مصر

واشنطن بوست: “إدارة بايدن تكافح لتوفيق علاقاتها مع مصر في ظل إداراتها القمعية”

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن إدارة الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن “تكافح لتوفيق علاقاتها مع مصر بسبب حكومتها القمعية التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية”.

بايدن وإدارة مصر القمعية

وقال مقال للكاتب الأميركي، ديفيد إغناتيوس، في صحيفة “واشنطن بوست”، إن إدارة جو بايدن “تكافح من أجل التوفيق بين حقيقتين لا مفر منهما بشأن مصر، الأولى أنها صديق وحليف مهم للولايات المتحدة، والثانية أن لديها حكومة قمعية تنتهك حقوق الإنسان الأساسية”.

وأضاف إغناتيوس: “إن هذه المفارقة، الأنظمة الاستبدادية “الصديقة” التي تعمل على تحديث بلدانها لكنها تقمع مواطنيها، تطارد السياسة الخارجية الأميركية، في الشرق الأوسط لجيل كامل”.

وتابع: “يبدأ الرئيس بايدن وفريقه بداية جديدة، بعد أربع سنوات من تجاهل سلفه دونالد ترامب قضايا حقوق الإنسان إلى حد كبير”.

وأضاف قائلاً: “دعونا نأمل أن ينجح فريق بايدن، لأن مصر مهمة. ما هو منطقي بالنسبة لي هو انخراط مستمر وبناء على الأرض. محاصرة مصر من بعيد أو التهديد بحظر الأسلحة قد يجعل المنتقدين في الكونغرس يشعرون وكأنهم أنجزوا شيئًا ما”.

وتابع المقال: “لكن هذا النهج يهدد بإحراز نتيجة خاسرة، مع عدم إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان وتراجع الأمن لكلا البلدين”.

وزاد إغناتيوس: “جاءت علامة مبكرة على رغبة إدارة بايدن في تضمين قضايا حقوق الإنسان في التحالف، يوم الاثنين، عندما التقى قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال فرانك ماكنزي بالرئيس عبد الفتاح السيسي وناقش الجانبان الموضوع”.

وكان ماكنزي أول مسؤول كبير يلتقي بالسيسي منذ أن تولى بايدن منصبه. وقال ماكنزي لاحقًا في مقابلة: “يجب أن تكون قضايا حقوق الإنسان مهمة بالنسبة لنا طوال الوقت”.

وأضاف أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن “عزز الرسالة يوم الثلاثاء فى اتصال مع نظيره المصري سامح شكري”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس: “أثار الوزير مخاوف بشأن حقوق الإنسان، وأكد أنها ستكون محورية في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة ومصر”.

الاقتصاد المصري

وقال الكاتب: “نظرًا لأن النقاش في واشنطن يركز على قضايا حقوق الإنسان، غالبًا ما يفوت المراقبون حقيقة أن الاقتصاد المصري يتسارع حتى مع بقاء نظامه السياسي عالقًا في حفرة. إذ نمت الدولة بشكل صحي بنسبة 2.7% العام الماضي، وفقًا لمسؤول أميركي مقيم في القاهرة، على الرغم من جائحة فيروس كورونا”.

وتزدهر شركات التكنولوجيا، تنمو بما يقول المسؤول الأميركي إنه معدل سنوي بنسبة 17%، حيث يفسح النظام البيروقراطي الطريق للرقمنة”.

وأشار إغناتيوس في مقاله إلى أنه “في أثناء القيادة عبر شاشات النيون المتلألئة التي تصطف على الطرق السريعة في القاهرة”، وأضاف:” تذكرت السفر إلى الصين. إيكيا وغيرها من المتاجر الكبرى تلبي احتياجات الطبقة الوسطى المصرية المتنامية “.

وتغري اللوحات الإعلانية البراقة العائلات بمغادرة الأحياء المكتظة بالقاهرة القديمة وشراء فيلات في الضواحي بأسماء مثل هايد بارك. يستشعر الزائر المقايضة الصينية: امنحنا حريتك و سنمنحك الرخاء”.

دولة قمعية

ويضيف الكاتب “السيسي لغز محبط. لقد حقق “إصلاحات” استعصت على أسلافه، وخفض الدعم عن الطاقة والأساسيات الأخرى !!، وشجع الاستثمار في البنية التحتية الجديدة والتنمية الاقتصادية. لكنه يحكم كجنرال وليس كرئيس.

إنه يسجن المنتقدين ويكتم وسائل الإعلام ويستخدم الخوف من التطرف كذريعة لقمع أي معارضة سياسية. ولا يزال الجيش المصري الذي يعاني من التخمة يلقي بثقله على الاقتصاد، ويسيطر على الشركات العملاقة التي تديرها الدولة والتي تزاحم رواد الأعمال”.

وتابع: “يؤكد المدافعون عن السيسي أنه أحرز تقدمًا في بعض القضايا الاجتماعية. يبدو المسيحيون الأقباط في مصر أكثر أمانًا مما كانوا عليه قبل عقد من الزمان، ويقدم السيسي عرضًا لحضور قداس عيد الميلاد في معظم السنوات “!!.

وزعم الكاتب أن حقوق المرأة تطورت، حيث تم “تفويض النساء الآن لشغل 25% من المقاعد في البرلمان”.
ويرى ديفيد إغناتيوس أنه “لن تنجح حملة بايدن في مجال حقوق الإنسان إلا إذا كانت ترتكز على العمل المحلي، بدلاً من التحريف من بعيد. بينما تحث الولايات المتحدة على إطلاق سراح السجناء السياسيين.

وأضاف: “يمكنها أيضًا تقديم تدريب للمحامين المصريين، وتقديم منح لتحسين مرافق الاحتجاز، وبرامج لتمكين الأعمال النسائية، كل ذلك كجزء من حوار منتظم رفيع المستوى حول حقوق الإنسان”.

ويضيف “تحتاج الولايات المتحدة إلى مصر قوية وناجحة، والسيسي الفخور والشائك يحتاج إلى الولايات المتحدة أيضًا. روسيا والصين ليست بدائل قابلة للتطبيق في بناء الدولة الحديثة التي يريدها المصريون”.

وتابع: “إن أفضل نفوذ للولايات المتحدة هو تعميق حصتها في مصر صحية وتقدمية، حتى في الوقت الذي تحمل فيه السيسي المسؤولية عن احترام الأعراف الدولية المتعلقة بحقوق شعبه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى