مقالات مختارة

تحول لـ”براند رمضاني” متخبط ومُكرّر.. مسلسل “الاختيار” ومرحلة الملل والفشل

عادل العوضي

من السابق لأوانه الحديث باستفاضة عن مسلسلات شهر رمضان 2022، لكن ذلك لا يعني عدم تدوين وذكر الملاحظات الجديرة بالطرح بعد عرض أولى حلقات الأعمال الدرامية، وسنأخذ على سبيل المثال مسلسل “الاختيار” الذي “ملأ الدنيا وشغل الناس” كما يريد البعض أن يوهمنا بذلك تحت عناوين عريضة وشعارات رنانة تتكرر وتحديداً منذ ثلاث سنوات بالتمام والكمال.

طبعاً الحديث هنا عن الجزء الثالث من مسلسل “الاختيار” الذي ما زال يتمدد ويغير الوجوه وتتسابق الأسماء وبالأخص من يصنفون نجوم “صف أول” على ارتباط أسمائهم بالعمل كي ينالوا “وسام الوطنية”.

هذا الموسم انتشر مصطلح جديد يرافق المسلسل ويصفه “بالبراند الرمضاني” رغم أن التدقيق في الوصف قد يتنافى مع “الغايات الأسمى والعظمى” التي يقال إنه أنتج من أجلها والعهدة على صنّاعه ومن يقفون خلف إنتاجه.

وهنا نطرح سؤالاً عريضاً وجوهرياً من المفترض أن يرافق فكرة إطلاق الجزء الثالث من مسلسل “الاختيار”: إلى أين ستتجه الأحداث؟ وهل بالإمكان القفز على مطب التكرار؟ وكيف السبيل لذلك؟

الجواب الأول الذي عايناه منذ الحلقة الأولى أو حتى قبل ذلك وبالتحديد حين عرض البرومو الرئيسي للمسلسل هو الاتجاه نحو تجسيد شخصيات حقيقية والهدف من ذلك هو الاستمرار في إثارة الجدل وضمان تواجد دائم للعمل تحت دائرة الأضواء “التريند” الذي بات يحكم عالم وسوق الدراما والتلفزيون اليوم شئنا أم أبينا.

إذ لم يعد الحديث عن المضمون مجدياً بقدر ما تكشف كثرة التعليقات سواء بالسلب أو الايجاب على أن “الرسالة وصلت ” وحققت المراد والمبتغى.
وهنا نشيد “بذكاء” صناع مسلسل “الاختيار” الذين اعتمدوا هذه الخطة وخطفت الانظار، لاسيما أننا نتحدث عن تجسيد الفنان ياسر جلال لشخصية عبد الفتاح السيسي والممثل صبري فواز لشخصية الراحل محمد مرسي ومنى عبد الغني لانتصار السيسي وأحمد بدير للمشير طنطاوي وخالد الصاوي لخيرت الشاطر وعبد العزيز مخيون لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع أخرى ستطل بالتأكيد مع مرور الحلقات.

وإذا دققنا في التعليقات المصاحبة للجزء الجديد سنرى أن التركيز على الأحداث والخط الدرامي قليل جداً بينما الكل مهتم بالمقارنة مع الشخصيات الحقيقية ونسب نجاح وفشل الممثلين في تجسيدها. لكن إذا ركزنا على الخطوط العريضة للعمل سنرى أنها تحت عنوان ضخم وهو “كواليس أخطر 96 ساعة في تاريخ مصر” وطرح مرحلة حكم الرئيس محمد مرسي؛ مع العلم أن الجزء الثاني تطرق للحقبة الممتدة من 2013 إلى 2020 وهنا نتساءل: ألم يكن من الأفضل التدرج بسير الأحداث بدلاً من هذا الارتباك الواضح واللبس الذي يمكن أن يحدث لدى المشاهد بعد أن شاهد الموسم الفارط أحداث فض ميدان “رابعة العدوية” ثم العودة مجدداً في العام الحالي لمرحلة 30 يونيو؟

وهذا يقودنا أيضاً كي نطرح سؤالاً مهماً للغاية: من يتحكم في كواليس إنجاز هذا المسلسل وخطوطه العريضة؟

وهل مسألة الحسم في الأجزاء الجديدة محددة سلفاً أم أن نتائج العرض هي من تقررها؟

هل بلغ “الاختيار” مرحلة التخبط والتكرار؟

ومن الملاحظات الأخرى التي يمكن استخلاصها هي أن دور كريم عبد العزيز  “زكريا يونس” في الجزء الجديد صار محدوداً بالمقارنة مع العام الماضي حين تولى البطولة برفقة أحمد مكي، مع العلم أن الحلقات التي تبدأ “بتوثيق” مهمات رجال الجيش والشرطة وخططهم الذهبية التي سرعان ما تنتهي بإخماد كل المخططات وتظهر الأطراف الأخرى في ثوب “الغباء الشديد” وهذه التفاصيل تضر بالمسلسل أكثر مما تفيده. وكذا الإصرار على إعادتها في كل حلقة يقود المسلسل للتكرار وهذا ما يوصلنا للحديث عن أدوار أو بالأحرى “جدوى” تواجد الفنانين أحمد السقا وأحمد عز طالما أن الخط الدرامي يركز أكثر على ياسر جلال والأسماء السالفة الذكر التي تجسد شخصيات حقيقية.

عموماً سنعود لمسلسل الاختيار في جزئه الثالث بتفاصيل أكبر؛ لكن ذلك لا ينفي أن نختم بسؤال آخر: هل بلغ العمل مرحلة التخبط والتكرار؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى