تقاريرمصر

تعرف على إمبراطورية المخابرات العامة : تبتلع الدولة

بخلاف تقارير يزيد صايغ عن إمبراطورية الجيش، رصد مرصد مصر تغول إمبراطورية  المخابرات العامة، التي يقودها محمود السيسي نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي،  في قطاعات البناء والإسكان، والإعلام والإنتاج الفني الدرامي والسينمائي، إلى جانب ملف استيراد الغاز من الكيان الإسرائيلي المحتل.

إمبراطورية المخابرات المصرية

وقنن النظام سيطرة المخابرات على الاقتصاد يوم الثلاثاء 22 فبراير 2022، حينما وافق مجلس النواب ، بغالبية ثلثي أعضائه على تعديل قانون جهاز المخابرات العامة رقم (100 لسنة 1971)، وكذلك القانون الخاص بأفراده رقم (80 لسنة 1974)، ولكن دون حصول النواب على نسخة من القانون أو اطلاع الصحفيين على مواده.

تمنح التعديلات جهاز المخابرات العامة حق تأسيس الشركات بجميع أنواعها أو المساهمة في شركات قائمة أو مستحدثة، وتعيين أعضائه كرؤساء إدارة تلك الشركات، ومعاملة رئيس الجهاز ونائبه معاملة وزير ونائبه فيما يخص المستحقات المالية.

كما أقر التعديل امتيازات مالية جديدة للعاملين بالجهاز، وتمديد الخدمة للخبرات التي يتعذر الاستغناء عنها.

حجم الإمبراطورية

هناك 3 كيانات كبرى للمخابرات، أولها وأقدمها قطاع الإنشاءات، وثانيها وأكثرها ضجة قطاع الإعلام، وثالثها ملف استيراد الغاز من إسرائيل أشدها سرية وغموضا.

أهم الكيانات الاقتصادية، للمخابرات العامة هي الشركة “الوطنية للمقاولات والتوريدات”، التي تنفذ من خلالها أعمال المقاولات العامة والتشييد والبناء والإنشاءات والتوريدات، وأعمال المرافق والطرق والصيانة، التركيبات الميكانيكية والكهربائية، وغيرها.

المقاولات العامة

كما تنفذ شركة “وادي النيل للمقاولات والاستثمارات العقارية” قطاعا كبيرا من مشروع تطوير الريف المصري، الذي أعلن عنه السيسي فى يناير 2021.

كما تستحوذ الشركة المملوكة للمخابرات العامة على 40 بالمئة من عقود ومناقصات وتكليفات بناء وإعادة إعمار المستشفيات الحكومية، وتوريد المعدات الطبية لوزارة الصحة.

وقامت الشركة ببناء 100 مستشفى، وطورت 47 أخرى بجانب 1800 وحدة صحية، ووردت نحو 3500 سيارة إسعاف، بحسب موقع الشركة عبر الإنترنت.

كما تمتلك المخابرات مصنع المستنسخات الأثرية بمدينة العبور، الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط، بشركة “كنوز مصر للنماذج الأثرية”.

وذلك إلى جانب شركة “مصر سيناء” للمقاولات التي تستحوذ على مقاولات إعادة إعمار قطاع غزة.

وبحسب تقرير لمركز “كارنيغي” فى 14 ديسمبر 2019، فإن “الشركة الحائزة على 70 بالمئة من سعة خدمة الإنترنت في مصر مملوكة بشكل ما للمخابرات العامة”.

ولفت التقرير كذلك إلى دور “الهيئات العسكرية والمخابرات العامة باستيراد المحاصيل والمواشي السودانية إلى مصر”، وأيضا “قيام شركة (النيل الوطنية للملاحة) بإنتاج الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية والمقاطع الموسيقية”.

الإعلام والدراما

قام الجهاز بشراء الصحف والفضائيات والسيطرة على قطاعات الإنتاج الدرامي والسينمائي والإعلانات.

أبرم اتفاقا لتحسين صورة مصر فى الداخل والخارج مع شركات “جلوفر بارك”، و”كاسيدي أند أسوشيتس”، و”أيكو”، بنحو 5 ملايين دولار سنويا.

يمثل  قطاع الإعلام والصحافة والإنتاج الدرامي والتلفزيوني، كعكة اقتصادية كبيرة تحرص عليها المخابرات العامة منذ العام 2014، من خلال مجموعة “إعلام المصريين” برئاسة رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة الذي عمل كواجهة للمخابرات العامة لشراء الصحف والفضائيات.

الجهاز، أنهى دور أبوهشيمة، بتأسيس شركة “إيجل كابيتال للاستثمارات المالية” عام 2016، برئاسة وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، زوجة طارق عامر محافظ البنك المركزي.

واستحوذت “إيجل كابيتال”، على قنوات “أون” و6 صحف ومواقع أهمها “اليوم السابع”، وشركتين لإنتاج الأفلام والدراما، و7 وكالات تسويق وإعلان، لتضم لاحقا مجموعة قنوات “سي بي سي” وصحيفة الوطن من رجل الأعمال محمد الأمين.

ليظهر العملاق الجديد المملوك للمخابرات العامة والتابع لـ”إيجل كابيتال”، وهو الشركة “المتحدة للخدمات الإعلامية” عام 2016، نتيجة اندماج “إعلام المصريين” و”دي ميديا”.

ويشتري الكيان الجديد قنوات؛ “أون” و”الحياة” و”دي إم سي” و”سي بي سي” وقنوات الدراما الخاصة بها، و”سي بي سي سفرة” و”الناس” و”مصر قرآن كريم”، و”المحور”، كما تدير قنوات “أون تايم سبورتس” و”تايم سبورتس” و”القناة الأولى”، مع تأسيس منصة “ووتش إت”.

وفي مجال الإعلام المسموع، استحوذت “المتحدة” على محطات راديو “نغم إف إم” و”ميجا إف إم” و”أون سبورت إف إم”، و”راديو 9090″ و”شعبي إف إم”، بجانب إنشاء شركة “بريزنتيشن سبورتس” لتسيطر على مجال الدعاية والإعلان، مع “ميديا هب” و”سينرجي” و”بي أو دي”.

ومن الصحف والمواقع المملوكة للشركة “اليوم السابع”، و”video 7″ و”الوطن” و”الدستور” و”الأسبوع” و”مبتدأ” و”بيزنس توداي مصر” و”إيجيبت توداي” و”دوت مصر” و”صوت الأمة” و”المصري اليوم”، وغيرها.

وسيطر الجهاز لنحو 6 سنوات على قطاع صناعة الدراما والسينما، وسط تراجع لافت لشركات الإنتاج الخاصة التي صارت تعمل تحت إشراف ورقابة الجهاز، وفق تقرير لـ”عربي21″، نشر مطلع مارس الجاري، عن دراما رمضان المقبل.

وخسرت الشركة “المتحدة” خلال موسم دراما رمضان 2017 وحده، نحو 470 مليون جنيه مصري، وهو ما جرى إعلانه خلال الكشف عن نتائج أعمال الشركة طوال 5 سنوات في مايو 2021.

ملف الغاز

مع الإعلان عن اتفاقية الغاز الإسرائيلية المصرية 18 فبراير 2018، بين مجموعة “ديليك” الإسرائيلية، وشركة “دولفينوس” المصرية، بقيمة 15 مليار دولار لبيع 7 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، لمدة 15 عاما، أثيرت التكهنات حول دور المخابرات المصرية في الاتفاق.

أقر مجلس النواب في يوليو 2017، قانون “تحرير التجارة في الغاز”، ليتمكن القطاع الخاص لأول مرة من استيراد وبيع الغاز الطبيعي، في خطوة وفق مراقبين، لتقنين استيراد الغاز الإسرائيلي الذي تمت صفقته بعد 8 شهور من التصديق على القانون.

فيما يمتلك الجيش المصري 94 بالمئة من أراضي الدولة، بحسب “لوموند” الفرنسية فى 18 أكتوبر 2019، فإن للمخابرات العامة نصيبا حيث يمتلك الجهاز مساحات شاسعة من الأراضي، والتي جرى السيطرة عليها ونيلها بالأمر المباشر أو عبر شركات المخابرات أو بالتخصيص الرسمي من قبل الحكومات المصرية.

ابتلاع الدولة

ويرى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، د/ ممدوح المنير، أن “المخابرات العامة كباقي الأجهزة الأمنية والعسكرية في مصر منخرطة بشكل مباشر في الاقتصاد المصري”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أكد أن “قانون المخابرات الذي تم تمريره لا يستحدث واقعا جديدا ولكنه يقنن وضعا قائما بالفعل؛ فالمخابرات تمتلك على سبيل المثال لا الحصر شركة (النيل للمقاولات) ومجموعة إيجل كابيتال للاستثمارات المالية، التي تمتلك بدورها (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية)، والتي تسيطر على أغلب وسائل الإعلام المصرية”.

أشار المنير، إلى أنه “تملك المخابرات العامة مصنع (المستنسخات الأثرية) بمدينة العبور وشركة (كنوز مصر للنماذج الأثرية) والذي يعد الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط”.

وتابع: “لديها كذلك شركة (بريزنتيشن سبورتس) التي تدير معظم الأنشطة الرياضية الكبرى، وشركة (استادات) التي تتولى ملف تطوير الملاعب المصرية أيضا”.

“كما تقوم المخابرات أحيانا قبل إقرار القانون الأخير باستخدام شخصيات مدنية لإدارة نشاطها الاقتصادي، مثل رئيس مجلس إدارة شركة (أبناء سيناء) للمقاولات إبراهيم العرجاني، واجهة الجهاز في إعادة إعمار غزة”.

وأعرب الباحث المصري عن أسفه من أن هذا يأتي “على حساب رجال الأعمال البعيدين عن هذه الأجهزة ويخرجهم من المنافسة الاقتصادية، لأن أنشطته الاقتصادية معفاة من الضرائب والجمارك والرسوم”.

وختم حديثه بالقول: “النظام يتحول تدريجيا إلى غول يبتلع الاقتصاد لصالحه، ولن يتوقف حتى يبتلع الدولة نفسها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى