تقاريرمصر

 بي بي سي : بعد 10 سنوات لا يزال صدى انتفاضات الربيع العربي يتردد .. لكن كيف ستنجح؟

كتب جيرمي بوين، محرر شؤون الشرق الأوسط فى بي بي سي، تقريراً بمناسبة مرور 10 سنوات على ثورات الربيع.

رابط التقرير

وقال بوين إن لحظة واحدة في القاهرة قبل 10 سنوات، خلال صلاة جمعة بعد أيام قليلة من انطلاق المظاهرات الأولى ضد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، جعلته يفكر أن “هذا أكثر من مجرد احتجاج آخر”، وذلك بحضورمحمد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام ، فيما المئات من شرطة مكافحة الشغب كانوا جاهزين، وعدة آلاف من المتظاهرين ينتظرون.

 بي بي سي : بعد 10 سنوات لا يزال صدى انتفاضات الربيع العربي يتردد .. لكن كيف ستنجح؟

وأضاف:” كنت ساخراً بعض الشيء من معارضة نظام مبارك، لقد شاهدت بعض المظاهرات في السنوات التي سبقت ذلك، من متظاهرين شجعان من الطبقة المتوسطة عموماً، والذين كانوا يرددون شعارات حتى تلقي الشرطة القبض عليهم والتي عادة ما كانت عنيفة في ذلك “.

عندما انتهت صلاة الجمعة في ذلك اليوم تحول المتظاهرون إلى الشرطة.

ثورة فقراء المدن

وتابع : “كانت اللحظة التي أدركت فيها أن الأمر مختلف عندما رأيت أنه لم تكن الطبقة الوسطى المتعلمة هي من تتظاهر ولكن فقراء مصر الذين قلبوا سيارات الشرطة وأشعلوا فيها النيران وتلقوا الهراوات والغاز المسيل للدموع، لا قوة للثورات بدون فقراء المدن”

واعتبر أن معارك الشوارع الضارية بلغت ذروتها مع حشود اقتحمت الجسور عبر النيل والتي تؤدي إلى ميدان التحرير، القلب الرمزي للمدينة…كان صوت الاشتباكات يتصاعد خلال الليل في الميدان وما حوله بسبب حظر التجول الذي فرضه النظام، وفي أحد الأيام الغريبة والتي سادها العنف تعرض المتظاهرون للهجوم من قبل رجال على ظهور الخيول والجمال.

وبرأيه لم يكن للثورة قادة حقيقيون مما جعلها تحظى بسمات الشعبية والديمقراطية، وكان ذلك أيضا سبب نهايتها المتوقعة.

ولم يتمكن الشباب الذين برزوا في الاحتجاجات من إيجاد طريقة لتنظيم أنفسهم في قوة سياسية فعالة، وكان ذلك مفهوما فسنوات من الحكم الاستبدادي كانت تعني البداية من الصفر.

وأفضت الانتخابات الرئاسية الحرة في عام 2012 إلى معركة بين المرشحين الذين قدمتهم مجموعتان منظمتان في مصر،الإخوان المسلمون و الجيش المصري، الذي سيطر على مصر منذ أن أطاحت مجموعة تطلق على نفسها اسم الضباط الأحرار بالملك عام 1952.

وأوضح أن الجيش أطاح بمبارك، الذي كان قائداً سابقاً للقوات الجوية للحفاظ على سيطرته، والتي تمتد إلى قطاعات كبيرة مربحة من الاقتصاد في البلاد.

تقويض الحكومة

وقد فاز الإخوان في الانتخابات ..وبذل الجيش كل ما في وسعه لتقويض الحكومة …ليستولي الجنرالات على السلطة في عام 2013.

وبحلول بداية عام 2014 قُتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم من المدنيين، في أعمال عنف سياسية في الشوارع.

 بي بي سي : بعد 10 سنوات لا يزال صدى انتفاضات الربيع العربي يتردد .. لكن كيف ستنجح؟

وأضاف جيرمي بوين لقد رأيت الكثير من ذلك: قوات الأمن تصوب أسلحتها وتوجه ذخيرتها الحية نحو حشد كبير غاضب خارج القاعدة التي كان يحتجز فيها الرئيس السابق محمد مرسي، وعائلات تحاول التعرف على الجثث التي تم وضعها في مسجد والتي تتحلل بسرعة في حر أغسطس، بعد أن قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 900 شخص أثناء فض اعتصامات أنصار الإخوان، وقتلى مظاهرة ضخمة في ميدان رمسيس يتم وضعهم في أكفان في مسجد آخر حيث كانت السلالم زلقة من الدماء.

سيطرة القوات المسلحة

وتابع : “منذ ذلك الحين عززت القوات المسلحة سيطرتها على مصر، وأصبح قائدها المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا فأقام دولة بوليسية أكثر شمولية وشراسة من أي شيء تم القيام به في عهد مبارك حيث تم الزج بعشرات آلاف المصريين في السجون بسبب كل شيء من المعارضة المباشرة للنظام إلى السخرية من الرئيس، كما أُعدم المئات بعد محاكمات أدانتها جماعات حقوق الإنسان باعتبارها غير عادلة”..

واعتبر أن الانتفاضات غيرت كل شيء ولكن ليس بالطريقة التي كان يأملها المتظاهرون من أجل الحرية وسقوط الأنظمة.

فقد برز المتشددون، ولقي مئات الآلاف حتفهم وفقد الملايين منازلهم، وازدهرت الجماعات الجهادية وقدمت نموذجها الخاص من الحقيقة للشباب المضطهد من قبل الديكتاتوريات التي تقاتل من أجل بقائها.

وأوضح أن الإطاحة بالقادة الاستبداديين الراسخين في الحكم، تبدو أمراً صعباً للغاية لا سيما عندما تكون الأنظمة مدعومة من قبل قوى أجنبية تمثل حلفاء يعتمد عليهم.

لافتاً إلى أن النظام في مصر كان سيعاني من مصاعب في البقاء بدون مساعدة مالية من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، كما حصل الرئيس السيسي على دعم سياسي حيوي من الغرب.

الدعم العربي والغربي للجيش

وفي ديسمبر الماضي وفي العاصمة الفرنسية باريس قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتقليد المشير السابق بميدالية صليب وسام جوقة الشرف.

ونقل الكاتب عن ليلى سويف، الناشطة المصرية المخضرمة في مجال حقوق الإنسان والتي لديها اثنان من أبنائها في السجن حالياً لمعارضتها نظام السيسي، في مقابلة من خلال زووم أن الحكومات الغربية بحاجة إلى تغيير أساليبها.

وأضافت قائلة: “أعلم أن السياسيين الغربيين يدعون أمام شعوبهم أن عليهم دعم النظام في مصر والأنظمة المماثلة في جميع أنحاء المنطقة لأن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، وإذا لم يكن لديك بالفعل استقرار فستستقبل ملايين المهاجرين وسيكون لديك الإرهاب إلخ إلخ”.

وتابعت قائلة: “تلك هي حجتهم الآن، وهذا ليس صحيحاً، يجب على الشعب البريطاني تحميل الحكومة مسؤولية ما تفعله أو تبيعه أو كيف تعمل لصالح شركات الأسلحة والطاقة بدلاً من الناس”.

وفي حين أن الأنظمة المتمسكة بالسلطة لم تحقق الاستقرار، مازال الشرق الأوسط يمر بعملية تغيير طويلة وصعبة.

القمع ينجح حتى يتغلب اليأس على الخوف

كانت انتفاضات 2011 قد اشتعلت بفضل غضب الشباب الذين سئموا الفساد والقمع والبطالة، وكل تلك المظالم لا تزال موجودة، ويعاني عدد من هم دون الثلاثين في الدول العربية من البطالة أكثر من أي مكان آخر في العالم.

ويتصاعد الغضب في أنحاء الشرق الأوسط، بالفعل هذا العام كانت هناك احتجاجات كبيرة ضد البطالة الجماعية في تونس وهي الدولة العربية الوحيدة التي خرجت من عام 2011 بديمقراطية جديدة.

كما هاجم المتظاهرون المباني العامة في لبنان، وهو البلد الذي يشهد انهيارا اقتصاديا وسياسيا.

وتعد مواقف الشباب مهمة لأنهم يشكلون غالبية السكان، وسيؤدي تأثير وباء كوفيد 19 إلى تضخيم كل شيء.

لقد تحطمت آمال العقد الماضي. ويظهر التاريخ أن القمع ينجح، حتى يتغلب اليأس على الخوف، وبعد ذلك لا ينجح القمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى