مصر

تسريبات هيلاري كلينتون تكشف : استقلالية مرسي عن الإخوان .. وأسباب الخلافات مع المجلس العسكري

كشفت إحدى الرسائل الإلكترونية لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون،والتي تم رفع السرية عنها بقرار من الرئيس الأمريكي ترامب، عن طبيعة التوتر الذي سيطر على العلاقة بين الإخوان المسلمين في مصر وبين المجلس العسكري الذي كان يسيطر على البلاد في منتصف العام 2012، وأكدت استقلالية الرئيس الراحل محمد مرسي عن جماعة الإخوان بعد فوزه بالرئاسة، وذلك على عكس ما كان يتم تداوله.

وتحتوي الرسالة الموجهة بتاريخ 14 يوليو 2012 من هيلاري كلينتون إلى جاكوب سوليفان، نائب كبير موظفيها آنذاك، على معلومات منسوبة لمصادر غاية في الحساسية حول لقاءات جمعت بين قيادة جماعة الإخوان وقيادة المجلس العسكري، بعد الإعلان عن فوز مرسي بمنصب الرئاسة.

استقلالية مرسي عن الإخوان

وتؤكد الرسالة، حسب المصادر التي نقلت عنها، أن الرئيس مرسي أراد الحكم بشكل مستقل تمامًا عن جماعة الإخوان المسلمين، كما تكشف عن خلافات في وجهات النظر حول طبيعة الحكم في مصر بين قيادة الإخوان وبين مرسي في ذلك الوقت، حيث كان الإخوان يفضلون حكومة برلمانية، بينما يحتفظ الرئيس بمهام شرفية.

وتنقل الرسالة الموجهة أصلا إلى كلينتون من أحد مساعديها، ويدعى (SID) عن مصدر سري، رأيه في نظرة الإخوان للحكم، حيث يرى أن المرشد العام محمد بديع، ورئيس البرلمان عن حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني، كانا يشعران بانزعاج متزايد من مرسي، وأنهما يعتقدان أن مرسي بعد فوزه في الانتخابات يحاول فرض نفسه كزعيم حالي للدولة والحكومة، وهو ما يتناقض مع الاستراتيجية المتفق عليها، المتمثلة في دعم الهيكلة الدستورية التي تضع سلطات الحكومة في يد البرلمان ورئيس الوزراء، فيما يتصرف الرئيس كقائد شرفي للدولة.

وبحسب الرسالة، فإن ضباط المجلس الأعلى للقوات المسلحة كانوا يتابعون هذه الوضعية من خلال مصادرهم السرية، ويعتقدون أن هذا الخلاف سوف يحتدم بشكل متزايد مع انطلاق عمل اللجنة الدستورية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن بديع كان يشعر بالقلق حول ما يعتبره الشخصية القتالية لمرسي وصراعاته الشخصية الطويلة مع قادة حزب النور السلفي، فيما كان يعتقد الكتاتني أن العلاقة بين الإخوان والنور سوف تظل مهمة، حتى لو تم انتخاب برلمان جديد، بما أن الإخوان المسلمين وحزب الحرية العدالة يجب أن يعتمدوا على أعضاء حزب النور في البرلمان؛ لضمان أغلبية ثلاثة أرباع المقاعد، وهو ما سيسمح لهم باتخاذ القرارات الصعبة التي يتطلعون إليها في 2012 و2013 أثناء تنظيم الإدارة المدنية.

الخلافات بين المجلس العسكري والإخوان

وتكشف الرسالة أن التوتر كان غالبا في العلاقة بين الإخوان والمجلس العسكري بعد انتخاب مرسي، خلافا لما كان يروج من معارضي مرسي بأنه عقد اتفاقات من تحت الطاولة مع المجلس العسكري، وتنقل الرسالة عن مصادرها أن اللقاءات التي جمعت بين الطرفين في ذلك الوقت اتسمت بالتوتر الشديد، مشيرة إلى أن الخلافات كانت تتمحور حول ثلاث نقاط على النحو التالي :

  • رغبة المجلس العسكري بالحفاظ على امتيازاته، بمقابل تأكيد الإخوان أن الوضع النهائي يجب أن يضمن وضع الجيش تحت رقابة الشعب (البرلمان) مع احترام مكانته.

  • الإخوان يريدون التأكد من حصول البرلمان والرئيس المنتخب على سلطاتهم كاملة، فيما كان المجلس العسكري يناور من خلال السعي لحل البرلمان وتعطيل أعماله.

  • رغبة الجيش بمنع “هيكلة المجتمع تحت مبادئ إسلامية”، فيما توصل الإخوان إلى تسوية مع المجلس على أن الحكومة ستكون إسلامية، ولكن منفتحة على العالم، و”قادرة على مواصلة الاضطلاع بدورها كعضو في المجتمع الدولي”.

وتنقل الرسالة بالنص عن مصادرها أن القادة العسكريين كانوا يريدون “ضمانات بأن مكانتهم في المجتمع المصري سوف تكون محددة بوضوح ومحترمة، بما يتضمن التحكم في ميزانيتهم ومواردهم البشرية والهيكلة التنظيمية، كما أنهم سوف يحدون من التدخل في جهود الإخوان المسلمين لإعادة هيكلة المجتمع المدني تحت المبادئ الإسلامية”.

وتكشف الرسالة أن الرئيس مرسي وقيادة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة كانوا يعتزمون مواصلة الضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ من أجل تسليم السيطرة على البلاد إلى حكومتهم الجديدة. 

وفي سلسلة من اللقاءات السرية، التي كانت أحيانا في غاية التوتر، اتفق الجانبان على أنه من الصعب تجنب قيام أعضاء البرلمان بتوجيه خطابات ناقدة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولكن لن يتم اتخاذ أي إجراءات جادة للحد من مكانة الجيش.

وفي الحوارات غير العلنية، قال بديع وقادة الإخوان المسلمين إنهم في النهاية يعتقدون بأن الجيش يملكه الشعب، وأنهم مقتنعون بأنه في المستقبل سوف يطلب الشعب الإشراف على الجيش. وفي تلك النقطة سوف يتطور الخلاف الحقيقي بين الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وتنقل الرسالة عن هذا المصدر شديد السرية قوله “إن العلاقة بين الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة سوف تتواصل، رغم كونها تتعرض لضغط متزايد، خاصة إذا وصل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لقناعة بأن الحكومة المدنية سوف تبدأ بـ “المساس بمبدأ سيطرته على شؤونه”.

ع.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى