مصر

 بوادر تشكيل جبهة حزبية مصرية رفضاً لتصفية الشركات الحكومية 

نشر  القدس العربي، تقريراً، أشار فيه إلى تواصل ردود الأفعال الرافضة لإقدام السلطات المصرية على تصفية ونقل شركات حكومية يعود إنشاؤها لستينيات القرن الماضي.

وكان مسؤولون مصريون قد أعلنوا خطة لتصفية ونقل 3 شركات على رأسها شركة “حلوان للحديد والصلب”، و”سماد طلخا”، و”غزل ونسيج كفر الدوار”.

وقال التقرير: “في الوقت الذي دخل فيه اعتصام عمال شركة الحديد والصلب يومه الثالث رفضا لتصفية المصنع، بدأت أحزاب معارضة مصرية العمل على تشكيل جبهة للدفاع عن قطاع الأعمال العام”.

كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة المصري السابق وعضو الهيئة العليا في حزب الكرامة، قال إن الحزب شارك في جلسة تحضيرية، الإثنين الماضي، مع عدد من قيادات الأحزاب السياسية، بهدف التشاور حول أزمة تصفية مصنع الحديد والصلب وسماد طلخا، مؤكداً أن هذا الأمر يضرب الاستقلال الوطني وفي مضمونه خطورة شديدة على الوطن.

أسوأ من الخصخصة

وأضاف أن الاجتماع شهد اتفاقا من جميع الحضور من الأحزاب المختلفة ونواب حاليين وسابقين ومحامين وإعلاميين وشخصيات عامة، على أهمية هذا القطاع الهام في الاقتصاد الوطني.

وتابع: مسلسل التصفيات لمقدرات الدولة المصرية أسوأ من الخصخصة، مشيراً إلى أن الخصخصة تبقى الأصول وتنتقل من العام إلى الخاص، أما الآن فما يحدث هو تخريب وتصفية لصناعتنا الوطنية، وهناك إمكانيات عديدة لتطويرها.

وأوضح أن هذه الأزمة ليست ناتجة عن سواء الإدارة كما يتردد على لسان البعض، وإنما هي خُطة ممنهجة منذ عام 1974 للتصفية، ضمن ضغوط من مؤسسات التمويل الدولية من أجل تصفية مقدراتنا الوطنية حتى لا تقف مصر على قدميها وتبقى في حاجة إلى منتجات الخارج، وبحاجة إلى القروض والمعونات واستيراد المنتجات من الخارج، في الوقت الذي نستطيع فيه إنتاجها داخل مصر وتصديرها لدول الخارج.

منع التصفية

وتابع: “من يتحدث عن الصناعة في مصر لا بد وأن يتحدث عن الحديد والصلب فهو أساس الصناعات الثقيلة”، لافتاً إلى أن تصفية مصنع سماد طلخا ليس فقط ضربا للصناعة وإنما هو ضرب للصناعة والزراعة أيضاً، حيث أن المصنع هو الذي يمد الفلاح المصري بالسماد المدعوم، مؤكداً أن على الدولة بما لها من دور اجتماعي دعم مصنع سماد طلخا، مؤكداً أن العمال المصريين على أتم الاستعداد للمشاركة مادياً مع القوى الوطنية والشعب المصري لمنع مصنعهم من التصفية.

في السياق، طالب الحزب المصري الديمقراطي بإعادة دراسة قرار نقل شركة الدلتا للأسمدة (سماد طلخا) إلى أرض شركة النصر للأسمدة في السويس، مؤكدا أن شركة النصر نفسها لم يجر تطويرها حتى الآن وتحتاج إلى سنوات لإنهاء أعمال تطويرها.

وأضاف الحزب، في بيان أمس الثلاثاء، أن على الدولة مراعاة الاعتبارات الخاصة بالفائدة الاقتصادية والبيئية، مع عدم إغفال الاعتبارات الاجتماعية الخاصة بالعمال وساكني المدينة العمالية.

وزاد: في حال أسفرت الدراسة بشكل نهائي عن ضرورة نقل المصنع إلى السويس، يجب إعادة النظر في الاستغلال المقترح للأرض، باستغلالها أو جزء كبير منها على الأقل في مشروعات صناعية وخدمية، تستطيع خلق فرص عمل لأبناء محافظة الدقهلية، وتقلل نسب البطالة العالية.

وأكد أن محافظات وسط الدلتا، وعلى رأسها الدقهلية، تفتقد بشكل كبير لوجود خطط واضحة لتوفير فرص عمل، ومن المتوقع أن تزيد نسب البطالة بشكل مطرد مع عودة أعداد كبيرة من المصريين بدول الخليج العربي، نتيجة انخفاض أسعار النفط وتغير الأوضاع الاقتصادية لتلك الدول خلال السنوات المقبلة، وأن إنشاء تجمعات سكنية وترفيهية ليست ذات قيمة كبيرة دون إيجاد عمل لساكني تلك التجمعات.

التفاوض

كما دعا الحزب للتفاوض بين إدارة المصنع ووزير قطاع الأعمال هشام توفيق من جهة وبين ممثلي العمال من جهة أخرى، بغرض الوصول إلى حلول مرضية للعمال، من حيث توفير فرص عمل أو سكن ملائم، أو غير ذلك في حال الإصرار على نقل المصنع.

وطالب، بشكل عام بالنظر إلى مصنع سماد طلخا، وغيره من المصانع الشبيهة، انطلاقاً من أن فوائده الاقتصادية تتجاوز كثيراً ما يمكن أن يدرّه من أرباح مباشرة، فالمصنع كما هو معروف، يقدم الأسمدة للفلاحين بأسعار مدعمة، ما يعنى عملياً أنه من الممكن أن تكون خسائر المصنع في حقيقة الأمر دعما للفلاحين.

ولفت إلى أن عددا كبيرا من بلدان العالم على اختلاف توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية يدعم الفلاحين والقطاع الزراعي، لاعتبارات تتعلق بالقيمة الاستراتيجية للإنتاج الزراعي، وعليه فإن الحزب يطالب بعودة المصنع إلى العمل بأقصى سرعة ممكنة.

وشدد على ضرورة بدء عملية تفاوض جدية وحقيقية مع العمال تراعي حقوقهم بشكل عادل، ترتبط بالإفراج عن المعتقلين من القيادات النقابية.

وأوضح أن الصادم في الأمر هو صدور القرار، رغم قرار سابق من وزارة قطاع الأعمال قبل ذلك بتنفيذ خطة لتطوير المصنع، أجرت بموجبها الوزارة مناقصات بين 4 شركات عالمية لتطوير جميع وحدات المصنع لتحقق عوائد اقتصادية أكبر وتحويلها لشركة رابحة، بعد أن اعتمدت الشركة القابضة مبلغ 150 مليون دولار لتطوير مصنع الأمونيا.

وتابع: احتدمت الأزمة بسبب عدم تفاوض إدارة المصنع ووزير قطاع الأعمال مبكراً مع اللجنة النقابية لعمال المصنع كإجراء منطقي وطبيعي لإدارة الخلافات بين أطراف العمل كما تنص القوانين المصرية والمواثيق الدولية.

كذلك تم إلقاء القبض على العديد من القيادات العمالية بالمصنع، ووجهت لهم اتهامات بالتحريض على التظاهر، والتخطيط للاعتصام، وكلها ممارسات احتجاجية سلمية ومشروعه وفقاً للقانون والدستور.

واستكمل: ما تؤكده وزارة قطاع الأعمال وكذلك محافظ الدقهلية من أن نقل المصنع خارج الكتلة السكنية مبني على اعتبارات بيئية وأخرى متعلقة بالأمن الصناعي بناء على شكوى من أهالي منطقة توريل، يتناقض مع حصول المصنع على شهادة التوافق البيئي من وزارة البيئة عام 2018 وممتدة حتى 2022 حسب تصريح رئيس اللجنة النقابية بالشركة».

وكان العمال فوجئوا في الشهر الماضي، بصدور قرار بنقل المصنع إلى أرض شركة «النصر للأسمدة» في السويس، وبدأت بالفعل عمليات رفع مساحات المصنع تمهيداً لإخلاء الأرض التي تبلغ مساحتها حوالى 230 فدانا، في ظل تأكيدات المسؤولين بوجود خطة لإنشاء تجمعات سكنية وخدمية على هذه الأرض قد تشمل أنشطة ترفيهية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى