه لم تتطرق التشريعات المصرية للإخفاء القسري ولم تعتبره جريمة قائمة. واكتفت فقط بتجريم بعض المفاهيم المشابهة كالإحتجاز الغير قانوني والاحتجاز في أماكن غير أماكن الإحتجاز و تجدر الإشارة أن هذه الجرائم يمكن أن تقع بالاقتران مع الإخفاء القسري أو من دونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى