تقاريرمصر

 تأسيس خط شحن بحري بين دبي وإيلات : مدى تأثيره على قناة السويس؟

قالت شركتا “دوفرتاور” الإسرائيلية و”موانئ دبي العالمية” الإماراتية، اليوم الأربعاء، إنهما وقعتا عدة اتفاقات للتعاون في أنشطة الشحن والموانئ، بحسب وكالة أنباء رويترز.

تأسيس خط شحن بحري بين دبي وإيلات

وذكرت “دوفرتاور” أنها ستدخل في شراكة أيضا مع “موانئ دبي العالمية” لتأسيس خط شحن بحري مباشر بين دبي وإيلات.

و”دوفرتاور” مملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي شلومي فوجيل، وهو من مالكي شركة “إسرائيل شيبياردز” وميناء إيلات.

و ستدرس “إسرائيل شيبياردز” و”موانئ دبي” احتمال التقدم بعرض مشترك لميناء حيفا وهو بصدد الخصخصة.

و ستدرس “إسرائيل شيبياردز” و”الأحواض الجافة العالمية” شراكة في إنتاج وتسويق منتجات في دبي.

التأثيرات السلبية للتطبيع على مصر

كان اقتصاديون قد حذروا من التأثيرات السلبية للتطبيع بين الإمارات وإسرائيل على مصر.

وأشاروا إلى أن خط أنابيب نفط صحراوي أقيم سراً قبل 60 عاماً فى زمن الشاه، بين إيران وإسرائيل، أخرجه اتفاق التطبيع من السرية إلى العلن، يمثل تهديداً مباشراً لدخل مصر من قناة السويس، بحسب فورين بوليسي.

وأضافت فورين بوليسي : ” خط أنابيب لم يكن يُستَخدَم لكنه استراتيجيٌّ للغاية”

 ويقول المديرون الإسرائيليون لشركة خط أنابيب إيلات-عسقلان (ويُطلَق عليها اختصاراً EAPC)،  إن الأنابيب التي يبلغ طولها 158 ميلاً من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط تقدِّم بديلاً أرخص ثمناً من قناة السويس المصرية، وهي أيضاً خيارٌ للوصول إلى شبكة خطوط الأنابيب العربية التي تنقل النفط والغاز، ليس فقط إلى المنطقة، بل أيضاً للموانئ البحرية التي تزوِّد العالم “.

وقال إسحاق ليفي، الرئيس التنفيذي لشركة خطوط الأنابيب : “يفتح ذلك الكثير من الأبواب والفرص”.

 ويقول اقتصاديون : “إن خط الأنابيب، الذي يربط ميناء إيلات جنوب إسرائيل بمحطة الناقلات في عسقلان على ساحل البحر المتوسط، يمكن أن يقضي على حصةٍ كبيرةٍ من شحنات النفط التي تتدفَّق الآن عبر قناة السويس”. 

لماذا يمثل بديلاً أرخص؟

يمثل خط خط الأنابيب بديلاً أرخص، إذ يمكنه ضخ النفط الذي يُفرَّغ في عسقلان من السفن المُرسَلة من قِبَلِ دولٍ مُنتِجة، مثل أذربيجان وكازاخستان، إلى ناقلاتٍ في خليج العقبة من أجل النقل إلى الصين أو كوريا الجنوبية أو بلدانٍ أخرى في آسيا.

 وبالتوازي مع خط الأنابيب هذا، يعمل خط أنابيب مقاسه 16 بوصة حاملاً المنتجات البترولية مثل البنزين والديزل، وتجني الشركة أيضاً الأموال من تشغيل صهاريج التخزين في محطات الشحن الخاصة بها. 

كما تكمن ميزة خط الأنابيب عن قناة السويس في قدرة المحطات في عسقلان وإيلات على استيعاب الناقلات العملاقة التي تهيمن على شحن النفط اليوم، لكنها أكبر من أن تتناسب مع قناة السويس، ويمكن للسفن المعروفة في مجال النفط باسم VLCCs، أو ناقلات النفط الخام الكبيرة جداً، نقل ما يصل إلى مليوني برميل نفط.

 أما قناة السويس التي يبلغ عمرها 150 عاماً فهي فقط عميقة وواسعة بما يكفي للتعامل مع ما يُسمَّى سفن سويزماكس، التي لا تتعدى سعتها نصف سعة ناقلات النفط العملاقة، ويتعيَّن على تجَّار النفط استئجار سفينتين عبر القناة مقابل كلِّ سفينة يرسلونها إلى إسرائيل. ومع الرسوم التي تتراوح من 300 ألف إلى 400 ألف دولار باتجاهٍ واحد عبر قناة السويس، يقول ليفي إن خط الأنابيب يسمح لإسرائيل بتقديم خصمٍ كبير.

ويقول ليفي إن هدفه هو أن يستحوذ خط الأنابيب على ما بين 12 إلى 17% من أعمال النفط التي تستخدم قناة السويس الآن، وبسبب القيود التي تفرضها القناة، يُضخُّ الكثير من النفط الخام الخليجي المُتَّجِه إلى أوروبا وأمريكا الشمالية عبر خط أنابيب السويس-البحر المتوسط في مصر، والذي تمتلك فيه السعودية والإمارات حصة، ومع ذلك، يعمل خط الأنابيب المصري في اتجاهٍ واحدٍ فقط، ما يجعله أقل فائدةً من منافسه الإسرائيلي، والذي يمكنه أيضاً التعامل على سبيل المثال مع النفط الروسي أو الأذربيجاني المُتَّجِه إلى آسيا. 

سيكون الطرف الخاسر في ذلك هو مصر بالتأكيد، التي ستشهد فقدان الأعمال، وستكون لديها سيطرةٌ أقل على الأسعار الآن مع وجود منافس… يقول السفير السابق سيفيرز: “لا أعتقد أن ذلك سيُسعِد المصريين”.

قلق السيسي المتزايد

كانت مصادر دبلوماسية وحكومية مصرية قد كشفت فى تصريحات سياسية أن السيسي ليس مرتاحاً لتسارع الخطوات الخليجية للتطبيع مع الحكومة الإسرائيلية. و أبدى قلقه من تأثير ذلك سلباً على أهمية نظامه في المنطقة على المدى الطويل بالنسبة إلى الإسرائيليين والأميركيين، ولا سيما إذا حدث تغيير في البيت الأبيض بخسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن.

ويعتبر السيسي أن دور الإمارات سيكون على حساب مصر ، وأن الاتفاق الجديد مع الإمارات عزّز اعتقاد القاهرة بأنّ مركز القوة في العالَم العربي بدأ يتحوّل نحو (دول)الخليج في السنوات الأخيرة. 

وسيؤدي كلاً من التعاون العلمي والتبادل السياحي والتعاون الأكاديمي، والتي من المتوقع أن تتبع الإعلان بسرعة إلى زيادة خفوت نفوذ مصر، لا سيما بالنظر إلى القدرة المالية والتكنولوجية لدولة الإمارات على تسريع مثل هذه المبادرات.

ومما يثير قلق القاهرة أيضاً هو واقع عدم قدرتها على التنافس مع الإمارات في مبادرات التطبيع لأنّ الإماراتيين يملكون الكثير من الأموال الإضافية و باستطاعتهم إبرام اتفاقيات تجارية مع إسرائيل بسرعة أكبر. وبالفعل، بعد يومين من إعلان اتفاق السلام، وقّعت الشركة الإماراتية “أبيكس الوطنية للاستثمار” (APEX National Investment) اتفاقاً تجاريّاً استراتيجيّاً مع مجموعة “تيرا” (Tera Group) الإسرائيلية لإجراء أبحاث حول مرض “كوفيد-19”. 


ع.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى