ترجمات

الصحافة الأجنبية: بايدن سيتخذ مواقف أكثر صرامة تجاه مصر والسيسي سيساوم بملف المعتقلين

ترجمة فريق نوافذ

ثار حديث في الصحف العالمية، الصادرة اليوم حول العلاقات المصرية الأمريكية، وما يمكن أن تمثله من اختبار للسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

بايدن سيتخذ أكثر صرامة تجاه مصر

وأشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة – والتي سبق أن تعهدت باتخاذ مواقف أكثر صرامة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان – يمكن أن تقرر فرض عقوبات على مصر قد تشمل وقفا للمساعدات العسكرية.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن إلقاء القبض مؤخراً على مسؤولين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مهد الطريق لصدام محتمل بين القاهرة وواشنطن. وأشار موقع ميديا لاين إلى انتقادات سابقة لبايدن كان وجهها للتقارب الشديد بين الرئيس دونالد ترامب والنظام المصري.

أما صحيفة جيروزاليم بوست فأشارت إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان، في مصر، بالتزامن مع فوز بايدن. رغم أن العديد من المصريين يتوقعون أن تضغط الإدارة الأمريكية الجديدة على السيسي بشأن حقوق الإنسان، وهو تغيير جذري عن نهج الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب ، الذي وصف ذات مرة الجنرال السيسي البالغ من العمر 64 عامًا بأنه “ديكتاتوره المفضل”.

لكن مسؤول حقوقي توقع أن المعتقلين يمكن أن يستخدموا كورقة مساومة إذا تعرضت الحكومة لضغوط من الإدارة الأمريكية الجديدة.

السيسي تحت حماية ترامب

فيما قال الحقوقي بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، لموقع The Media Line، إن ترامب دافع عن السيسي حتى عندما عارض مسؤولون أمريكيون آخرون الإجراءات القمعية التي اتخذتها قوات الأمن المصرية.

وأضاف حسن، “بدلًا من انتقاد السيسي بما يتناسب مع فظاعة هذه الفضيحة ، أشاد ترامب علنًا … في أكثر من مناسبة بقدرات ديكتاتوره المفضل في قمع شعبه”. “حتى أن ترامب حاصر مجلس الشيوخ (الذي يسيطر عليه الجمهوريون) بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها السيسي. وقد حد من ردود الفعل الغاضبة في وزارة خارجيته على تأخر السيسي في إطلاق سراح مصريين أمريكيين”.

أما آية حجازي، ناشطة الإغاثة الأمريكية من اصل مصري، فسُجنت في مصر لما يقرب من ثلاث سنوات بتهم إساءة معاملة أطفال الشوارع.

واعتُقلت حجازي وزوجها محمد حسنين في 2014 ووجهت لهما تهمة الإساءة إلى أطفال الشوارع . وتم إطلاق سراحهم في عام 2017 بعد اجتماع ترامب والسيسي في البيت الأبيض.

وأطلق الزوجان في عام 2011، منظمة غير ربحية تسمى مؤسسة بلادي لمساعدة السجناء السياسيين من الأطفال. كما قامت المجموعة برعاية وتعليم أطفال الشوارع.

وقالت جماعات حقوق الإنسان إن التهم الموجهة للزوجين لا أساس لها من الصحة، واتهمت الحكومة بقمع المنظمات غير الحكومية.

فيما قالت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات العربية المتحدة مارسيل وهبة، والتي عملت أيضًا دبلوماسية في السفارة الأمريكية بالقاهرة، لموقع The Media Line إن زيادة الاعتقالات تضر بصورة مصر.

وأضافت “أعتقد أنه كان هناك تصاعد في الاعتقالات في مصر على مدار العام الماضي واستهدفت مجموعة متنوعة من النشطاء بما في ذلك الأطباء والمسيحيين والنساء والمحامين والمتخصصين في مجال حقوق الإنسان، مما أضر بسمعة مصر ومصداقيتها، بالنظر إلى أن جميعها تتم بشكل عشوائي”.

وقالت إن تجربة بايدن السابقة ستلعب دورًا رئيسيًا في كيفية تعامل الإدارة الجديدة مع السيسي.

لافتة إلى ” أن السياسة الخارجية لإدارة بايدن ستركز في المستقبل على المزيد من الاستراتيجيات الدبلوماسية الأمريكية التقليدية بشأن حماية حقوق الإنسان على الصعيد العالمي، بما في ذلك في مصر”. وتعتقد وهبه أن الرئيس المنتخب بايدن يعرف مصر جيدًا منذ السنوات التي تولى فيها ه منصب نائب الرئيس.

استياء السيسي من فوز بايدن

وخلال حملته الرئاسية، انتقد بايدن ترامب لدعمه السيسي، في إشارة إلى أنه سيتخذ موقفًا أكثر تشددًا. وفي تغريدة له في يوليو، حذر بايدن السيسي من أنه إذا أصبح رئيسًا، فلن يكون هناك “شيكات على بياض له”.

وقال بهي الدين حسن إن السيسي وأنصاره مستاؤون من فوز بايدن.

وأضاف : “فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية تسبب فى صدمة كبيرة” للسيسي. الذي بات يشعر أنه فقد أقوى مؤيديه.

ولفت الموقع إلى إلقاء قوات الأمن القبض على ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (EIPR).

ووجهت لهم تهماً بـ “الانتماء إلى منظمة إرهابية” و “استخدام حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر أخبار ومعلومات كاذبة من شأنها الإضرار بالسلم والأمن العام”.

وقالت المنظمة إنه لم يُعرض على أي من المتهمين الثلاثة أدلة تدعم الاتهامات الموجهة لهم.

وأوضح حسين بيومي الباحث المصري في منظمة العفو الدولية، إن النظام عادة ما يدين المعارضين دون أن يظهر لهم أدلة إتهام.

زراعة الخوف

أما عمر رشدي هو الاسم المستعار لصحفي مصري اعتقل في 2019 بتهمة تغطيته الاحتجاجات. فقال لـ The Media Line إنه تعرض للتعذيب على أيدي الشرطة لتصويره المظاهرات.

وقال: “سوف يتأكدون من أنهم يغرسون الكثير من الخوف في عقلك وقلبك، بحيث لا تفكر أبدًا في فعل الشيء نفسه مرة أخرى”.

ورغم أن رشدي لا يزال يعيش في القاهرة فإنه توقف عن العمل كصحفي بسبب الطريقة التي عومل بها.

وقال “لم يسمح لي بالتحدث مع عائلتي. لم يكن لدي محامي، وظلوا يتهموني بأنني إرهابي وعضو في جماعة الإخوان المسلمين.” ، مضيفا أن الأمن صادر جواز سفره.
وقال حسين بيومي، إن المسؤولين استخدموا “قوانين إرهابية واسعة النطاق لاعتقال الأشخاص”. الحكومة لديها تعريفها الخاص للإرهاب.

وأكد أن “مصر أصبحت سجنًا مفتوحًا لمنتقدي الحكومة “.

السيسي يساوم بملف المعتقلين

أما بهي الدين حسن، الذي يعيش في منفى اختياري في فرنسا وحكم عليه غيابيا في أغسطس بالسجن 15 عاما بتهمة نشر أخبار كاذبة وإهانة القضاء، فأكد أن السيسي يقوم بمزيد من الاعتقالات من أجل الاستعداد للإدارة الأمريكية الجديدة، التي ستتولى منصبها في 20 يناير 2021.

وقال إنه إذا ضغط بايدن على السيسي، فإن الرئيس المصري “سيستخدم المعتقلين كورقة مساومة لتخفيف أي ضغط عليه”.

وقال “للأسف ، السيسي يعامل المعتقلين في السجون كرهائن”.

وأضاف إن وضع حقوق الإنسان في مصر في ظل حكم الجنرال الذي أصبح رئيساً هو أسوأ وضع منذ عقود.

وقال “القمع في ظل حكم السيسي تصاعد بشكل غير مسبوق، أكثر من أي فترة في تاريخ مصر الحديث. إنه لا يقارن حتى بقمع عهد عبد الناصر”.

وكرر بيومي، تأكيدات حسن ، قائلا إن المصريين يشهدون أسوأ حملة ضد حقوق الإنسان في التاريخ الحديث ، مع وجود عشرات الآلاف من منتقدي السيسي في السجن.

وقال “لا أبالغ عندما أقول إن هناك أزمة حقوق إنسان في مصر”.

وأضاف: “نحن نتحدث عن حكومة ترتكب انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري والمحاكمات الجماعية والمحاكمات العسكرية للمدنيين والمحاكمات الجائرة حيث يتم انتزاع الاعترافات تحت التعذيب”.

فى المقابل تؤكد المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان على عدم وجود استجابة موحدة وقوية من المجتمع الدولي، وخاصة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما شجع السيسي والحكومة المصرية.

حيث تقدم الولايات المتحدة 1.3 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية لمصر.

يقول حسن : “إن السيناريوهات المحتملة للعلاقة بين الإدارة الجديدة ومصر ستعتمد على عدة عوامل، من بينها أولوية مصر على أجندة رئيس ورث دولة كشفت انتخاباتها انقسامًا حادًا في المجتمع حول قيمها وقراراتها”.

وأضاف حسين بيومي الباحث فى العفو الدولية : “الآن مع الإدارة الجديدة ، فإن الشعور السائد في القاهرة هو أن إدارة بايدن لن تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بقدر ما فعلت إدارة ترامب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى