حقوق الإنسانمصر

عفو رئاسي وترقية ضباط أدينوا في 5 قضايا قتل وتعذيب (أحدهم ملحق بسفارة أبو ظبي وآخرين في مؤسسة الرئاسة)

كشف مصدر أمني بارز، عن عودة 17 ضابط كان محكوما عليهم بالسجن؛ إثر إدانتهم في 5 قضايا تعذيب مواطنين حتى الموت داخل أقسام الشرطة.

وأوضحت وثائق مسربة، نشرها موقع “عربي 21″، أن الضباط أن الدولة عادوا إلى أعمالهم في أقسام الشرطة ووزارة الداخلية وجهات سيادية، في مقدمتها مؤسسة الرئاسة، وذلك عقب صدور عفو رئاسي عن بعضهم.

قتل المحامي كريم حمدي

وتخص القضية الأولى تعذيب المحامي كريم حمدي، وتعمّد قتله داخل قسم شرطة المطرية في أثناء احتجازه، على خلفية اتهامه بـ”الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، والتحريض على العنف، والتعدي على قوات الأمن في المسيرات باستخدام أسلحة نارية”.

القضية كان متهم فيها ضابطان بجهاز أمن الدولة -الأمن الوطني حاليا- وهما “محمد الأنور محمدين (رائد شرطة بجهاز أمن الدولة وقت الواقعة)، وعمر محمود عمر حماد (مقدم شرطة بجهاز أمن الدولة وقت الواقعة).

وحدثت الجريمة في 24 فبراير 2015، وحملت القضية رقم 3763 لسنه 2015 جنايات المطرية، وقد أخلي سبيل الضابطين بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة القضية منذ ذلك التاريخ.

وفي 13 ديسمبر 2015، وعقب مرور نحو 10 أشهر على الواقعة، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها بمعاقبة الضابطين بالسجن المشدد 5 سنوات، مع عزلهما من عملها؛ إثر إدانتهما بواقعة التعذيب حتى القتل.

وذلك بعد أن أثبت تقرير الطب الشرعي تعرض المجني عليه للتعذيب، وإصابات في الجناح الأيمن للعظم الأمامي للرقبة، وكسر في الضلوع من الثاني للثامن، أحدثت تهتكا في الرئة وكدمة في القلب أدت إلى نزيف داخلي، وإصابته أيضا بنزيف وتورم في الخصيتين أدى إلى صدمة عصبية نتج عنها وفاة الضحية.

وفي 1 أكتوبر 2016، قضت محكمة النقض بقبول طعن الضابطين على الحكم، وإعادة محاكمتهما، حتى صدر حكم بتبرئتهما، وقد أقام ذوو الضحية دعاوى قضائية لإثبات حدوث تلاعب في أوراق القضية وأقوال الشهود في حكم ثان، درجة القاضي بالبراءة، وهي منظورة أمام القضاء حتى الآن.

والضابطان رغم صدور حكم أول درجة بسجنهما، إلا أنهما ظلا يتمتعان بالحرية، ولم يحبسا على ذمة القضية، وطعنا على الحكم، وأعيدت محاكمتهما وهما مخلا سبيل.

بالإضافة إلى أن ترقيتهما في العمل استمرت، إلى جانب تقلدهما مناصب حساسة هامة، فالأول “محمد الأنور محمدين” كان رائدا وقت الواقعة، بحسب سجل المحاكمة، ثم تم ترقيته إلى رتبة مقدم ثم عقيد ثم عميد، وهو حاليا الملحق الشرطي المصري بسفارة مصر في أبو ظبي.

والثاني “عمر محمود عمر حماد”، كان مقدما وقت الواقعة، بحسب تفاصيل القضية التي أدين فيها، وتمت ترقيته إلى رتبة عقيد ثم عميد، وهو حاليا “عميد” شرطة في مؤسسة رئاسة الجمهورية، وتحديدا في ديوان عام مؤسسة الرئاسة.

قتل المواطن وليد محمد عبدالعظيم

والقضية الثانية تخص جريمة قتل المواطن “وليد محمد عبدالعظيم” داخل قسم شرطة حلوان على يد رئيس مباحث القسم المقدم “هاني أبو علم” والشرطي بالقسم “هاني هيكل”، وذلك بتعذيبه بالضرب المفضي إلى الموت، واستعمال القسوة المتعمدة، بحسب القضية التي أدينا بها.

الجريمة حدثت يوم 25 يونيو 2019، ورغم ذلك استمر الضابط الجاني في عمله بشكل طبيعي بعد إخلاء سبيله على ذمة القضية، التي اتهم فيها بتوقيف المجني عليه الذي يعمل “سائقا بهيئة النقل العام”، للتحري عنه، واقتياده لقسم شرطة حلوان، وتقييده “خلفي”، والاعتداء عليه بالضرب والركل والتعذيب، حتى أصيب بأزمة قلبية وتوفي.

بل وتم تصعيد الضابط المتهم وترقيته لرئيس مباحث الزاوية الحمراء في 1 أغسطس 2019، وذلك في حركة التنقلات والترقيات الأولى، رغم مرور أكثر من شهر على ارتكاب الجريمة.

ثم تم ترقيته في حركة التنقلات الثانية، ليصبح رئيس مباحث الأحداث في 18  نوفمبر 2019، ليمارس عمله وترقياته بشكل طبيعي، ويصبح برتبة “عقيد شرطة”.

ويستمر في ممارسة عمله، حتى صدر حكم بإدانته بالسجن لمدة 7سنوات، وذلك في القضية التي حملت الرقم 17641 لسنة 2019، وهو الحكم الصادر في 9 يونيو 2022.

وقد أوضح عضو بلجنة العفو الرئاسية أن الضابط المذكور جاء اسمه في كشوف العفو الرئاسية الصادرة في آخر شهر سبتمبر 2022.

قتل المواطن مجدي مكين

القضية الثالثة، والتي حصلت “عربي21” فيها على صور ووثائق تفيد بعودة الجناة لعملهم الشرطي في وزارة الداخلية، هي جريمة قتل المواطن “مجدي مكين” تعذيبا داخل قسم شرطة الأميرية، والتي حملت الرقم 4733 لسنة 2019 جنايات الأميرية.

المتهمون العائدون إلى عملهم صدر لهم قرار عفو رئاسي بعد إدانتهم، وهم: “سامح السيد جابر قاسم، وياسر حسن محمود الحسانين، وسعد رواش أبو العزم خليل، ومحمد أحمد حسن علي، وأيمن محمد محروس الديب”.

وجميعهم “أمناء شرطة” كانوا يعملون في قسم شرطة الأميرية وقت ارتكابها جريمة تعذيب الضحية حتى الموت.

حيث تم توزيع أمناء الشرطة المدانين والصادر بحقهم قرار بالعفو على أقسام شرطة مغايرة لقسم الشرطة الذي شهد واقعة القتل والتعذيب، فقد تم توزيع 4 أمناء شرطة على قسم شرطة التجمع الأول بالقاهرة، وهم: “سامح السيد جابر قاسم، وياسر حسن محمود الحسانين، وسعد رواش أبو العزم خليل، وأيمن محمد محروس الديب”، وقد حصلنا على صور لهم في أثناء احتفالهم أمام قسم الشرطة بعد تسلمهم العمل.

بينما تم توزيع أمين الشرطة الخامس على قسم شرطة “المناخ” ببورسعيد، وهو “محمد أحمد حسن علي”، وقد حصلنا على وثيقة صادرة من قسم الشرطة تفيد بأنه يتواجد بين قوة القسم.

وقد تم ذلك رغم صدور حكم بثبوت إدانة المتهمين في القضية وسجنهم 3 سنوات عن 3 اتهامات، وهي: “ضرْب أفضى إلى موت المواطن مجدي مكين داخل قسم شرطة الأميرية، وإحداث الإصابات الواردة في تقرير الطب الشرعي للضحية، والتي أكدت عمليات التعذيب، وتزوير محررات رسمية ومحضر الواقعة، والإضرار العمدي بجهة عملهم (وزارة الداخلية)”.

حيث جاء تقرير مصلحة الطب الشرعي ليؤكد تعرُّضه للتعذيب البشع، وأن سبب الوفاة ضرْبه، والوقوف على ظهره وتعذيبه، ما أحدث له صدمة عصبية في الوصلات العصبية بالنخاع الشوكي، نتج عنها حدوث جلطات في الرئتين، وتسببت في وفاته، وتساند ذلك مع أقوال زملاء “مجدي مكين” في التحقيقات، الذين كانوا معه في الحجز، إلا أنه صدر قرار عفو رئاسي عن المتهمين أعقبه عودتهم إلى العمل الشرطي.

قتل المواطن أحمد السيد محمد عجمي

القضية الرابعة هي جريمة قتل المواطن “أحمد السيد محمد عجمي”، تعذيبا داخل قسم شرطة حدائق القبة، بعد إلقاء القبض عليه دون إذن من النيابة، ودون تقييد اسمه في دفاتر القسم، وتعذيبه لحمله على الاعتراف بارتكاب جريمة سرقة، ما أدى إلى وفاته.

القضية حملت رقم 8414 لسنة 2018 جنايات حدائق القبة، وصدر فيها قرار عفو رئاسي عن المتهمين في القضية، رغم ثبوت إدانتهم وإصدار أحكام ضدهم.

وقد تم توزيع المتهمين عقب العفو الرئاسي عنهم على مديرية أمن القاهرة، ليعودوا لعملهم من جديد.

وقد ضمت أسماء العائدين إلى عملهم بمديرية أمن القاهرة كلا من: “تامر صابر فراج رائد شرطة ورئيس مباحث قسم شرطة حدائق القبة، ومحمد جمعة الحارس (أمين شرطة)، وأسامة شوقي عبدالناصر (أمين شرطة)، وثابت محمد طلبة (عريف شرطة)، ومحمد عبدالحليم عبدالقادر (أمين شرطة)”.

وقعت الجريمة يومي 21 و22  يونيو 2018، بأن قام المتهمون بتعذيب الضحية في القسم، بعد أن ألقوا القبض عليه دون إذن من النيابة، ودون تقييد اسمه في دفاتر القسم، لحمله على الاعتراف بارتكاب جريمة سرقة، ما أدى إلى وفاته.

وذلك بأن طرحوه أرضا، وشدوا وثاق يديه خلف جسده، وانهالوا عليه ركلا بالأقدام وضربا بالعصا وصعقا بالكهرباء في مواضع مختلفة من جسده، قاصدين إجباره وحمله على الاعتراف بارتكاب واقعة الجنحة سالفة البيان، والإرشاد عن المسروقات، وتسببوا له بإصابات أودت بحياته.

وقضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن 8 سنوات على “تامر صابر فراج رائد شرطة ورئيس مباحث قسم شرطة حدائق القبة”، كما قضت المحكمة بالسجن المشدد 7 سنوات على كل من: “محمد جمعة الحارس (أمين شرطة)، وأسامة شوقي عبدالناصر (أمين شرطة)، وثابت محمد طلبة (عريف شرطة)، ومحمد عبدالحليم عبدالقادر (أمين شرطة)”، بعد ثبوت إدانتهم، إلا أنه صدر قرار عفو رئاسي عنهم عقب عودتهم للعمل.

قتل المواطن محمد صالح أحمد

القضية الخامسة تخص جريمة قتل المواطن “محمد صالح أحمد” تعذيبا؛ لإجباره على الاعتراف بجريمة قتل لم يرتكبها، وهي القضية الصادر فيها قرار بالعفو الرئاسي عن 3 ضباط شرطة، أحدهم نجل عقيد شرطة سابق وعضو مجلس شعب سابق عن الحزب الوطني المنحل، ليتم عودتهم للعمل بعد العفو الرئاسي وترقيتهم إلى رتب عسكرية أعلى.

وضمت قائمة الضباط العائدين للعمل بعد قرار العفو كلا من: “المزمل نافع أحمد رائد شرطة ورئيس مباحث مركز طهطا وقت الواقعة، وعمر أحمد سعد أبو عقرب نقيب شرطة ومعاون مباحث المركز وقت الواقعة، وعمر خطاب شحات عقيد شرطة ورئيس فرع بحث شمال سوهاج وقت الواقعة”.

بل وتمت ترقيتهم عقب العفو عنهم، حيث تم ترقية “المزمل نافع أحمد” رائد شرطة ورئيس مباحث مركز طهطا وقت الواقعة، ليصبح برتبة “مقدم”، ويتولى رئيس مباحث شرطة دار السلام في سوهاج.

كما تمت ترقية “عمر أحمد سعد أبو عقرب” نقيب شرطة ومعاون مباحث المركز وقت الواقعة، إلى رتبة “رائد” بمديرية أمن سوهاج، وهو نجل “أحمد سعد أبو عقرب” عقيد شرطة سابق وعضو مجلس شعب سابق عن الحزب الوطني المنحل.

وتم ترقية “عمر خطاب شحات” عقيد شرطة ورئيس فرع بحث شمال سوهاج وقت الواقعة إلى رتبة “عميد” بمديرية أمن سوهاج.

القضية حملت الرقم 2725 لسنة 2016 جنايات مركز طهطا بمحافظة سوهاج، وحدثت الجريمة في شهر  يوليو 2016 وصدر فيها حكم بإدانة 3 ضباط بالسجن المشدد 3 سنوات، وهو الحكم الصادر في 11  فبراير 2019.

ووجهت لهم النيابة العامة تهم تعذيب المواطن “محمد صالح أحمد”؛ لإجباره على الاعتراف بجريمة قتل لم يرتكبها، حتى توفي في أثناء تعذيبه، وتزوير محرر رسمي عبارة عن تقرير الطب الشرعي الخاص بالضحية.

حيث ثبت من تقرير الطب الشرعي الحقيقي في القضية تعرض الضحية للتعذيب الممنهج، وإطفاء السجائر في جسده، وخلع في أظافر اليد اليسرى، وآثار كدمات و”سحجات” في أماكن متفرقة في الجسد تسببت في وفاته.

وقد بدأت هذه القضية ببلاغ من “محمد أحمد عبدالوارث”، بوفاة شقيقة “عبدالناصر”، وهو “عمدة” قرية الشيخ زين الدين بمحافظة سوهاج، داخل مسكنه الذي يقيم فيه في الناحية ذاتها، ولم يتهم أحد بالتسبب في ذلك.

وانتقل إلى مكان الواقعة ضباط مباحث مركز شرطة طهطا. وبمناظرة الجثة، تبين وجودها على “دكة” في المنزل، وفيها إصابات في رأسه، وقامت الشرطة بالقبض على عدد من الأشخاص المشتبه بهم في المنطقة، من بينهم سائق “توك توك” يدعى “محمد صالح أحمد” المجني عليه، ليتم تعذيبه في قسم الشرطة؛ لإجباره على الاعتراف بأنه هو مرتكب جريمة القتل، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة خلال عملية تعذيبه، إلا أنه صدر قرار عفو رئاسي عنهم وعودتهم للعمل وترقيتهم.

يشار إلى أن الأسماء المذكورة في التقرير أعلاه جميعها سبق أن صدر بحقها أحكام رسميا من القضاء أدينوا بها، إلا أنها حظيت بعفو رئاسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى