مقالات مختارة

تجديد فكر الإخوان المسلمين(1).. هاني الديب

الأهداف

صاغ الإمام البنا أهداف الإخوان بقوله: “نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، والحكومة المسلمة، والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتضم شتات المسلمين وبلادهم المغصوبة، ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله تعالى حتى يسعد العالم بتعاليم الإسلام”.

وركّز الإمام الشهيد على هدفين، حيث قال: “أذكر دائما أن لكم هدفين أساسيين:

1- أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي، وذلك حق طبيعي لكل إنسان لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد.

2– أن يقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي، وتعلن مبادئه القديمة، وتبلغ دعوته الحكيمة إلى الناس. وما لم تقم هذه الدولة، فإن المسلمين جميعا آثمون، مسؤولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادها.

ولقد كان فهم الإخوان لهذه المراحل أنها متوالية وليست متوازية، وبدأ هذا الفهم يتغير في العقدين الماضيين، حيث تبنت الجماعة فكرة العمل في كل الاتجاهات.

دعنا نناقش الأهداف على مراحل:

الفرد والأسرة والمجتمع المسلم:

المقصود أن يفهم هؤلاء الدين كأسلوب حياة في كل مناحيها وليس شعائر تؤدي دون تطرف وهو ماعبرت عنه سابقا بالشمولية والوسطية. بمعنى آخر، ليس مطلوبا من هؤلاء أن تتوفر فيهم الصفات التي حددها البنا لأعضاء الإخوان، وهي كما قال في رسالة التعاليم: “ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق: إصلاح نفسه حتى يكون: قوى الجسم، متين الُخلُق، مثقف الفكر، قادرا علي الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاھدا لنفسه حريصا علي وقته، منظما في شؤونه نافعا لغيره”.

حتى ثورات الربيع العربي كان الإخوان على يقين من أنهم لم يصلوا بعد لمرحلة المجتمع المسلم الذي ينشدونه. وبالطبع، كان هذا سوء فهم وتقدير للإخوان (في ظني).

لقد أسهم الإخوان على مدار عقود من العمل والتفاني؛ في تغيير الصورة النمطية عن الإسلام المنغلق لدى قطاع كبير من المسلمين في العالم، بطرق مباشرة وغير مباشرة، وازداد معدل الالتزام بوجه عام بالإسلام.

بالطبع كان هناك اختلاف في درجة الفهم للإسلام طبقا للواقع السياسي والمذهب الديني الذي تتبناه كل دولة. أحسب (وليس تحيزا) أن مصر كانت من أكثر الدول التي فهم جل مسلميها الاسلام معنى الوسطية والشمولية، وهذا يعود أصلا إلى أن مصر نعمت بقدر نسبي من الحريات لم يتح لكثير من الدول الأخرى، أيضا لأن المؤسسة الدينية الرسمية في مصر، ممثلة في الأزهر، كانت تحمل الفكر الوسطي، بخلاف دول أخرى حملت مؤسساتها الرسمية الفكر السلفي أو العلماني البحت.

خلاصة رأيي في المسألة أن المجتمع المصري على وجه التحديد؛ جاهز للانتقال إلى مرحلة الحاكم العادل الرشيد الحامل للقيم الإسلامية (تفاصيل الحاكم والحكم لاحقا) منذ أكثر من ثلاثين سنة، وأنه من المستحيل بعينه أن يتحول أي مجتمع برمته أو غالبيته الساحقة إلى اعتناق فكرة ما.

لا ينكر أحد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أقام دولته في المدينة بعد الهجرة. واستقر بحثي على أفضل ما عثرت عليه من مصادر حول ديموغرافيا المدينة وقت الهجرة. فقد كان عدد سكان المدينة يترواح بين 15 إلى 25 ألف ساكن. وكان عدد المسلمين على أحسن التقديرات أربعة آلاف، بمن فيهم المنافقون، وعدد يهود بني قينقاع 2800، ويهود بني قريظه ثلاثة آلاف، ويهود بني النضير 2800، وبطون يهودية أخرى وقلة من النصاري نحو 400، أي أن عدد اليهود والنصاري إجمالا بلغ نحو تسعة آلاف. بمعنى آخر، أن نسبة المسلمين كانت تتراوح بين 16 في المئة إلى 26 في المئة من إجمالي السكان، وقامت دولة رسول الله أعظم دولة في التاريخ!!

لم تقم دولة الرسول قهرا وحربا بالسيف، بل عقد معاهدات مع اليهود لم يطلب فيها منهم الجزية، وتعاهدوا على حرية الأديان وعلى الدفاع المشترك عن المدينة إذا تعرضت لاعتداء خارجي.

أكرر، قامت دولة الإسلام والمسلمون أقلية. مرة أخرى المسلمون أقلية.. مرة ثالثة، المسلمون أقلية. إنما تقوم الدول على تفاهمات ومعاهدات بين أبناء الوطن الواحد؛ تحفظ الحريات وتقيم العدل، وتستوعب الآخر، وعلى هذا النمط تقوم كل الدول المتحضرة في العالم الآن.

نقلا عن عربي21

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات