مصر

بعد انسحاب المستثمرين الأجانب.. العاصمة الإدارية “في مهب الريح”

تسبب فشل المفاوضات بين الحكومة المصرية وعدد من الشركات الأجنبية، في الاستثمار بمشروع العاصمة الإدارية، في تأجيل طرح المرحلة الثانية من مشروع العاصمة، الذي يسعى الرئيس عبد الفتاح السيسي لنقل دوائر الحكم إليها.

كانت مصادر قد كشفت عن فشل المفاوضات بين الشركة التي تدير العاصمة وعدد من المطورين العقاريين والشركات العالمية.

وقالت المصادر: إنه تم إرجاء طرح 14 ألف فدان في العاصمة الإدارية، والتي كانت مقررة لإطلاق المرحلة الثانية من المشروع الذي يكلف الدولة المصرية مئات المليارات من الجنيهات.

وبحسب المصادر، فالسبب الأساسي في فشل المفاوضات مع عدد من الشركات الكبرى، يرجع “لأسباب سياسية”، مشيرة إلى أن “دراسات جدوى وعدم الاستقرار السياسي كانت وراء تراجع تلك الشركات”.

وأشارت تلك المصادر إلى أن الشركات الكبرى ترى أن استمرار الزخم حول مشروع العاصمة الإدارية وتحقيقه لأهدافه مرتبط بشخص السيسي، والذي يعتبر العاصمة الإدارية الجديدة “مشروعه الشخصي”، وهو ما يعني أن أي تغيير في النظام السياسي الحالي سيؤدي إلى توقف الدعم الحكومي والرسمي للمشروع، وهو ما سيترتب عليه خسائر فادحة.

وحول إرجاء طرح المرحلة الثانية من المشروع، كشفت مصادر اقتصادية في القطاع العقاري أن
معظم الشركات العقارية العاملة في القاهرة تعاني من أزمة شديدة، بسبب توقف عمليات الحجز في مشاريع الإسكان في المدينة الجديدة في أعقاب التظاهرات التي خرجت في سبتمبر الماضي تطالب برحيل السيسي.

ولفتت المصادر إلى أن “أي اضطرابات سياسية تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد بشكل أساسي، لكن العاصمة الإدارية تُعد حالة خاصة، لأن كافة المستثمرين هناك لم يتجهوا لها إلا بعد تبنّي السيسي بشكل شخصي للمشروع وتوجيهه تعليمات مباشرة للحكومة والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة بسرعة الانتهاء منها”.

وأوضحت المصادر “أن الأوضاع السياسية الأخيرة، واستشعار الفئات التي كانت تسعى للشراء في المشروع بالخطر على مستقبل النظام، أدت لتوقفه”.

مشيرة إلى أن “كافة بحوث السوق التي أجرتها عدة شركات عاملة هناك انتهت إلى نتائج كارثية على المستثمرين”.

كانت بعض الشركات العربية والأجنبية قد تراجعت عن الاستثمار في مشروع العاصمة الإدارية.

وتأتي في مقدمة تلك الشركات، شركة “إعمار الإماراتية”، التي جاء تراجعها بعدما أعلنت الحكومة المصرية عن دخول الشركة العملاقة للاستثمار في المشروع بشكل رسمي.

كذلك تراجعت مجموعة من الشركات الصينية عن الاستثمار في العاصمة.

فيما اكتفت شركة “CSCEC” الصينية بتنفيذ منطقة الأعمال المركزية، والتي يتم بناؤها بقرض قيمته 3 مليارات دولار مقدم من صندوق التنمية الصيني.

حيث تنفذ الشركة 20 برجًا بها، متعددة الأنشطة والاستخدامات، يتوسطها البرج الأيقوني، والذي سيعد أعلى برج بأفريقيا حال اكتمال بنائه، بارتفاع 385 مترًا.

كما تعاني مشروعات العاصمة الإدارية من مشكلات دعاوى التحاكم الدولي بسبب تجاوزات العقود.

وقال الخبير الاقتصادي الدولي المقيم في العاصمة الأمريكية واشنطن، “محمود وهبه”: إن مجموع قيمة التعويضات التي قد تترتب على مصر جرّاء دعاوى التحكيم الدولي المرفوعة ضدها بسبب تجاوزات العقود في المشاريع قد تصل لنحو 10 مليارات دولار تقريبًا.

وأضاف: يأتي ذلك نتيجة أسلوب العمل المتّبع فيها، والذي أدّى إلى رفع 14 شركة قضايا تحكيم دولية ضد الدولة المصرية.

بينما أكدت مصادر رسمية عن وجود مخاوف كبيرة لدى الحكومة المصرية من خسارة التحكيم، ومنها شركات كويتية، وأضافت: “في هذه الحالة ستتكبد خزينة الدولة غرامات بمليارات الجنيهات”.

كان مصدر رسمي في وزارة الخارجية المصرية قد كشف عن طلب جهات عليا في الدولة الوساطة من القيادة السياسية في دولة الكويت، لدى عدد من الشركات الكويتية العاملة في مصر، لسحب دعاوى تحكيم دولية أقامتها ضد الحكومة المصرية، بعد إعلانهم الانسحاب من تنفيذ مشاريع عملاقة في العاصمة الإدارية، نتيجة مخالفات من جانب الجهات المشرفة على المشروع.

وأكد المصدر الرسمي إن 10 شركات كويتية انسحبت من مشروع العاصمة الإدارية على مدار العام ونصف العام الماضي، وأقامت دعاوى تحكيم دولي للحصول على تعويضات من الحكومة المصرية نظير ما تعرضت له من خسائر، بعد خلافات مع الجهات المسؤولة عن التنفيذ، والمتمثلة في هيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

وأشار المصدر، إلى أن الشركات العشر كانت تعمل في مجال البنية التحتية، ومشاريع الإسكان الفاخر، وجرى تغيير من جانب الجهات المسؤولة في بعض شروط التعاقد المنصوص عليها في العقود.

وتابعت المصادر: “السيسي تدخل في الوساطة شخصيًا، حين أثار هذا الملف خلال لقائه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أثناء زيارته الأخيرة للكويت”.

يذكر أنه في الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم العاصمة الإدارية الجديدة العميد “خالد الحسيني” أن “الدولة لم تدفع مليمًا واحدًا للعاصمة الإدارية الجديدة، وأن تمويل المشروع ذاتي”، أعلنت هيئة المجتمعات العمرانية، ضخ 7 مليارات جنيه إضافية في الإنشاءات الخاصة بمشاريعها خلال الربع الأول من العام المالي الحالي.

وهيئة المجتمعات العمرانية هي إحدى الهيئات الرسمية التابعة لوزارة الإسكان، والتي تتحصل
على تمويلها من الموازنة العامة للدولة المخصصة للوزارة.

كانت رئيسة الإدارة المركزية لتنمية وتطوير المدن في الهيئة المهندسة “عبير عبد الرحمن”، قد صرحت أن المليارات السبعة التي تم ضخها جاءت لتنفيذ مشاريع الحي السكني، ومنطقة الحديقة المركزية، المعروفة باسم “النهر الأخضر”.

وأشارت “عبد الرحمن” إلى أن مساحة الحي الثالث تبلغ نحو ألف فدان، وتضم 697 عمارة سكنية بإجمالي 20 ألف وحدة، بالإضافة إلى 328 فيلا، و157 توين هاوس (منزل بطابقين)، و64 مبنى مختلطًا، بإجمالي 2560 وحدة سكنية، و103 آلاف وحدة تجارية وإدارية.

وتبلغ مساحة العاصمة الإدارية الجديدة 170 ألف فدان، مقسمة على 3 مراحل، وتبلغ مساحة المرحلة الأولى نحو 40 ألف فدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى